Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Tuesday, November 20, 2018

Text Size

 

Kutuzov 100x73في عام 1853 ابتدأت حرب القرم*، أما في عام 1855 فقد تم الإعلان عن فتح باب التطوّع في الجيش الشعبي. كان القديس مكاريوس من أوبتينا يراقب بقلق مجرى العمليات الحربية.

عندما انسحبت القوّات الروسية من مدينة سيفاستوبل بعد سنة من الصمود البطولي جثا القديس على ركبتيه أمام أيقونة والدة الإله وصلّى طويلاً بحرارة ساكباً الدموع. كتب الستاريتس مكاريوس عن الجنود الذين ضحوا بحياتهم في أرض المعركة من أجل الوطن:

"الكثيرون من الذين قدّموا أرواحهم في الحرب سينالون بكلّ تأكيد غفران خطاياهم والكثيرون سيُكلّلون بأكاليل المجد السماوي الغير فانية، أمّا أقرباؤهم وكل الناس بشكل عام إذْ يتألمون بقلوبهم بسبب هذه الأحداث ويحتاجون كثيراً، فإنهم سيتركون الرفاهية دون إرادتهم ويثبتون في الإيمان".

عندما لاحظ القديس أنطونيوس من أوبتينا بأن بعض النبلاء الشباب يتهرّبون من خدمة الوطن، كتب بحزن إلى أحد أبنائه الروحيين:

"لذلك ألقِ عنك تهيّب النساء وأظهرْ نفسك محبّاً للوطن ومستعدّاً للتضحية بنفسك في سبيل إنقاذ الوطن. قد تمّ تحديد فترة قبول النبلاء في الخدمة وهي أقصر فترة وتتراوح من ستة أيام الى خمسة عشر يوماً، لذلك يجب عدم تضييع الوقت والإسراع إلى هناك للتسجيل لكي لا تقع تحت الدينونة الشرعية بسبب المماطلة والتهرّب".

رغبة منه في أن يدفع بالشاب نحو عمل يليق بالنبلاء وبالإنسان المسيحي، كتب الستاريتس موجّهاً حديثه إلى زوجة الشاب التي هي ابنته الروحية ناصحاً إياها بأن لا تعيق زوجها:

"مولانا الإمبراطور في مرسومه السامي يدعو جميع فئات الدولة إلى المشاركة في قتال أعداء الوطن كلّ واحد بالقدر الذي يستطيع. لذلك في هذه الظروف يجب أن لا يتجابن أحد بل عليه أن يكون مستعدّاً لأن يضحّي بنفسه في سبيل الوطن وبذلك يُظهر نفسه وطنياً كما كان أسلافنا في أعوام 1612 و1812**.

اتركي الجبن وسلّمي ذاتك بالكامل إلى مشيئة الله، لأن الربّ قادر على أن يحفظ زوجك وأن يمنحك الهدوء. وإن كانت مشيئة الله أن يقوده إلى عمل باهر في الخدمة فهو سيعطيه القوة ويحفظه سالماً ويعيده إليك أخيراً بصحته".

القديس بارسانوفيوس ردّاً على سؤال كان قد طُرح عليه: "هل يجوز الصلاة من أجل التخلّص من الخدمة العسكرية"؟ أجاب قائلاً:

"هل يجوز الصلاة من أجل التخلّص من الخدمة العسكرية؟ لا. يجب أن ندع الأمر بكليته لمشيئة الله، لأن هذا الأمر قبل كل شيء قانوني. ثمّ نحن لا نعرف إذا كان هذا نافعاً لنا. إن الصلاة من أجل هذا الأمر هي مماثلة للصلاة من أجل التخلّص من الطاعة. لا، من الأفضل أن ندع هذا لمشيئة الله".

وأكّد القديس بارسانوفيوس نصائحه بمثال من حياته الشخصية. في عام 1904 أثناء الحرب الروسية اليابانية انطلق الشيخ بارسانوفيوس ذو التسعة وخمسين عاماً إلى الجبهة ببركة أبيه الروحي القديس نكتاريوس، وهناك على الجبهة كان يخدم في "مستشفى القديس سيرافيم ساروفسكي العسكري" حيث كان يعرّف ويناول ويمسح بالزيت الجنود الجرحى والموشكين على الموت.

الستاريتس نفسه تعرّض للخطر المميت أكثر من مرّة، وفي حديثه الروحي مع أبنائه قال القديس بارسانوفيوس:

"عندما تقابلتُ وجهاً لوجه مع الجرحى العسكريين الروس، أيقنتُ بمدى المحبّة المسيحية اللامتناهية ونكران الذات التي تكمن في قلب الإنسان الروسي، وأعتقد أن هذه الصفات لا تبرز بذلك القدر العجيب وبتلك القوة والعظمة كما في أرض المعركة.

إنّ الإيمان المسيحي هو أنفاس وحياة الشعب الروسي وهذا يتضح جلياً في أوقات الحرب العصيبة، وإنّ ضياع أو ضمور هذا الإيمان في قلب الشعب سيؤدّي حتماً إلى نهاية حياته".

 

المرجع:

Ольга Рожнева. О воинской службе и защите Отечества. Из наследия Оптинских старцев// www.pravoslavie.ru

 

---------------------

* حرب القرم (أو الحرب الشرقية) – حرب بين الإمبراطورية الروسية والائتلاف الذي تضمّن الإمبراطوريات العثمانية والبرطانية والفرنسية، قامت في 1853 واستمرّت حتى 1856.

** في عام 1612 قام قوزما مينين والأمير دميتري بوجارسكي تلبية لنداء البطريرك القديس غيرموغين بتشكيل الجيش الشعبي الروسي الذي هزم الجيش البولندي في ضواحي موسكو وحرّر العاصمة من المحتلّين البولنديين.

في عام 1812 قامت الحرب بين روسيا وفرنسا إثر غزو نابليون لروسيا (تُعرف في روسيا كالحرب الوطنية) وأشهر معاركها هي معركة بورودينو (7 سبتمبر 1812).