Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Tuesday, May 22, 2018

Text Size

 

Nikolay Serb 99x150الطابق الخامس

طوبى للرحماء لأنهم يُرحمون

إنّ من يتعطش ويتضوّر للغنى الأسمى هل يمكن أن يكون شحيحاً ويرضى بما هو أرخص؟

ومن يتعطش للحق الإلهي الدائم هل سيمسك في قبضته بتراب فاسد؟

ومن يحلم بلباس الروح الخالد هل سيبكي ويكترب من أجل كِسوة من أوراق الشجر؟

لذلك فإن الرحمة بالنسبة لمثل هكذا إنسان هي أمر طبيعي، كما أنّ المسافر المنطلق في طريق طويلة يوزّع على جيرانه كل حاجياته التي يصعب حملها في الطريق.

توزيع الأشياء المادية هي تضحية ضرورية ولكنها التضحية الأقل شأناً. الاهتمام بالنفس هو الشاغل الأكبر. مساعدة القريبين على الثبات في الحق وإرشادهم إلى طريق البرّ والصلاة من أجلهم هي تضحية عظيمة، لكن مع ذلك فهي ليست أعظم تضحية.

أعظم تضحية هي أن يقدّم الإنسان حياته من أجل قريبه. هذه الرحمة أظهرها المسيح لكل الجنس البشري. هذه الرحمة على قدر من العظمة بحيث أنها لم تعد تُسمى رحمة بل غيّرت تسميتها وصارت تُسمى: محبّة.

الرحمة يمكن أن تنبع من عدة منابع، سواء من منابع نقية أو من منابع عكرة. أكثر منابع الرحمة نقاوة هي الرأفة. الرأفة هي القلب الرحيم. عندما يتراءف أحد من كل قلبه على سجين ويقدّم له المعونة باسم السيد الرب الرحيم، عندها فإن الرحمة عنده تنبع من نبع نقي وتحظى بتقدير عالٍ في السموات الملائكية. تذكروا القصص الرائعة عن الشخصين اللذين يُسمّيان بالرحومين، هما القديس يوحنا الرحوم والقديس فيلاريت الرحوم.

من يُقدّر الخيرات الأرضية أكثر من الروح فلا يمكنه أن يكون رحيماً. القديس غريغوريوس الذيالوغوس بعد انتخابه أسقفاً على روما كان متخوّفاً جداً من أن يفقد فقره، وقيل عنه إنّ خوفه من فقدان فقره كان أشدّ من خوف الغني من فقدان غناه.

الكتاب المقدس يقول: "الرجل الرحيم يُحسن إلى نفسه" (أم 11: 17). عندما تقوم بأي فعل نحو الآخرين، فإنك تفعل هذا لنفسك مضاعفاً، لأن الله يرى كل شيء ويجازي. القديسة الأمّ سارة كانت تقول إنه يمكننا أن نربّي الرأفة في أنفسنا: "اصنعْ الرحمة حتى لو بدافع إنساني أولاً، فستتعوّد يوماً ما على فعل الرحمة بمخافة الله". والقديس سيرافيم ساروفسكي كان بدوره ينصح: "إذا كنت لا تمتلك شيئاً لتعطيه للفقير، فصلِّ للربّ من أجله".

قال الربّ لأحد الشعوب الغير رحيمة: "أريد رحمة لا ذبيحة"، بمعنى أنه من الأفضل أن تكونوا رحماء بعضكم مع بعض من أن تقدّموا لي ذبيحة. هكذا يحبّ الله البشر! إنه يعتبر رحمتنا للآخرين بمثابة ذبيحة مُقدّمة له. نحن بدون الله لا نقدر أن نكون رحماء مع الآخرين. تصوّرنا السليم عن الناس كإخوة لنا يعتمد على تصوّرنا السليم عن الله كأب لنا. على هذا الشكل تكون كل أعمالنا الصالحة والخيّرة نحو الآخرين مثل دوائر يكون دائماً مركزها الله.

ولكن كما أنّ وصية الله بشأن الرحمة واضحة، هكذا يتضح وعيده للغير رحماء. عبّر الرسول يعقوب عن هذا قائلاً: "لأن الحكم هو بلا رحمة لمن لم يعمل رحمة" (يع 2: 13). أما الرحيم فسيُرحم في دينونة الرب الرهيبة. سيُرحم الرحيم في ملكوت المسيح الخالد الرحيم وسيكون محبوباً إلى الأبد من الملائكة والأبرار.

وهكذا، يُبنى بالرحمة الطابق الخامس من الهرم الفردوسي، وكل حجر في هذا الطابق مبني بفعل رحمة سواء نحو أنفسنا أو نحو الآخرين، أو نحو حيوان أو أي من مخلوقات الله. كل هذا الطابق يلمع بزرقة السماء كما لو أنه مصنوع من حجر الياقوت الأزرق الكريم. هذا هو الطابق الخامس من الهرم الفردوسي.

القديس نيقولاوس (فيليميروفيتش) الصربي