Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Thursday, January 18, 2018

Text Size

 

Sretenie 100x126 لعلّ الكثيرين منكم قد رأوا صورة مجازية خاصّة بعيد رأس السنة حيث ينصرف شيخ هرم في اتجاهٍ ما وهو يلتفت لينظر إلى طفل مبتسم فرح للحياة ظهر مكانه وكأنه قد طرده وحلّ محلّه.

 هذه هي السنة الجديدة التي تأتي لتستبدل السنة المنصرمة وهي تلك اللحظة عندما تدقّ الساعة اثنتيْ عشرة دقّة وعندما يسرع الناس – وهم يلتفتون بسرعة وبلا إرادة إلى الوراء – نحو مستقبل غامض فاتن متمنّين السعادة الجديدة لبعضهم البعض... لقد بلي الماضي فسيسدل عليه ستار من النسيان، أمّا المستقبل فهو يجذب ويبتسم.

ذكّرتكم بهذا المزاج السائد في منتصف ليلة رأس السنة وبهذه الصورة الرمزية لكي أنبّهكم إلى أيقونة عيد "لقاء الرب" التي نسجد أمامها اليوم. هذه الأيقونة هي ليست صورة رمزية أو مجازية بل هي تصوّر حدثاً تاريخياً من حياة المسيح، وهذا الحدث له معنى عميق وسرّي إلى درجة أنه لا بدّ لنا من أن نعود إلى مزاج منتصف الليل وننهض في داخلنا الوعي الليلي لكي نشعر بمعنى لقاء الرب هذا وندركه أحسن... لعلكم تعلمون أنه إذا كانت النفس يقظة في صمت الليل ازداد تركيزها وازدادت أحاسيسها حدّة وتوتراً وازدادت قدرتها على استيعاب كل ما هو غامض مقارنة بقدرتها على الاستيعاب في النهار عندما يكون الوعي قد تخمّد ومن ثم يتبدّد بسبب كثرة الانطباعات الخارجية .

وبالتالي، إذا كان المعنى البسيط لصورة عيد رأس السنة الرمزية مفهوماً بالنسبة لكم وإذا كانت ذاكرتكم تحتفظ بمزاجكم الخاص باستقبال عيد رأس السنة، فقد تفهمون عند النظر إلى أيقونة عيد اللقاء ما يمكن التحدّث فيه والتفكير به في هذا اليوم. ليس عبثاً يتحدّث الإنجيلي لوقا الرسول بهذا التفصيل عن الشيخ سمعان وكيف استقبل الطفل الإله المسيح وقبله في أحضانه. لم يكن هذا اللقاء من باب الصدفة، لعلّ كثيرين رأوا الطفل يسوع المحمول على الأيدي في شوارع أورشليم، ولكن سمعان وحده قبله في أحضانه وصار هو القابل الإله.

لعلّكم سمعتم بفكرة ذات حكمة عميقة وهي أنّ ليس المجتمع أو البيئة هي التي تحدّد شخصية إنسان عبقري كثير المواهب بل شخصية العبقري نفسها هي التي تحدّد المجتمع بل تؤثّر فيه. أنتم على علم بأن الحياة التاريخية ليس الشعب أو عامّة الناس من يصنعها بل أفضل أبناء هذا الشعب والأبطال العباقرة هم الذين يصنعون التاريخ ويكشفون من خلال إبداعهم ومآثرهم مدى العظمة والجبروت والقوة الحيوية والروحانية للشعب الذي أنجب هذا العبقري. وإذا انتقلنا إلى مضمار الثقافة الروحية البحتة وتاريخ الأديان فيمكننا القول بأنّ له أيضاً عباقرته وأنّ هؤلاء العباقرة هم الأكثر قيمة بالنسبة للبشرية لأن عبقريتهم اسمها القداسة ولأنه لا يمكن أن يرى الأشخاص والشعوب السمو المثالي لدعوتهم البشرية والقومية وأن يعوا به إلا من خلال مآثر هؤلاء العباقرة. منهم الشيخ سمعان... فهو ليس مجرّد يهودي متديّن، إنه من عباقرة الدين، وهو رجل بارّ وتقيّ وعليه الروح القدس ولذلك فإنه يتنبّأ بإيحاء من الروح.

إنّ برّ العهد القديم الذي هو الثقافة الروحية للشعب اليهودي قد عاش حتى أيام المسيح، بل وُلد في ظلّه عدد من العباقرة الروحانيين هم والدة الإله القديسة مريم وسمعان القابل الإله ويوحنا المعمدان وغيرهم... ولكن سمعان هو الذي يُعتبر رمزاً للعهد القديم كله من بينهم. وُلدت العذراء والدة الإله في ظلّ العهد القديم ولكن العهد الجديد يبدأ منها. وُلد يوحنا المعمدان في ظلّ العهد القديم ولكن كانت له مهمّة خاصّة وهي التمهيد للعهد الجديد. أما الشيخ سمعان فهو يبقى كلياً ضمن العهد القديم، إنه بقي عائشاً حتى أيام المسيح لكي يراه ويظهر له إيمانه المقدّس ويقبله بين أحضانه، ولكنه لا يستطيع العيش أكثر من ذلك ويصلّي للمسيح قائلاً: "الآن تطلق عبدك أيها السيد بسلام..." ويمضي إلى الأبدية، فيمضي معه العهد القديم والناموس. إن غاية الناموس هي المسيح (رو 10: 4). لقد بلغ شعب العهد القديم وبالأخص الشعب اليهودي ممثلاً بسمعان إلى نهاية دربه الروحي الرامي إلى قبوله الإله. إن حدث لقاء الرب هو نقطة اللقاء والفراق بين العهدين القديم والجديد. هذا ما حصل في أورشليم منذ 1918 سنة وهكذا أظهرت عبقرية الشعب اليهودي نفسها، ومهما كانت درجة سقوطه في تاريخه اللاحق، فالرسول قد تنبأ بأن بقية شعب الله ستخلص.

كان هناك حدث آخر للقاء الرب. لقد اعتمدت روسيا في عام 988 قابلة المسيح في أحضان قلبها، وكانت تحتفظ به بشدّة بين أحضانها، وأضاء قدّيسون عجيبون في الأرض الروسية كلها. فتقوّت روسيا وتعظّمت، وذلك لأن روحها كانت حية فيها وهي "روسيا المقدسة". فكان الناس يفرحون في بساطة القلب كون الروح المسيحية عائشة في داخلهم وكان أفضلهم يؤمنون بأن المسيح هو الجوهر الحقيقي للشعب الروسي، ولم يكن من الممكن عدم الإيمان بذلك عندما كانت الوجوه الطيّبة للقديسين أنطونيوس وثيودوسيوس وسيرجي وسيرافيم وغيرهم الكثيرين من قدّيسينا تنظر إلينا في كل وقت، عندما كان الشعب يحتفظ بصلة حية بجهاداتهم ورفاتهم المقدّسة ومنازلهم. ولكن ها هو الوقت القاسي قد حان، وقد تألّبت قوى الظلم على وطننا المسكين، فنجّست روح الشعب عن طريق ألسنة أُناس أشرار غرباء وعكّرت وعي الشعب بكذب شيطاني، وهي ترغب في أن تقتلع المسيح من أحضان الشعب الحامل الإله.

 

القديس الشهيد في الكهنة باسيليوس ناديجدين

كلمة في عيد دخول الرب إلى الهيكل في عام 1918 بموسكو

Category: عظات