Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1

التراث السلافي الأرثوذكسي باللغة العربية

 

 

القدّيسان المعادلان للرسل كيرلس وميثوديوس شفيعي الموقع

Wednesday, September 19, 2018

Text Size

 

22Varsonof 100x129 ديسمبر 1909

هناك عادة في الإسقيط وهي أخذ البركة من الستاريتس لليل وللنهار. أهل الإسقيط كلهم يأتون إلى رئيس الدير صباحاً ومساءً وهو يبارك الجميع. إشارة الصليب لها دلالة عظيمة، فلا أحد يعرف ما سيأتي به الليل القادم، لذلك من المهم جداً التحصّن بقوة الصليب الشريف والمحيي. أحياناً تحدث عندنا في القلالي أشياء غريبة.

 

منذ مدة غير بعيدة توفي في الاسقيط الأب بانفيل اللابس الإسكيم. كان سابقاً يخدم في الجيش وشارك في الحرب المجرية عام 1848 وفي حملة القرم وثم بعدها ترك كل شيء وذهب ليعيش في الدير.

ذات مرة حضر إلى الصلاة السحرية وهو متكدّر ويتنهد متألماً وإبهام يده معصوب.

سألناه: ماذا حصل؟

فاجاب: الشياطين استحوذت عليّ في الليل يا إخوة. كنت لتوّى قد رقدت في الفراش ولم أغفُ بعد، فرأيت رتلاً من الناس لابسين جاكيتات مثل الخادمين في المطاعم، ففكرت، كيف جاء هؤلاء الناس إلى هنا وكلا البابين مغلقان بالمفاتيح. عندها فهمت من هؤلاء. 

- لماذا جئتم إلى هنا أيها الملاعين؟ من دعاكم؟

فأجابوا: سنريك الآن، أمسكوه.

فأمسكوني، أما أنا فارتبكت ولم ألحق برشم نفسي بإشارة الصليب فصاروا يصلبونني وشدّوا يديّ ورجليّ وضربني أحد الشياطين بالمطرقة، كان يريد أن يضربني في كف يدي فأصاب إبهامي وهشّمه فشعرت بألم شديد فصرخت: "يا ربي يسوع المسيح ارحمني أنا الخاطئ!" وللوقت اختفت الشياطين. نظرت وإذا بقميصي مخضّب بالدماء وإبهامي يؤلمني ألماً لا يُطاق فربطته فنظرت وإذا وقت الذهاب إلى الصلاة السحرية قد حان. صدّقوني يا إخوة، أنا لا أكذب. 

بالفعل، معروف من سير القديسين بأن الشياطين تستطيع أن تؤذي الإنسان إيذاءاً جسدياً. كثيراً ما هاجمت الشياطين القديس أنطونيوس حسّيا وكانت تضربه. ذات مرة ظهرت مجموعة من الشياطين للقديس وابتدأوا يضربونه بسوط "سكوربيون" (العقرب) وهذا السوط له أسنان حادة في نهايته تمزق الجسد وتنزع منه قطعاً من اللحم. كانت هذه من أرهب طرق التعذيب عند الرومان. أحسّ القديس أنطونيوس بألم لا يطاق ونادى "يا رب، يا رب!" فاختفت الشياطين. كان القديس مطروحاً أرضاً بلا حراك مخضباً بدمائه وفجأة ظهر المخلّص وشفى جراحه بلمسة واحدة. فقال القديس أنطونيوس: "أين كنت يا رب؟ لماذا سمحت بأن يُهان عبدك؟" فأجابه المخلص: "كنتُ هنا لكني لم أظهر لك لكي تخزي الشياطين بنفسك".  

كانت هناك حادثة أخرى في أوبتينا. جاءنا إلى الإسقيط مريد الرهبنة الممرّض إيفان. قبله أبونا أمبروسيوس تحت إشرافه، وإيفان هذا حدّثنا عن نفسه الآتي.

كان يعيش في محافظة تولا وفي ذات يوم تعرّف على ساحر وكان هذا الساحر يهودي الأصل وليس معلوماً إن كان معمّداً أم لا. أراد الممرّض أن يتعلّم فن العرافة.

وافق الساحر أن يقبله تلميذاً له، فأحضر في المرة الأولى مقعداً وأمر إيفان بأن يضع يديه عليه، فوضع إيفان يديه فارتفع المقعد إلى السقف. ارتعب إيفان وفرّ هارباً لكن الساحر أوقفه قائلاً: "إلى أين تهرب يا جبان؟ أنت تريد أن تفهم كل المعرفة وتخاف من أشياء بسيطة". فهدأ إيفان وعاد ومنذ ذلك الحين كان التعليم يتم بنجاح وسرعان ما أصبح يرى الأرواح بذاتها. من ناحية يبدو غريباً أن تظهر الأرواح العادمة الأجساد في أشكال حسّية ومختلفة أيضاً: إما على هيئة إنسان وإما على هيئة قطة وحتى على هيئة شعاع القمر، كما ظهر ذات مرة للساحر وتلميذه. من المفترض أن الأرواح تختار لنفسها جسما ماديا من الأجسام الموجودة في الفضاء.

كان إيفان الممرض على وشك الهلاك ولكن الرب الذي لا يشاء هلاك البشر أتى به وبطرق مستقصاه عن الفهم إلى ديرنا المقدّس، فعاش عندنا بعض الوقت. ذات ليلة جاء إيفان إلى قلاية الأب أمبروسيوس وطلب من الخادم بأن يوقظ الباتيوشكا. فقال له الخادم: "الوقت متأخر والباتيوشكا نائم وهو تعبان، تعال غداً". فقال إيفان: "لا، الأب أمبروسيوس قال بأنه يمكنني المجيء إليه في كل وقت سواء نهاراً أم ليلاً". فأيقظوا الأب أمبروسيوس.

استمع الأب أمبروسيوس باهتمام وروى إيفان له التالي: "بعد إتمامي قانون المساء أردت أن أستلقي وفجأة رأيت إنساناً متقدماً في السن في القلاية. كانت الأبواب مغلقة تماماً وبالتالي لا يقدر أحد أن يدخل قلايتي، فتيقنت بأن هذا شيطان. أما هو فقال لي:

- أنت تصرّفت بطريقة غير لائقة جدا. كنت صديقنا ونحن أعلنا لك بعض الأسرار وفجأة أنت تترك كل هذا وترتبط بهذا العجوز.

فتساءلت: ماذا عليّ أن أفعل؟

فأجابني: كما تركتنا هكذا تتركه أيضاً. ما عليك سوى أن ترغب في ذلك وأنا في لحظة أنقلك من هنا إلى معلمك السابق.

فقلت: ليس عندي فروة والجو صقيع في الخارج.

فقال: لا تقلق، يوجد فروة ويوجد حصان أيضاً.

فقلت: الاسقيط مغلق.

فقال: نتسلل من فوق السور وفي الخارج تنتظرنا عربة.

فصرخت: أيها الرب يسوع المسيح يا ابن الله ارحمني أنا الخاطئ. واختفى الشيطان بلمح البصر.

أما أنا فانتابني خوف غريب وفكرت: ماذا لو أنه يعود فجأة ويخنقني؟ وها أنا أتيتك راكضاً يا أبتي".

ليست كل الأرواح متساوية، كما في الجيش هناك جنود وضباط وجنرالات وجنرالات فوق الجنرالات هكذا أيضاً في قوات الشياطين. لو أخذنا قصة الإنجيل عن شفاء مجنون جدارة، عندما سأل الرب الروح النجس الساكن في ذلك الإنسان عن اسمه فكان جوابه: "لجيون". واللجيون في الجيش الروماني هو لواء يتألف من 6400 شخص، وبالتالي ففي المجنون كان يسكن رئيس شياطين. وعندما سمع الأب أمبروسيوس كلام الراهب إيفان قال:

حسناً أنك أتيت، لقد كان عندك شيطان قوي ومخيف، رئيس ثمانية ألوية ولا أحد يستطيع أن يفلت منه تقريباً. لقد أخبرني الرب بأنك في خطر فنهضت للصلاة. المجد لله أنك تذكرت اسمه المقدس والمخيف وبه طردت الشيطان.

انقطعت أخبار هذا الراهب عندما التحق بالخدمة العسكرية ولم يعد بعدها للدير.  

نحن المؤمنين نمتلك سلاحاً عظيماً! إنه قوة الصليب المحيي. عندما أفكر في غير المؤمنين ينتابني الهلع من أجلهم فهم بدون حماية بالكامل.

هذا يشبه إنساناً ذهب إلى غابة كثيفة دون أن يحمل معه أي سلاح، فهو سيكون فريسة لأول وحش سيصادفه فهو لا يملك شيئاً يدافع به عن نفسه. أما نحن فلن نخاف من الشياطين. لأن قوة إشارة الصليب واسم يسوع المخيف لأعداء المسيح هما ينقذاننا من شباك الشياطين الشريرة. آمين.