Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Thursday, December 14, 2017

Text Size

 

4Varsonofii 2 95x150 أغسطس 1909

أتصوّر بأنه لا يوجد في أي بلد في العالم أغنياء عظماء مثل أغنياء أمريكا. على سبيل المثال هناك في الوقت الحاضر يشتهر المليونير روكفيلر. فهو يمتلك مليار دولار نقداً عدا عن العقارات، يعني يمتلك ألف مليون.

تخيّلوا ألف صندوق وفي كل منها مليون، ولو وقف جندي أمام كل صندوق، فيلزمنا فوج كامل من العسكر. لو حكمنا من الناحية البشرية، ألا يمكن أن يكون هذا الإنسان سعيداً! ولكنه في الواقع أتعس إنسان في العالم. هو مصاب بمرض عُضال في المعدة، ولقد تم وضع صمّام مثلث في معدته مع مسابير من ذهب لضخ الطعام، أما العصائر المغذية فتُمتص من خلال الجلد، وبين الحين والآخر هو يعاني آلاماً مبرحة بحيث يتمنى الموت ظاناً بأن الألم في الجحيم سيكون أخفّ.  

هو يقضي الوقت كلّه في قراءة الجرائد جميعها متمنياً أن يعرف إذا كان قد ظهر عالم شهير في مجال الطب في العالم، وإن قرأ عن أحد الأطباء المشهورين فسرعان ما يُجهّز السفينة ويرسلها لتحضر ذلك الطبيب، ولكنه لغاية الآن لم يحصل على أي تحسّن.

يبدو غريباً أن أتكلم الآن عن روكفيلر، ما شأننا به؟ إنما تكلمت عنه لأريكم بأن الغنى بذاته لا يمكن أن يجلب السعادة للإنسان. الفرح موجود فقط في الرب، وإذا كان الإنسان بعيداً عن الله فإنه بعيد عن السعادة الحقيقية.

زارني مؤخراً معلم مع ابنه الغير مؤمن من بينزا*. أنا قلت للأب: "بدون إيمان لن يجد ابنك السعادة على الأرض". فزعل مني. يحتقر الرسول بولس زماننا هذا فيكتب: "... أكملت السعي حفظت الإيمان" (2 تيم 4: 7). هذا يعني أنه صعب جداً وبخاصة في زماننا هذا. 

ظهر عندنا مؤخراً الكثير من اللصوص، ليس أولئك الذين يتسللون الى جيوبنا وينهبون بيوتنا، لا، فاللصوص الجدد أشرّ وأخطر. هم لائقو الملبس ويتكلمون بعبارات طنّانة وفي النتيجة هم يسرقون أغلى شيء وهو الإيمان. وعندما يكون الإنسان مسلوب الإيمان يسأل معلميه: "وكيف أعيش الآن؟" فيجيبونه: "عش بحسب عقلك". ومن المعروف بأن العقل بدون الإيمان لا يكون ناصحاً جيداً دائماً، فيبدأ الإنسان بالانسياق لرغبات جسده ويسقط من أسفل إلى أسفل. 

يا أبنائي، حافظوا على الإيمان المقدس، إنه كنز لا يُقدّر بثمن ومعه تدخلون إلى الملكوت. فنحن نجتهد ليس لشيء قليل بل من أجل الفوز بالملكوت وأي ملكوت!... السماوي! نريد أن نصير مواطنين فيه.

وها أنا الإيكومينوس الخاطئ لا أعرف راحة من الصبح إلى الليل. من أجل ماذا؟ أرغب جداً في الوصول إلى الملكوت لأنه لو سقطتُ في الجحيم - لا سمح الله – فحياتي كلها ستذهب أدراج الرياح.

 

6 أغسطس 1909 (في الطريق من الكنيسة إلى الإسقيط)

كنت أريد اليوم أن ألقي عظة بعد القداس ولكني البارحة لم آخذ إذن المباركة من الأب الأرشمندريت. هو طبعاً كان سيسمح لي بسرور ولكن من المستحسن عدم القيام بأي عمل بدون أخذ إذن المباركة. إذا كان الناس في العالم يستشيرون أهل الخبرة في أعمالهم فكم بالحري الراهب الذي يجب أن يسلك في الطاعة. 

حدثت عندنا في الإسقيط حادثة: أراد أحد الرهبان في الشتاء أن يذهب إلى دكان الدير، فجاءته فكره وهي أنه لا يستوجب أن يزعج الستاريتس بأمر تافه كهذا فالمسافة إلى الدكان تستغرق ربع الساعة. في الحقيقة جاءته فكرة أخرى وهي أنه من الأفضل أن يأخذ إذن مباركة من الستاريتس ولكن الرغبة الأولى تغلّبت فذهب الراهب إلى الدكان بدون إذن.

كان الوقت غسقاً والطريق يمرّ عبر غابة ومشى الراهب ومشى ولكنه لم يستطع الوصول إلى الدكان، فحل الظلام ولكنه لم يصل. ما هذا الذي يحصل؟ لاحت له أضواء قرية من بعيد وعلى ما يبدو أنه وصل إلى قرية "بريسكي" وفجأة ظهرت أمامه وحوش غريبة.

فصرخ مرقس (هكذا كان اسم الراهب) من الخوف. وعندما اقترب رأى بأن هذه ليست إلا كومة من القش وصار يصيح طالباً المساعدة. تراكض القرويون وأخرجوه من كومة القش ووضعوه على عربة وأحضروه للإسقيط. تجمّدت رجله اليمنى بالكامل لذلك نصح الطبيب ببترها ولكن مرقس لم يوافق على البتر وقال: "هذه الرجل التي مشت بحسب رغبتها فلتتعذب للنهاية". 

وبالفعل تحمّل مرقس آلاماّ مبرحة. بقي لمدة 12 سنة طريح الفراش، إسودّت رجله وأصبحت تتقيّح ونغل الدود فيها وخرجت منها رائحة كريهة جداً. عندما كان يأتي أحد لزيارته كان مرقس يقول له: " انظروا إلى الذي تصرّف على هواه". وكانوا يقولون له: "اهدأ أيها الأخ مرقس، لقد غفر لك الرب". فكان يجيب: "طبعاً غفر لأنه إله رحيم ولكن يجب أن لا أغفر لنفسي". اقتنى الأخ مرقس تواضعاً عظيماً، وبعد موته هرّ لأحد الإخوة وبشّره بأن الرب قد رحمه وهو الآن يتعزّى في الفردوس.

---------------------

* بينزا – مدينة كبيرة في وسط الجزء الأوروبي لروسيا، مركز المحافظة.