Text Size

الخميس, نيسان/أبريل 19, 2018

 

28Varsonofii3 99x150 ديسمبر 1908  

ينظر الله إلى قلب الإنسان وإذا وجد فيه رغبة قوية لتنفيذ مشيئته الإلهية فعندها يعينه الله بطرق هو وحده يعرفها. فعلى سبيل المثال، يرغب إنسان في الذهاب إلى الدير وأن يخدم الرب هناك، ويخفي نيّته هذه بعيداً عن الناس، لكن الله يرى رغبته فيساعده.

لقد علمت عن وجود بريّة أوبتينا بطريقة غير منتظرة. سافرت إلى هناك. الأب أمبروسيوس كان في شاموردينو٭، وأنا ذهبت إليه. فباركني للذهاب إلى الإسقيط مباشرة. أتذكر أنني عندما رأيت الأب أمبروسيوس سمعت صوتاً يقول لي: "هذا هو الذي سيقبلك".

قبل دخولي الدير سافرت لأصلّي عند ضريح القدّيس سيرجي (رادونيجسكي). وفي ذلك الوقت كان هناك في إسقيط تشيرنيغوف٭٭ الأب برنابا٭٭٭، فذهبت إليه لأخذ البركة. باركني وقال لي: "قد أصابك البرد، عليك بالزواج". فجعلتني كلماته هذه في حيرة من أمري وأربكتني كثيراً. قال لي بعض الذين كانوا معي والذين لم يكونوا يحبّون الأب برنابا: "أرأيت أية نصائح يعطي؟ الستاريتس العظيم أمبروسيوس يباركك لدخول الرهبنة، أما هذا فيدعوك بأن تتزوّج".

كلمات الأب برنابا كان لها انطباع في نفسي وحيّرتني بشدة. عندما أصبحت راهباً أخبرت الأب أمبروسيوس بما قاله لي الأب برنابا، ففسّر لي كلامه كالتالي: إن كل نفس مسيحية هي عروس للمسيح، وبالتالي يجب عليها أن تتزوّج أي تتحد بالمسيح، أما كلمته "أصابك البرد" فهي تعني المرض الروحي الذي يعاني منه الإنسان إلى أن يتصوّر فيه المسيح.

في يوم من الأيام ومنذ زمن بعيد عندما كنت لا أزال "بافل إيفانوفيتش" ذهبت إلى المسرح، وكان يومها العرض الأول لمسرحية "الغوغينوت". وجلست مع رؤسائي في العمل. كانوا يغنون على المسرح أغانٍ عاطفية عن الحبّ، أما أنا ففكرت: "ماذا لو مُتّ الآن؟ إلى أين ستذهب روحي؟ بالطبع لن تذهب إلى الفردوس. وإن لم تذهب إلى الفردوس فإلى أين ستذهب؟" فأصابني رعب شديد حتى أني لم أرغب بالنظر إلى المسرحية. وكان صوت داخلي يقول لي: "اخرج من هنا!" لكن كيف أخرج؟ هذا لا يليق لأن رؤسائي يجلسون معي. أما الصوت الداخلي فكان يعيد ويكرّر: "اخرج، اخرج...". قمت ومشيت حتى الباب بهدوء ثمّ خرجت. في البداية كنت أمشي ببطء وبعد ذلك أسرعت أكثر وأكثر فأشرت للحوذي واستقللت العربة وذهبت إلى البيت.

منذ تلك الحادثة أصبحت أتهرّب من المسرح. أحياناً كان يأتي الأصدقاء ويعرضون عليّ أن نتقاسم الشرفة في المسرح أما أنا فكنت أختلق الأعذار دائماً. وكذلك مرضت عيناي ولم أذهب إلى المسرح مجدّداً.

وبعد عدّة سنوات كانت لي رغبة شديدة في أن أعرف من الذي ساعدني لكي أخرج من مسرحية "الغوغينوت" في ذلك اليوم. فعرفت بأن عرض المسرحية لأول مرة كان في تاريخ 4 أكتوبر وهذا اليوم هو عيد القديس بارسانوفيوس. وعندها فهمت أن هذا القديس هو الذي ساعدني على الخروج من المسرح.

بعد ذلك مضت سنوات عديدة، وكنت حينها في الدير أحضّر نفسي للرسامة الرهبانية، وفجأة مرضت مرضاً خطيراً، ويئس الجميع من شفائي، لذلك قرّروا أن يسرعوا في رسامتي. أتذكّر عندما سألوني: "ما هو الاسم الذي تريد أن تأخذه؟" فأجبتهم بصعوبة بالغة :"لا فرق". فسمعتهم يدعونني في الرسامة باسم بارسانوفيوس. إذاً، وحتى هنا لم يتركني القديس ورغب في أن يكون هو شفيعي.

---------------------

٭ شاموردينو – قرية قرب برية أوبتينا حيث تمّ تأسيس دير للراهبات من قبل القدّيس أمبروسيوس في عام 1884.

٭٭ الإسقيط التابع للافرا الثالوث القدوس والقديس سيرجي المكرّس لأيقونة عذراء تشيرنيغوف العجائبية (تشيرنيغوف هي مدينة في شمال أوكرانيا).

٭٭٭ الراهب الكاهن برنابا ميركولوف (1831-1906) – أحد الشيوخ الروحانيين المشهورين في روسيا. كان الكثيرون يأتون إليه للبركة من شتى أنحاء البلاد. تم إعلان قداسته في عام 1995.

المجموعة: رسائل وأحاديث