Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Tuesday, November 20, 2018

Text Size

 

Velimirovic 100x140في رسالتك الموسّعة أنت تفضّلت بنفسك بإعطاء جواب على السؤال المطروح وهو جواب أستطيع فهمه بسهولة ولكن من الصعب الموافقة عليه. أنت تقول: لا حاجة إلى اجتماعات وزراء الدول المختلفة حول شؤون السلام في العالم، بل ليخترْ الشعب في كل دولة عدة ممثّلين ينظرون في شؤون السلام.

أنت تزعم بأنه في هذه الحالة سيتجنب العالم الحروب وسيحلّ السلام المستقرّ بين الشعوب. ولكنني أسألك: من الذي سيشرف على الانتخابات، أليس هم الوزراء أنفسهم؟ وبالتالي، من الذي سيتمّ انتخابه، أليس نفس الوزراء وأنصارهم؟ لو قلتَ: ليدعوا كاهناً ليقدّس الماء في المكان حيث سيتمّ النظر في شؤون السلام ويرشم إشارة الصليب على حيطانه ويبخّر المكان فبعد كل هذا يقدمون على المباحثات والتشاورات – عندئد لَقبلَ شعب الله اقتراحك كنداء مبرّر إلى الخالق الكلي القدرة (ولعله اقتراح ليس في مكانه في نظر رجال السياسة الصانعي السلام).

ولكن، أليس من الأفضل أن نترك كل إنسان عاقل أن يعمل ما يعلّمه ضميره، وأما أنا وأنت وغيرنا الكثيرون الذين لا ينتخبون ولا يُنتخبون، فلنتساءل: ما الذي نقدر نحن على عمله من أجل السلام المبارك بين البشر في هذه السنة؟ إذا طرحنا السؤال بهذه الطريقة، فسأعود إلى ما يدخل به كاهن أرثوذكسي إلى كل بيت مسيحي وهو الماء والصليب والبخور. الماء هو الدموع، والصليب هو الإيمان، والبخور هو الصلاة. لنغتسل بالدموع عن خطايا السنة الماضية، لنحيي نفوسنا بالإيمان ونوجّهها نحو السماء المقدّسة ولنتضرّع بالصلاة إلى الرب من أجل كل ما هو ضروري لنا ولإخوتنا الساكنين في هذا الكوكب، أيِْ السلام المبارك بين الناس.

أنت تعلم أنّ الحنطة المزروعة في السنة الماضية ستنمو وتصنع ثمراً في هذه السنة. هكذا شرّنا كله المزروع في السنة الماضية سيطلع ويصنع ثمراً وهو ثمر ملعون إنْ لم نستأصل الزرع الشرير ونزرع الزرع الجيد مكانه. فحاشا أن تكون السنة الجديدة مثل السنة المنصرمة أو حتى أسأو منها! أمّا استئصال الزرع الشرير وزرع الزرع الجيّد الروحي فاسمه التوبة. التوبة هي بدء كلام الإنجيل. "توبوا" هي الكلمة الأولى لنبيّ الأردن الصموت يوحنا المعمدان. "توبوا وآمنوا بالإنجيل" هي عظة المسيح الأولى، ولم يشكف المسيح لتلاميذه تعليمه السرّي حول السلام إلا بعد إرشادهم في كل الفضائل لمدة ثلاث سنوات، حيث قال: "قد كلّمتكم بهذا ليكون لكم فيّ سلام" (يو 16: 33)، "سلاماً أترك لكم، سلامي أعطيكم" (يو 14: 27). ومعنى هذا أنّ السلام هو هبة الله ويأتي من الله وأنه يُمنح كإكليل وثمرة لجهود أخلاقية كثيرة وفضائل في أعلى السلّم الذي تشكّل التوبة أوّل عتبة فيه.

أوّلاً – السلام داخل الإنسان، ومن ثمّ السلام بين البشر. لو لم يكن الإنجيل قد كشف ذلك، من كان سيعرف بهذا؟ السلام مع الله أولاً، ومن ثمّ السلام مع الناس. من الواضح أنّ السلام لن يحلّ إذا كان الإنسان ينظر إلى إنسان آخر ليس من خلال المسيح، بل من خلال الهواء. كما يتضح أن كل إنسان حيّ يمكنه أن يساهم في إحلال السلام وأن يكون مشاركاً في مؤتمر السلام دون أن يغادر مكانه ولا يعرفه أحد إلا الله.

فليمحنا التدبير الإلهي أكبر عدد ممكن من هؤلاء المشاركين الخفيّين في شأن السلام بين جميع أبناء الله المنحدرين من أب واحد على الأرض ولهم آب واحد في السموات.

 

القديس نيقولاوس (فيليميروفيتش) الصربي

الرسائل التبشيرية (رسالة 112)