Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Wednesday, November 21, 2018

Text Size

 

Pyatides 100x141باسم الآب والابن والروح القدس

قد سمعنا اليوم في "أعمال الرسل" بأنه عند اقتراب عيد يوم الخمسين انطلق بولس إلى أورشليم لكي يكون مع جميع الذين في مثل هذا اليوم قبلوا الروح القدس.

كان بولس هو الوحيد الذي لم يكن في العلّية عندما حصل هذا الحدث، لكن الله وهبه تحوّلاً حقيقياَ كاملاً لقلبه ولعقله ولحياته بالكلية ومنحه موهبة الروح القدس استجابة لأمانته وغيرته في تكريس نفسه لله الذي لم يكن يعرفه (شخصياً) ولكنه كان يعبده.

نحن أيضاً الآن في طريقنا إلى يوم الخمسين، وفي الأسبوع المقبل سوف نعيّد لهذا الحدث. كان بولس في الطريق يتأمّل بالذي حدث معه في رحلته من أورشليم إلى دمشق وعن موهبة الروح القدس التي أخذها بصلاة حنانيا. ونحن أيضاً يجب على كل واحد منا وعلينا جميعاً أن نفكر بكل ما أعطانا إياه الله. لقد أعطانا الوجود ونفخ فينا نسمة الحياة، ليست حياة الجسد فقط، ولكن الحياة التي تجعلنا ذوي قربى منه، أيْ حياته هو.

لقد أعطانا الله أن نعرفه بأنه الإله الحي وأعطانا أن نتقابل مع ابنه الوحيد ربّنا يسوع المسيح في الإنجيل وفي دروب حياتنا، في المعمودية وفي مسحة الميرون وفي الشركة مع جسد ودم المسيح وفي سرّ التواصل الصامت مع الله في الصلاة وفي اللحظات التي عندما يكون فيها الله نفسه قريباً جداً منّا بالرغم من أننا في تلك اللحظة لم نفكّر فيه. لقد أعطانا الكثير.

فلنقضِ هذا الأسبوع أو على الأقل فترات منه بالتأمّل فيما أُُعطي لنا ولنضعْ أمامنا السؤال التالي: هل نحن بالفعل تلاميذ للمسيح؟ لقد تعلّمنا من الرسول بولس ماذا يعني أن تكون تلميذاً. قال بولس بأن الحياة بالنسبة له هي المسيح أمّا الموت فهو ربح، لأنه طالما بقي هو في الجسد سيكون بعيداً عن المسيح الذي يحبّه والذي أصبح كل شيء في حياته، ليس في حياته الزمنية وإنما في حياته الأبدية. ولكنه يقول إنه مستعدّ أن يعيش ولا يموت لأن وجوده على الأرض ضروري للآخرين. فهذا هو المدى الذي وصل إليه الرسول بولس في شركته مع المسيح.

يتضح ذلك من خلال مقارنة هذا المقطع بمقطع آخر من الإنجيل، حيث يقول الرب يسوع المسيح إنه ماضٍٍ إلى الآب وإن موعد تركه هذا العالم قد حان. وهذا ما يقوله تلميذه أيضاً، فلقد نضجت حياته في المسيح إلى درجة أنّ كل ما كان يتعلق بالمسيح صار ينطبق على التلميذ أيضاً.

حقاً كانت الحياة بالنسبة لبولس هي المسيح، وكان مشتاقاً للموت ولكنه تعلّم من الله ما هو أكبر من مجرّد الاشتياق إلى التحرر، من خلال عشرته مع الله الذي يعبده ويخدمه بأمانة. كان يعلم بأن العطاء فيه فرح أكثر من الأخذ، بالرغم من أنه أخذ أموراً كثيرة، أموراً عظيمة، أموراً مقدّسة، وكان مستعدّاً أن يستمرّ في العيش لكي يعطي كل هذا للآخرين.

لقد سمع القديسون كلام المسيح: "ليس لأحد حبٌّ أعظم من هذا، أن يضع أحدٌ نفسه لأجل أحبائه". لقد أعطى بولس وغيره من الرسل وأعداد لا تحصى من القديسين حياتهم، واستنزفوها يوماً بعد يوم غير مبالين بأنفسهم ورافضين لكل فكر ولكل قلق من أجل أنفسهم ومتفكرين فقط في أولئك الذين هم بحاجة إلى الله، والذين هم بحاجة إلى كلمة الحق وإلى محبّة الله. لقد عاشوا من أجل الآخرين وأعطوا بنفس الكرم الذي به أخذوا.

ونحن أيضاً مدعوون لنتعلّم الفرح المغبوط والملهِم، فرح العطاء العجيب، مُعرضين عن أنفسنا لكي نكون أحراراً في العطاء، العطاء على جميع المستويات، عطاء ما هو أصغر وما هو أكبر. ولا نتعلّم هذا إلا بقوة الروح القدس التي توحّدنا مع المسيح وتجعلنا في جسد واحد معه أيْ جسد الناس المتحدين ببعضهم البعض في وحدة كاملة مع الله الذي هو اتحادنا.

لنتفكر في كل ما أخذناه من الله ولنطرح على أنفسنا السؤال التالي: ماذا يمكننا أن نعطي؟ ماذا نعطي للمسيح من أجل أن يفرح بنا وليعرف بأنه عاش بالجسد ومات ليس هباءً. وماذا يمكننا أن نعطي لكل الذين حولنا ابتداء من القليل، من هدية متواضعة لأقرب الناس، وانتهاء بأن نعطي كل ما نقدر أن نعطيه لمن هم أكثر حاجة؟ حينئذ يأتي يوم الخمسين كعطية الحياة التي تربطنا سوية في جسد واحد قادر على أن يظهر كصورة للملكوت على الأرض بالنسبة للآخرين، وكينبوع للفرح والحياة بحيث يكتمل فرحنا وفرح جميع الذين نلقاهم. آمين.

 

المطران أنطوني سوروجسكي

Category: عظات