Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Thursday, January 18, 2018

Text Size

 

Nikolay Serb 99x150

أنت تشكو أنك مللت من عملك. جميع الأعمال الأخرى تبدو لك أكثر تشويقاً، وأنت متحيّر ومكتئب لأنك لا تستطيع أن تجد لك عملاً أحسن.

كنتُ أفكّر طويلاً قبل أن آخذ القلم لأجيب لك. كنت أحاول أن أضع نفسي مكانك في فكري وأن ألعب دورك. كنت أتخيّل نفسي في مكانك في كابينة القاطرة، وسط صلصلة الآلات وصوت العجلات. كنت أنظر إلى الأمام بنشاط، وأنا عرقان وملطخ بالسناج. وراء ظهري ناس كثيرون بل شعب بكامله: الشيوخ والآباء مع الأطفال، الأمراء، الدبلوماسيون، الموظفون، الفلاحون، العمّال.. كلهم صاروا مترابطين ببعضهم البعض بحكم الظروف، وكلهم يعتمدون عليّ. بعضهم يتبادلون الكلام، بعضهم مستغرقون في أفكارهم، وكل واحد يتطلع في فكره إلى محطته المقصودة. ولكن هل سيبلغ محطته؟ هذا يعتمد عليّ، وأما أنا فأعتمد على الله وحده. لا يتخيّل الركاب مدى اعتمادهم عليّ. هم لا يفكرون بي ولا يعرفونني، وهذا يفرحني. عندما كان القطار على وشك الانطلاق لم يتقدّم أحد لينظر إليّ أو يتعرّف عليّ. لم يسأل أحد: "ماذا لو كان سائق قطارنا مجنوناً، أو سكران، أو أعمى؟ فهو اؤتمن على حياتنا! إنه أهمّ شخص في هذه المدينة الراكضة قمصاً التي صرنا سكاناً فيها لبعض الوقت". لم تخطر مثل هذه الأفكار على بال أحد، وهذا يسبّب لي فرحاً كبيراً. يسرّني أنّ كل هذا العدد من الناس اؤتمنتُ على حياتهم أنا، الإنسان الغريب عليهم المخفي في جوف المكنة. وصرت أشكر الرب وأنا أرتعد فرحاً:

"أيها الإله العظيم العجيب! المجد والحمد لك لأنك وهبتني الحياة والعقل وهذا العمل المهمّ! قد أعطيتني عملاً يشبه عملك، لأنك أنت يا ربّ مستور وغير مرئي وغير مدرك وتدير آلة هذا العالم بروحك القدوس. آلتك ضخمة وركابك لا يُحصى عددهم. أنت سائق قطار كل العالم. الكثيرون من المسافرين لا يفكرون فيك ولا يتأمّلون في سرّ وجودك، بل يركبون قطارك بثقة ويسافرون، ممّا يثير فرحاً كبيراً لديك. أنت تعلم أين تريح ركابك وأين تطعمهم وأين تنزل من يجب إنزاله. بصراحة، هم لا يعرفون إلا قليلاً عن تلك المحطة النهائية الرائعة التي يسعى نحوها قطارك العجيب، ولكنهم يدخلونه ويركبونه بثقة وينزلون منه بثقة. هم يثقون بك أنت المستور والغير مرئي والغير مدرك! أشكرك ألف مرّة وأسجد لك أيها خالقي الكاشف الكل والكلي القدرة وسائق قطاري. أتكل عليك وحدك عند جميع الأخطار المحدقة بقطاري هذا. أنت وحدك قادر على أن تساعدني في توصيله إلى المحطة النهائية دون أن يضيع راكب واحد".

يا صديقي الشاب، أيّ عمل أحسن تطلب؟ هل هناك عمل أحسن من عملك؟ بطرس الرسول كان يصيد السمك، وبولس الرسول كان يصنع الحصائر. فكـّرْ كم عملك أهمّ وأكثر تشويقاً من عملهما واشكرْ التدبير الإلهي الذي منحك هذا العمل بالذات.

أرجو لك صحّة وبركة من الربّ!

 

القديس نيقولاوس الصربي

الرسائل التبشيرية، رسالة 45