Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Tuesday, June 19, 2018

Text Size

 

Nikolay S 99x150الطابق الثامن

"طوبى للمطرودين من أجل البرّ لأن لهم ملكوت السموات".

إنّ من يبني بيتاً شاهقاً من موادّ بناء أرضية لا محالة أن يثير حسد جيرانه الأشرار. أمّا الذي يشيّد هرماً فردوسياً من موادّ بناء روحيّة، سيثير حتماً حسد الشياطين.

     أكثر الناس الذين تكرههم الشياطين هم أولئك الذين أحرزوا السلام الداخلي الثابت ويتمتعون بموهبة المصالحة بين الإخوة المتخاصمين، لأنّ الشياطين تجد لذة من نوع خاصّ في خصام الناس بعضهم لبعض، فهي تريد أن يعيش الناس في خصومة دائمة وأن يكونوا تعساء حتى يتذمّروا على خالقهم.

كان هدفها منذ البداية إرغام الناس على التمرّد ضدّ الله. هي استحسنت القاتل قايين وليس هابيل الوديع. هي تحبّ عيسو وتكره يعقوب، تحبّ شاول وتكره داود، تحبّ قيافا وتكره جمالائيل، تحبّ شاول وتكره بولس. ولهذا السبب هي لا تكلّ في اضطهاد الأبرار. هي إمّا بأنفسهم تشنـّع على الأبرار، أو غالباً ما تشنع عليهم من خلال أناس متعفني النفوس. تجمع الشياطين الناس الضعيفي النفوس معاً وتوجّههم ضدّ أبطال الإيمان وضدّ فرسان الحق الإلهيّ.

الله يرى هذا، ولكنه يسمح بأن يعتدي الناس الضعفاء والشياطين على خدّامه. الله البصير يسمح بكلّ هذا لكي يُظهر الضعف نفسه مرّة أخرى أكثر ضعفاً، لعلّه يخجل. الكليّ الحكمة يسمح بكلّ هذا لكي يرى الناس ويتأكّدوا من أنّ الحق حتى لو لبس الخرق يكون أقوى من الظلم اللابس التاج والجالس على العرش. الله الكليّ الصلاح يسمح بكل هذا لكي يزيّن خادمه بإكليل المنتصر مرّة أخرى. كما يهجم قطـّاع الطرق واللصوص على الأغنياء في العالم، هكذا يهجم الشياطين الأشرار والناس الضالّون على الإنسان الغني بالروح.

القدّيس نيلوس يقاسمنا خبرته قائلاً: "إذا كنت بالحقيقة تصلّي، فكنْ مستعدّاً لهجوم الشياطين". الرسول بولس يخبر تيموثاوس كيف تحمّل المعاناة والاضطهاد في أنطاكيا وإيقونية ولسترة: "أيّة اضطهادات احتملت ومن جميعها أنقذني الرب". وفي الختام شدّد على القاعدة التالية: "وجميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يُضطهدون" (2 تيم 3: 11-12).

ولكن الربّ الإله سبق فرأى وتنبّأ ولم يخفِ شيئاً عن تلاميذه (مت 10). كانوا يطردون الرسل راجمين إياهم بالحجارة من مكان إلى آخر. كارهو المسيح تعقّبوا القدّيس أثناسيوس كما يتعقب الصيّادون وحشاً برياً. هكذا أيضاً اضطهدوا ميلينتيوس الأنطاكي. القدّيس يوحنا الذهبي الفم عانى ومات في النفي. وهذا ما حصل أيضاً للقدّيسة أولمبيادا التقية.

عدد المضطهَدين من أجل المسيح لا يُحصى. أجاب القدّيس ياسيليوس للقاضي الذي هدّده بالنفي بأنّ ذلك لا يثير إلا فرحه، لأنه ليس هناك مكان للنفي لا يكون فيه الله. يفسّر يوحنا الذهبي الفم الحكيم ثمار الاضطهاد على هذا الشكل: "كما أنّ الزرع ينمو أسرع عندما يُسقى، هكذا أيضاً إيماننا، فإنه يزدهر أكثر ويتضاعف أسرع عند التعرّض للاضطهادات".

بما أنّ ابن الله اضطُهد، فجميع أبناء الله بالنعمة رغبوا في أن يُضطهدوا. كانوا يحسبون هذا مكافأة وعرفوا أنهم يتألمون من أجل برّ الله. والمعاناة من أجل البرّ الإلهي هي مادّة ممتازة لتشييد الهرم الفردوسي. الطابق الثامن من هرمهم الفردوسي يستند بمتانة على الطوابق السفلى السبعة، وهو بكامله يضيء بشكل عجيب مثل حجر الياقوت الأصفر الكريم. عندما ينتقلون إلى ملكوت المسيح، فإنهم على هذا الطابق سيتبادلون الحديث بفرح وسرور مع جميع أولئك الذين اضطـُهدوا من أجل البرّ الإلهي منذ بدء العالم.

 

القديس نيقولاوس (فيليميروفيتش) الصربي