Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Wednesday, November 21, 2018

Text Size

 

Kanonizatsij 100x75بسم الآب والابن والروح القدس!

"في منتصف الصيف يرتلون الفصح" - قيلت هذه العبارة في غابر الأزمنة في ساروف. مضت سبعون سنة على وفاة قائل هذا الكلام، وبتاريخ 19 تموز من عام 1903 أنشدت روسيا كلها ترانيم المديح التي تمجّد الله وقدّيسه. بالفعل، يومها كل روسيا ابتهجت وفرحت كما في عيد الفصح المقدّس وأكثر.

وبعد ذلك أتت على روسيا أيام مُخيفة مُفزعة، لكن ذكرى القديس سيرافيم لم تمت ولم تضعف. هكذا وكما كان في السابق يتدفق إليه الشعب الروسي ويمجّده الناس في وطنه المُعذب وفي كل أرجاء المعمورة حيث هم مُشتتون. وابتدأت الشعوب الأخرى بالتعرّف على القديس سيرافيم، وسيرة حياته تُترجم إلى لغات مختلفة وهي لا تستدعي الإعجاب فقط، ولكن أيضاً سعي الكثيرين إلى أن يطبّقوا في حياتهم الدروس المُعطاة لنا من خلال سيرة القديس سيرافيم. هكذا، وبغضّ النظر عن كل التغييرات الحاصلة في العالم فإن ذكرى القديس سيرافيم لم تخمد ولكنها بقيت مصباحاً يزيد ضياؤه للناس.

هكذا كان العالم مضطرباً أيضاً في أيام حياته الأرضية. سقطت المدن وقامت الممالك وهاجم نابليون روسيا مع إثني عشر شعباً ثم خرج منها مُكلّلاً بالعار، واحترقت موسكو وقامت من جديد من وسط الرماد، وقام الديسيمبريون٭ بالانتقاضة ثم حوكموا، أمّا القديس سيرافيم فكأنّ هذه الأحداث لم تكن تعنيه في شيء.

إنه كان منشغلاً بكل كيانه لتحقيق "الحاجة إلى واحد" وعمل على نموّه الروحي. كان من الممكن أن يصفه الكثيرون من المفكرين بأنه "أناني ومنغلق على نفسه"، "جاهل لا يتوق لمعرفة شيء عدا ما يخصّه"، وهم لا يرغبون في رؤية أية منفعة ولو صغيرة من جهادات الكمال.

وها هو الراهب سيرافيم يموت، ويبدو الآن وكأنه من المفروض أن تُمحى من ذاكرة الناس هيئة هذا الستاريتس الذي كان بإصرار ومواظبة يهرب من العالم. ولكن الذي حصل هو أنّ ضريحه أصبح مزاراً لأعداد غفيرة من الناس من كل أنحاء روسيا وكل من التجأ إليه حصل على معونة وتعزية وإرشاد، فابتدأ تبجيله وتوقيرة ينتشر بين الشعوب الأخرى.

أين تكمن قوة القديس سيرافيم؟ وما هو نسكه وجهاده؟ إنه سعى إلى تحقيق وصية المسيح: "كونوا أنتم كاملين كما أنّ أباكم الذي في السماوات هو كامل" (مت 5: 48)، وكان يعمل جاهداً على إعادة صورة الإنسان الأولى التي تشوّهت من تلقاء الخطيئة.

لقد حقق القديس سيرافيم هدفه: إنه انتصر على الخطيئة وأصبح متوشحاً بالله وصار بالحقيقة إنساناً على مثال الله. نحن لا نقدر أن نرى الله الذي لا يُرى. لكن الله يعطينا أن نراه في قدّيسيه الذين أرضوه، الذين هم على مثاله. وصار القديس سيرافيم واحداً من هؤلاء الذين يتشبهون بالله، وفيه نرى الطبيعة الإنسانية المتجدّدة التي تحرّرت من عبودية الخطيئة. لقد كان هو التجسّد الذي يُمثل انتصار الدائم على المؤقت والقداسة على الخطيئة والخير على الشرّ.

يدعو القديس سيرافيم الجميع لأن يتبعوا الطريق التي أشار إليها المسيح، وقد جعل نفسه مثالا. إنه يدعونا لمحاربة الخطيئة وعيوبنا صائراً بنفسه منارة ومشعلاً لجميع الباحثين عن الخلاص. القديس سيرافيم يدعو إلى البحث عن النعم السماوية وعن ثمار الروح التي قال عنها الرسول بولس: "أمّا ثمار الروح فهي محبّة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف. ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات" (غل 5: 22-24).

صعب هو الطريق إلى ملكوت السموات لأن الخطيئة ملكت على الطبيعة البشرية وأفسدتها. كل واحد منّا له خطايا خاصّة به. هناك أيضاً خطايا عمومية لكل الشعب. مثلا خطيئة الشعب الروسي كله هي أنه ترك حياة التقوى وعادات الآباء والأجداد وابتدأ يبحث ويقبل كلّ ما هو غريب وغير أرثوذكسي، وأنه صدّق الأكاذيب التي انتشرت عن مسيح الله (القيصر) وسمح بأن يُنزع التاج ومن ثم قتل القيصر الحسن العبادة مع جميع أفراد أسرته، القيصر الذي جثا أوّلاً عند رفات القديس سيرافيم عندما أعلنته الكنيسة قدّيساً.

القديس سيرافيم يدعو الجميع إلى التوبة وإلى تصحيح مسار الحياة الخاصّة والعامة. مع أن هذا الطريق صعب ولكن قديس الله يساعدنا على السير فيه. إنّ القديس سيرافيم هو منارة ومصباح في هذا الطريق وهو معين أيضاً. فيا أيّها الربّ بصلوات قدّيسك وأبينا سيرافيم هب لنا نحن الخطأة التوبة والغلبة على الخطيئة وأدخلنا إلى ملكوتك السماوي. آمين.

القدّيس يوحنا (مكسيموفيتش)

(الكنيسة الأرثوذكسية الروسية خارج الحدود)

صربيا، سنة 1928

--------------------

٭ الديسيمبريون – أعضاء الحركة المعارضة لسلطة القيصر في الربع الأول من القرن التاسع عشر، وقد نالوا تسميتهم بعد الانتفاضة ضدّ الحكومة التي أقاموها في 14 ديسيمبر 1825.

Category: عظات