التراث السلافي الأرثوذكسي باللغة العربية

 

 

القدّيسان المعادلان للرسل كيرلس وميثوديوس شفيعي الموقع

Text Size

السبت, كانون1/ديسمبر 15, 2018

 

26Varsonofii3 99x150 ديسمبر 1909
عجيبة هي مقاصد الرب التي تأتي بالإنسان إلى طريق الحق! عاشت في مدينة كورسك عائلة أنتيمونوف الغنية والمشهورة وكانت تجارتهم بالملايين، وكان إيفان هو ابنهم الوحيد يسعى دائماً إلى الدير، فأراد أهله أن يزوّجوه بأسرع وقت.

مرضت الأم وقبل أن تموت قالت لابنها: "فانيا*، ادخل الدير". وبعد عام وجد الأب عروساً شابة جميلة وغنية لابنه فذهب الأب ليرى العروس. في ذلك الوقت كان الوالدان هما اللذان يقرّران هذه الأمور واختيارهما نهائي وغير قابل للنقاش. عندما عاد الأب من زيارته سأله ابنه:

- كيف رأيت العروس يا أبي، جيدة؟

- جيدة جداً.

- متى تأذن لي بالذهاب لرؤيتها؟

- لا داعي للعجلة.

- كيف ذلك يا أبي؟ أنا سأتزوّج، فلهذا يجب عليّ أن أرى العروس.

- لا داعي لأن تراها، هي فعلاً عروس ولكنها ليست عروسك.

- كيف هذا؟

- هكذا! أنا من سيتزوّجها.

- تزوّجْ يا أبي، وهل تسمح لي بالذهاب للعمل بصيد الأسماك؟

- اذهب في رعاية الله. 

جلس الابن في العربة وغادر وبدلاً من الذهاب للعمل في الصيد ذهب مباشرة إلى دير أوبتينا. سارت عربة الترويكا** نحو الدير وأخطأ الحوذي وعبر قليلا عن فندق الدير. فخرج الراهب خادم الفندق على صوت أجراس الأحصنة وإذا بعربة ترويكا تقلُّ شخصاً بلباس العلمانيين ولكن على رأسه تاج الأسقف. فاندهش وقال: "يا ربي يسوع المسيح ارحمني، هل أنا في كامل وعيي ولست أحلم؟". دخل الفندق راكضاً وهو يقول: رأيت كذا وكذا.

فقالوا له:

- ماذا بك أيها الأب، هل أنت بكامل عقلك؟

فقال الكاهن:

- تعالوا إلى الخارج وانظروا.

خرجوا للخارج. في هذه الأثناء كان الحوذي قد أدار الخيول ورجع بالعربة إلى الفندق. فخرج إيفان من العربة وانحنى.

فسأله خادم الفندق:

- أنتم الذين عبرتم منذ لحظات؟

- نعم، الحوذي أخطأ وعبر قليلاً عن الفندق، لماذا يا أبتي تنظر لي هكذا؟

- ما الذي كان على رأسك؟

- قبعة.

- قبعة؟

ذهب خادم الفندق إلى الأب الأرشمندريت موسى وقصّ عليه كل شيء، لكن الأب موسى لم يكن عنده إعلان من الله بالأمر. فقال له:

- لا أعرف ماذا أقول لك. اذهب إلى الستاريتس مكاريوس.

أما الأب مكاريوس فاستقبله قبل أن يتفوّه بكلمة بالسؤال:

- ماذا بك؟ أرأيت أرشمندريتاً في العربة؟ رأيت التاج على رأسه؟ سيكون هذا الشاب أرشمندريتاً عظيماً باسم إسحق. 

وهكذا صار كما قال الأب مكاريوس. ولكن لم يقل أحد شيئاً لإيفان. أما والد إيفان فغضب على ابنه إلى درجة أنه لم يزره ثلاث سنوات، ثم جاء إلى الدير وقال: "أروني هذا الابن العاصي". لكن الأب ارتاح في أوبتينا جداً حتى أنه فكّر في البقاء فيها. لكن الأب مكاريوس قال له: " لا، اذهب وعش كما كنت تعيش فلم يبق لك الكثير من الوقت".

أما الأرشمندريت إسحق فترأس الدير لمدة 38 سنة. إن الرب يؤدي الناس للخلاص بطرق مختلفة. آمين.

----------------------------

* صيغة تصغير من اسم "إيفان".

         ** الترويكا – كلمة روسية تعني أصلاً مجموعة ثلاثية. هنا – عربة تجرّها ثلاث خيول. كما دخلت الكلمة لغات أخرى للاشارة إلى اللجنة أو الهيئة التي تتكون من ثلاثة أشخاص أو ثلاث جهات.

المجموعة: رسائل وأحاديث