Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Sunday, September 23, 2018

Text Size

 

Voznes 100x126نحن الآن نعيش الفترة ما بين عيد صعود الرب وعيد الثالوث القدوس*، فأودّ أن أقول شيئاً فيما يخصّ العيد الأول والعيد الثاني أيضاً. يقول النبي أشعياء في الإصحاح 53 من نبوّته عن المسيح المزمع أن يأتي: "هو مجروح لأجل معاصينا... أحزاننا حملها وأوجاعنا تحمّلها... وبجرحاته شُفينا".

وعندما نفكّر في المسيح القائم من الأموات الذي يظهر لتلاميذه ويريهم يديه ليلمسوهما ويدعو الرسول توما إلى أن يتأكد من حقيقة وعمق الجروحات في يديه وقدميه وجنبه، عندها يغيب عن بالنا شيء مهمّ.

يغيب عنا أن المسيح في صعوده قد صعد بجراحات جسده التي سببها خطايانا، وأنه بشكل غير مدرك ليس فقط المسيح القائم بل المسيح الصاعد إلى السماء والداخل في المجد الإلهي والجالس عن يمين الله الآب هو أيضاً يحمل في جسده البشري تلك الجروحات التي سببها خطيئة البشر. فهو لا يزال يحمل على كتفيه ضعفات البشر، فبالتالي وكأنّ قيامة المسيح مع أسبوع الآلام الرهيب تشارك الآن في سرّ الإله المثلث الأقانيم، الثالوث القدوس الغير مدرك. إنّ كل أحزان الأرض وآلامها وكل الأهوال والأفزاع قد وقعت على المسيح، ولكنه لم يُلقها عنه بقيامته ولا بصعوده في المجد. المسيح يبقى هو حمل الله المذبوح قبل تأسيس العالم من أجل خلاص العالم.

وفي يوم الخمسين، ذلك اليوم الذي نحتفل به كعيد الثالوث القدوس، عندما يرسل المسيح روحه القدوس على التلاميذ وعلى الرسل وعلى الكنيسة وعلى العالم كله، فإنه يرسله لنا كما لو بشكل مضاعف. من ناحية، نحن جسد المسيح الحي والمرتعد وهو جسد مُعذب ومجروح لآلاف السنين، وبحسب الرسول بولس الجسد الحامل جروح المخلّص والمكمّل نقائص شدائد المسيح وأحزانه الأرضية، فالكنيسة منذ القرون الأولى وتباعاً مدعوة لأن تكون جسد المسيح المكسور من أجل خلاص البشرية.

ونحن وبما أننا هذا الجسد، مهما كنّا غير مستحقين لهذا، نحن نشترك في عطيّة الروح القدس هذه وذلك لسبب واحد وهو أننا للمسيح وأننا كنيسته. ولكن الروح القدس ينسكب علينا ليس لأننا صرنا متحدين بالمسيح بصورة مستقصاة عن الفهم فحسب، بل لأننا ضعفاء وخطأة ولا حول لنا، وقوة الله التي تكمُل في الضعف البشري هي فقط القادرة على أن تخّلصنا. نحن نأخذ الروح القدس ليس فقط كجسد المسيح ولكن كلٌّ على حِدة أيضاً، أيْ معاً كجماعة خاطئة من ناحية، ومن ناحية أخرى كأشخاص خاطئين هم في أمسّ الحاجة إلى قوة الله لخلاصنا.

ولذلك يجب أن نُعدّ أنفسنا إعداداً مميّزاً للعيد القادم علينا يوم الأحد المقبل، فيجب علينا أن نأتي حاملين ضعفاتنا ولكن بكل انفتاح وبكل اشتياق إلى الله وبكل جوع وبكل عطش إلى مجيء الرب لكي تحيا نفوسنا ولكي تتغيّر حياتنا. فلنقضِ هذا الأسبوع متأمّلين، ولنقضِ هذا الأسبوع في الترقّب والصلاة لكي عندما نصلّي معاً مرتلين صلاة استدعاء الروح القدس: "هلمّ واسكن فينا!" لا تكون صلاة عادية بل تتميماً لكامل اشتياقنا إلى الله ولكامل محبّتنا لله ولكي تنكشف ضعفاتنا له كما يمكن أن تنفتح النفس للمحبّة والفرح.

وعندها، مهما كنا خُطاة وضعفاء، فسيكون بإمكاننا أن نتقبّل من جديد نصيباً أكبر من النعمة التي تجعلنا أكثر قرباً من الله وتقرّبنا أكثر من خاصّته، وهو الإله الذي دخل في الأمجاد السماوية بجسده المجروح بسبب خطايانا والذي جراحاته لم تبرأ للآن لأن خطايانا قائمة ومستمرّة لغاية الآن... كم هو عجيب إلهنا! وبأيّ شكر وامتنان يمكننا أن نتأمّل فيه! نحن أشباه المؤمنين والعائشين بشكل غير سليم محبوبون لديه. إنه يثق بنا ويأمل منا كل صلاح ويقدر أن يهبنا كل شيء بقوّته وذلك إذا أعطيناه أن يملك علينا ويعمل فينا. فلنعدّ أنفسنا بخشوع لقدوم الروح القدس فينا. آمين.

المطران أنطوني سوروجسكي

----------------------

* التسمية الشائعة لعيد العنصرة في التقليد الروسي هي عيد الثالوث القدّوس.

Category: عظات