Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Friday, June 22, 2018

Text Size

 

Apostles 100x76عندما اعتمد الرب في الأردن ظهر الروح بهيئة حمامة. حلّ الروح القدس ليس ليكمل شيئاً في المسيح بل ليُشير رمزياً إلى ما يمتلكه المسيح أيْ البراءة والطهارة والوداعة. هذا ما ترمز إليه الحمامة.

وعندما اجتمع الرسل في اليوم الخمسين لقيامة المسيح ظهر الروح القدس لهم على هيئة نار. ظهر لكي ينزع منهم أشياء ولكي يهبهم أشياء أخرى: لكي ينزع الخطيئة والضعف والخوف ونجاسة القلب، ولكي يهبهم القوة والنور والحرارة . إنّ النار ترمز إلى هذه الثلاثية: القوة والنور والحرارة. أنت تعرف كم هي النار قوية وكيف تنير وكيف تمنح الدفء، لكن عندما تتكلّم عن الروح القدس إياك أن تتخيّل ذلك مادياً وليس روحياً. وهكذا فإن الحديث هنا عن القوة الروحية والنور الروحي والحرارة الروحية، والتي في جوهرها هي قوة الإرادة ونور المعرفة وحرارة المحبّة. فبهذه الأسلحة الروحية سلّح الروح القدس جُند المسيح ضدّ هذا العالم، لأن معلّمهم كان قد منع عليهم أيّ سلاح مادّي حتى العصا.

لماذا انسكب لهيب النار على رؤوس الرسل على شكل ألسنة؟ لأنه كان يجب على الرسل أن يبشروا بلسانهم الشعوب بالبشارة المفرحة وهي بشارة الحق والحياة وتعاليم التوبة والغفران. كان عليهم أن يعلّموا بالكلمة وأن يشفوا المرضى بالكلمة وأن يعزّوا بالكلمة وأن ينصحوا ويقودوا بالكلمة وأن يؤسسوا الكنيسة بالكلمة، وأخيراً أن يدافعوا عن أنفسهم بالكلمة. لأن معلّمهم أوصاهم ونبّههم بألا يخافوا من مضطهديهم ولا يهتمّوا بما يجيبون في المحاكم، "لأن لستم أنتم المتكلمين بل الروح القدس" (مر 13: 11). وهل كان من الممكن الإعلان بلغة بشرية عادية عن أعظم بُشرى مفرحة بلغت آذان البشر، وهي البُشرى بأن الرب الإله ظهر على الأرض وفتح للبشر أبواب الخلود؟ وهل كان من الممكن أن يخرج من الإنسان ومن طبيعته البشرية المائتة بلسم مُحييٍ يقدر أن يُسكب على الجسد الميت للإمبراطورية الرومانية والعالم؟ كلا، أبداً. ليس إلا من الروح الإلهي الناري الذي بأفواه الرسل القديسين نثر الشرارات السماوية وسط ظلام الأرض.

لكن، أنت يا ابن الإنسان، ألم تشعر يا ترى في يوم من الأيام بحضور روح الله في داخلك؟ ها أنت أيضاً معمّد بالروح والماء. ألم تباغتك أبداً فكرة سامية منيرة تشرق لك وهي كلمة غير منطوقة من روح الله؟ أتُرى لم يخفق قلبك أبداً بحبّ الخالق فجأة كهبّوب الريح، أوَلم تدمع عيناك بسبب هذا الحبّ؟

سلّم نفسك لمشيئة الله وأنصِتْ إلى ما يتمّ في داخلك فستدرك أعجوبة يوم الخمسين التي حصلت مع الرسل.

لك السلام والتعزية من الروح القدس.

 

القدّيس نيقولاوس (فيليميروفيتش) الصربي

الرسائل التبشيرية، رسالة 42