Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Tuesday, May 22, 2018

Text Size

 

1 Preobrajenie 100x137يكشف لنا عيد التجلي مجد الخليقة التي خلقها الله. ليس المسيح وحده ظهر أمام تلاميذه في هذا اليوم في مجد الآب وفي مجد ألوهيّته، فالإنجيل يقول لنا إنّ النور الإلهي كان ينهمر من جسده المادّي ومن الملابس التي كانت تغطّيه منسكباً على كلّ ما كان يحيط بالمسيح.

نرى هنا ما قد انكشف لنا بشكل خفي في تجسّد المسيح. لا يمكننا التأمّل في موضوع التجسّد إلا في حيرة: فكيف كان من الممكن أن يصير الجسد البشري، أيْ مادّة هذا العالم المتمثلة في جسد المسيح، مكاناً ليسكن فيه الله الحي - كما هو الحال مع الكنائس مثلاً، وليس هذا فحسب، وإنما أن يتـّحد الجسد باللاهوت، بحيث تنفذه الطبيعة الإلهية، وأن يجلس الآن عن يمين الله الآب في مجد أبديّ؟ هنا يُكشف لنا سرّ عظمة الإنسان وقيمته، وليس الإنسان وحده، بل العالم المادّي نفسه وقدراته الغير محدودة، سواء أكانت أرضية زمنية، أو أبدية إلهية.

في يوم تجلّي الرب نرى إلى أيّ نور دُعي عالمنا المادّي ليضيء به، وبأي مجد من المفروض أن يتلألأ في ملكوت الله وفي أبديّة الربّ... وإذا عاملنا بجدّية كلّ ما ينكشف لنا هنا، فيجب علينا أن نغيّر جذرياً موقفنا من كل ما هو مرئي وملموس – ليس البشر والإنسان وحده، بل جسمه أيضاً، وليس الجسم البشري فقط، ولكن كل ما هو ملموس حولنا مادياً وما هو مرئي... كل هذا خـُلق ليصير محلاً تحلّ فيه نعمة الرب، وكل هذا مزمع أن يتحد بهذا المجد في آخر الأزمنة وأن يضيء بهذا المجد.

وقد أعطيت لنا نحن البشر هذه المعرفة، وليس المعرفة فقط، بل الفرصة لنكون متعاونين مع الله في تقديس الخليقة التي قد خلقها الربّ... نقوم بتقديس الثمار وتقديس المياه والخبزات، ونقوم بتقديس الخبز والخمر لتتمّ استحالتهما إلى جسد ودم الربّ. إنها بداية معجزة التجلي والظهور الإلهي داخل الكنيسة، فبإيمان البشر مادّة هذا العالم التي قد تعرّضت للفساد والموت والدمار من جرّاء عدم الإيمان والخيانة البشرية تنفصل عن هذا الفساد والموت وتـُسلّم مُلكاً لله، فيقبلها الله وتبدأ تصير من الآن خليقة جديدة في الله.

يجب أن ينتشر ذلك خارج مبنى الكنيسة أيضاً. كلّ ما يملكه الإنسان يمكنه تقديسه بدون استثناء. كل ما نعمل عليه وكل ما نلمسه وكل الأشياء في حياتنا – كل ذلك يمكن أن يصير جزءاً من ملكوت الله، إذا كان هذا الملكوت في داخلنا وإذا انتشر مثل ضياء المسيح وضمّ كل ما نلمسه...

لنتأمّل في ذلك، فنحن غير مدعوين لإخضاع الطبيعة، بل لتحريرها من أسر الفساد والموت والخطيئة وإرجاعها لحالة الانسجام مع ملكوت الله. لذلك فلنتعامل مع هذا العالم المخلوق المرئي بتفكير وبورع، ولنخدم فيه متعاونين مع المسيح ليصل العالم إلى مجده ولتدخل معنا كل الخليقة إلى فرح الربّ. آمين.

 

المطران أنطوني سوروجسكي

19 أغسطس 1973

Category: عظات