Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Tuesday, November 20, 2018

Text Size

 

92053580 100x75ألا يكفينا أن نعرف أنه قام؟ لماذا نعذب أنفسنا بسؤال: كيف قام؟ ولكن، بما أنكم يا أحبّائي تسألون عن ذلك من باب المحبّة والتعجّب وليس من باب الشكّ، سؤالكم غالٍ عليّ.

كما أنّ الشمس تشرق فجأة في آسيا ويبدل النهار الليل، كما أنّ النور يضيء في لحظة غرفة مظلمة إثر لمس الزرّ الكهربائي، هكذا كانت قيامة الربّ: بلا صوت وفي لحظة.

هل تعودون تسألون بفضول: كيف؟ أظنّ أنّ ذلك كان مثلما ظهر النور وسط الظلمة في بدء الخليقة. يتساءل الناس الغير المتنوّرين: أيّ مصنع ضخم يجب أن يزوّد كل العالم بالضوء؟ أيّة آلاتٍ عظيمة لا بدّ لهذا المصنع؟ كم مليوناً من القوة الحصانية وقوة الفيل لا بدّ لهذا المصنع لتشغيل هذه الآلات؟ وكم مليوناً من السنوات كان يجب أن تعمل لكي يشتعل الضوء أخيراً؟ لا مصنع، لا آلة، لا ملايين من السنوات، لا جهد على الإطلاق، بل كلمة واحدة كلية القدرة – فظهر النور وملأ العالم كله. وقال الله: "ليكن نور"، فكان نورٌ (تك 1: 3). لم يقلْ الكلمة لتـُسمع، بل فكـّر ذلك فقط، لأنّ فكر الله هو مثل كلمته، أيْ أنّ الله فكّر: ليكن نور، فكان نور. بلا صوت وفي لحظة.

هكذا كانت قيامة المسيح، وهكذا ظهر نور العهد الجديد الذي أنار لذوي العقل العالم الروحاني. وكما أنّ النور المنظور للمسكونة كشف للأبصار العالم المادّي، هكذا كشف نور المسيح لكلّ العاقلين العالم الروحاني ووطن الملائكة الغير المائتين. لذلك النور الحسّي ليس أسطع من النور الروحانيّ، وكلّ منهما ظهر بلا صوت وفي لحظة بإرادة الخالق الكلية القدرة وبرحمته ومحبّته التي لا يُنطق بها.

قد سمعتم بأيّة سهولة وبأيّة سرعة عجيبة يؤلـّف الناس الموهوبون مؤلـّفاتهم العبقريّة. أفليس بالحريّ جداً يصنع مانح كلّ المواهب وخالق كلّ العباقرة؟ ألم تقرأوا بأيّة سهولة وسرعة أقام الربّ ابنة يايرس وابن أرملة نايين، وأيضاً لعازر في بيت عنيا؟ قال كلمة فتحققت! لأنّ عند الله كلّ شيء مستطاع: ما يقوله وما يفكّر فيه. هكذا أقام المسيح نفسه أيضاً، بل أسرع وأسهل، وبلا كلمة.

والآن أرجوكم يا أبنائي الأحبّاء، إذا كنتم قد عرفتم أنّ الرب قام، اهتمّوا أكثر بأن تـُؤهّلوا للقيامة، لكي يقيمكم هو أيضاً. لأنه قام لأجلكم، ليشهد بنفسه لقيامتكم وتشبُّهكم به في المجد والبهاء الأبدي.

فاسجدوا للربّ القائم من الأموات وسبّحوا له تسبحة السَحر:

لقيامتك أيها المسيح مخلّصنا، الملائكة في السماء يسبحون،

فأهّلنا نحن الذين على الأرض أيضاً أن نمجّدك بقلوبٍ نقية.

 

القديس نيقولاوس (فيليميروفيتش) الصربي

الرسائل التبشيرية، رسالة 24