Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Tuesday, November 20, 2018

Text Size

 

1 Soshestvie 100x132يشهد لي بذلك أولاً ضميري، ثمّ عقلي وإرادتي.

يقول لي ضميري: لم يكن من الممكن بعد آلام الربّ العظيمة لأجل خير البشر وخلاصه أن يكون هناك جزاء آخر غير القيامة والمجد السماوي. تكلـّلت آلام البارّ الغير الموصوفة بمجدٍ لا يُنطق به. وهذا يعطينا تعزية وسلاماً.

يقول لي عقلي: لو لا انتصار القيامة المتألق لبقي جهاد ابن الله في القبر ولكانت رسالته بلا فائدة.

تقول لي إرادتي: قيامة المسيح تنقذني من التردّد بين الخير والشرّ وهي توجّهني إلى طريق الخير حتماً وتنير طريقي هذا وتمنحني القوة والإلهام.

وإضافة إلى هذه الأصوات الداخلية الثلاثة التي تشهد لي بهذا الشيء، يوجد شهود صادقون من الخارج: النساء الحاملات الطيب القدّيسات، الرسل العظماء الاثنا عشر، وأكثر من خمسمئة شاهد آخر (1كو 15: 6)، أيْ كلّ الذين بعد قيامة الربّ رأوه وسمعوه، ليس في المنام، بل في اليقظة، وليس لحظة واحدة، بل على مدى أربعين يوماً. يشهد لي شاول اليهودي الناريّ مضطهد المسيحيين بأنه رأى الربّ القائم من الأموات وسمع صوته ونفـّذ أمره، حتى أنه بعد مرور ثلاثين سنة أبى أن يتخلى عن شهادته وسيف نيرون نازل على رأسه. يشهد القديس بروكوبيوس القائد الروماني الذي انطلق ليحارب المسيحيين في الشرق، ولكن الربّ يسوع المسيح ظهر له في الطريق وأرجعه إلى الإيمان به. فبدلاً من قتل المسيحيين سلـّم نفسه طوعاً للقتل من أجل المسيح. يشهد آلاف شهداء المسيح الذين اعترفوا به على مدى قرون في السجون وعلى النطوع، ابتداءً من شهداء أورشليم إلى شهداء البلقان والشهداء الجدد الروس.

يشهد لي بذلك كلّ الأبرار الذين كثيراً ما ألقاهم في الحياة، وهم يشهدون بالفرح عند سماعهم عن قيامة المسيح من الأموات. هذه البشارة تتماشى وضميرهم، وتهزّ نفوسهم وتـُبهج قلوبهم.

وأقبلُ أيضاً شهادة من الخطاة ومن كارهي المسيح، لأنّ إنكارهم للقيامة يثبت لي العكس. تنظر المحكمة العلمانية في شهادات الشهود وتقدّر قيمتها بناء على درجة صِدقهم. عندما يؤكّد الشهود القديسون والأطهار على أنهم يعرفون عن قيامة المسيح، أنا أقبل شهادتهم بفرح كشهادة حقيقيّة. عندما ينكر الناس الغير الأنقياء والأشرار والخطاة قيامته، فإنهم يثبتون شهادة الأوائل ويقوّون يقيني بحقيقة قيامة ربّي. لأنهم لا ينكرونها من باب المعرفة، بل من باب الحقد.  

يشهد كثير من القبائل والشعوب التي قامت من الوثنية إلى التنوّر، من العبودية إلى الحرّية، من مستنقع عدم الأخلاق وتعكّر العقل إلى نور أبناء الله. وتشهد لي قيامة الشعب الصربي بقيامة المسيح أيضاً.

حتى كلمات "القيامة من بين الأموات" تشهد لي بهذا، لأنه لو لا قيامة المسيح لما كانت هذه الكلمة موجودة في لغة البشر. عندما نطق الرسول بولس هذه الكلمات في أثينا لأوّل مرة، كان أهلها البارعون في العلوم مستغربين ومتحيّرين (أع 17: 32).

أهنـّئكم يا أبناء الله وأحييكم قائلاً: حقاً قام المسيح!

 

القديس نيقولاوس (فيليميروفيتش) الصربي

الرسائل التبشيرية، رسالة 27