Text Size

الجمعة, أيلول/سبتمبر 21, 2018

 

Velimirovic 100x140قد طرحتَ عليّ ثلاثة أسئلة، وهي:

 ما هو الفكر الأعظم اللائق بالإنسان؟ ما هو الاهتمام الرئيسي اللائق بالإنسان؟

ما هو الانتظار الأكبر اللائق بالإنسان؟

 وها هي أجوبتي:

التأمّل في تدبير الله في حياة البشر هو أعظم فكر يليق بالإنسان.

الاهتمام بخلاص النفس هو الاهتمام الرئيسي اللائق بالإنسان.

انتظار الموت هو أكبر انتظار يليق بالإنسان.

كيف يجب التأمّل في تدبير الله في حياة البشر؟ يجب أن نتخذ الشريعة الإلهية الأخلاقية قياساً. وباستخدام هذا القياس يجب تحليل كلّ ما يحدث في حياة أقربائك ومعارفك. لا بدّ من التركيز الخاصّ على الأسباب الأخلاقية لما يجري. ليس هذا سهلاً لأنّ الأسباب قد تكمن في ماضي الإنسان البعيد، بل يمكن إيجادها أحياناً في حياة والديه فقط. يتأسّس سرّ الاعتراف الأرثوذكسي على اكتشاف مثل هذه الأسباب. قال مرتـّل المزامير للرب: "بوصاياك ألهج، وألاحظ سبلك" (مز 119: 15)، أيْ أنني أحبّ ناموسك وأتذكره دائماً، لأنّ وصايا الربّ تشكـّل أساساً لكلّ ما يحدث لنسل آدم. وصايا الربّ هي نور إلهيّ يضيء كل ما يجري في العالم.

كيف يجب الاهتمام بخلاص النفس؟ سأقول باختصار لكي لا أخوض في التفاصيل مجدداً: اقرأوا الإنجيل واسألوا الكنيسة. ليس للإنسان كنز أغلى من نفسه. والشيء الوحيد الذي هو قادر على إنقاذه من الهلاك والموت هو هذا الكنز الأثمن. كل الأشياء الأخرى التي يحتفظ بها الإنسان ويقيّمها لا تتبع للنفس، فستضيع وتموت حتماً. النفس البشرية في عينيْ الربّ أكبر قيمة من أثمن كنز للعالم المادّي، ولذلك يقول: "ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟" (مت 16: 26). إذاً، لا يمكن أن يكون للإنسان اهتمام أكبر من اهتمامه بخلاص نفسه.

كيف يجب انتظار الموت؟ كما ينتظر الجندي في الحرب، أو كتلميذ قد اجتهد في الاستعداد للإجابة على الدرس منتظراً أن يستدعيه المعلـّم إلى السبّورة. قد ذكـّرنا المخلـّص بأنه يجب علينا أن نتذكر دائماً عن ساعة موتنا من خلال مثل الغني الغبي الذي أقام مخازن جديدة واستعدّ للتمتع بالخيرات على الأرض طويلاً، وإذا به يسمع إعلاناً: "يا غبي، هذه الليلة تـُطلب نفسك منك، فهذه التي أعددتها لمن تكون؟"

لماذا يُعتبر الفكر عن تدبير الله في مصائر الناس أعظم فكر يليق بالإنسان؟ لأنه يمنحه الحكمة والطوبى.

لماذا يكون الاهتمام بخلاص النفس هو الاهتمام الرئيسي اللائق بالإنسان؟ النفس هي أكبر كنز على الأرض، ولذلك من الطبيعي جداً أنّ الكنز الأكبر يتلقى الاهتمام الأكبر.

لماذا يُعتبر انتظار الموت أكبر انتظار يليق بالإنسان؟ لأن انتظار الموت ينقـّي الضمير ويحثّ الإنسان على صنع الأعمال الصالحة. عندما سئل ذات مرّة رجل طيّب مجتهد في عمله ومشارك في الأعمال الخيرية ما الذي كان يحفزه في حياته أكثر من غيره على العمل وأعمال الرحمة فأجاب: "الموت".

هذه الأسئلة الثلاثة لا تخصّ الحيوانات وهي من صفات الإنسان فقط، بل الإنسان من النوع الأسمى. أمّا باقي الأمور فلا تختلف عند الناس وعند الحيوانات.

سلام لك وبركة من الربّ!

 

القديس نيقولاوس الصربي

الرسائل التبشيرية، رسالة 65

المجموعة: رسائل وأحاديث