Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Friday, September 21, 2018

Text Size

 

Sergiy Moshi 100x67ذات مرة سُئل القديس فيلاريت المسكوبي: "أين يقع قلب الأرض الروسية؟" فأجاب قائلاً: "في اللافرا عند رفات القديس سيرجي رادونيج". استجابة للصلوات عند رفات القديس سيرجي قد حصل الكثير من معجزات شفاء عجيبة ومعونة إلهية في الظروف الصعبة.

      كان القديس كرونيد (لوبيموف) آخر رئيس للافرا قبل إغلاقها في سنة 1920 على مدى سنوات عديدة يجمع قصص العجائب التي حصلت بشفاعة القديس سيرجي رادونيج ويدوّنها. ها هي إحدى هذه القصص.

يُعيد الأرشمندريت كرونيد ذكرياته ويقول: "ذات يوم كنتُ راكباً عربة من محطة قطارات "ياروسلافسكي" بموسكو متوجّهاً نحو شارع "إليينكا"٭.أثناء السير سألني الحوذي ملتفتاً إليّ: "أبونا، هل أنت كاهن من قرية؟" فأجبته: "لا، أنا راهب من دير القديس سيرجي". عندها نظر إليّ نظرة فاحصة وكرّر بفرح: "إذاً أنت من دير القديس سيرجي؟" فأجبته مؤكِّداً: "نعم" ثم سألته بدوري: "ما الذي تأثّرت به ولماذا فرحتَ عندما عرفت أنني من هذا الدير؟" فأجاب الحوذي: "وكيف لا يا أبونا، فإن القديس سيرجي هو شفيعي الدائم الذي لا أنساه". ثم قصّ عليّ هذه الحادثة.

قال الحوذي: "في ذلك الوقت كنت أخدم الخدمة العسكرية الإجبارية في كتيبة الحرس في بطرسبورغ، وكانت عندنا مناورات عسكرية بالقرب من "تسارسكويه سيلو"٭٭. كان الجو غائماً والأمطار شديدة بحيث أن جميع خيمنا قد ابتلّت تحت المطر، حتى فراش النوم قد تبلّل. ذات مساء رقدت لأنام دون أن ألاحظ بأن فراشي كان مبتلاً وبارداً وهكذا نمت طول الليل. وعندما استيقظت في الصباح كانت أطرافي قد تيبّست ولم أكن أشعر بيديّ ورجليّ. لقد أصبحت مثل لوح من الخشب ولم أعد أسيطر على يديّ ورجليّ.

وضعوني في مستشفى عسكري حيث رقدت سنة بأكملها ولم يطرأ عليّ أي تحسُّن. وحدث أن كان هناك جولة تفتيش في المستشفى لكبير الأطباء العسكريين وكان في رتبة جنرال. فتقدّم نحو سريري وسألني كم من الوقت أنا أرقد في المستشفى. فأجبته: سنة بأكملها. عندها توجّه نحو مرافقيه من الأطباء بغضب قائلا: "إنسان يتعذب سنة كاملة وأنتم لا تقدرون على مساعدته! آمركم بضرورة علاجه". وبهذه الكلمات خرج من الغرفة. وبعد التفتيش جاء إليّ الطبيب المعالج وقدّم لي عرضاً قائلاً: "يا فاسيلييف، وافقْ على أن تذهب إلى بيتك وتكون تحت رعاية والديك. وبما أنك صاحب إعاقة سيُصرف لك معاش تقاعد". فأجبته حينها قائلاً: "ومن سيهتمّ بي هناك أنا المُعاق؟". فرفضت وقرّرت البقاء في المستشفى.

عندما خرج الطبيب من الحجرة أخذت أفكّر في نفسي بأن هناك طريق واحد للمرضى مثلي – طريق إلى الموت. ثم أخذت أطلب من الله الرحمة والمعونة بدموع. وعندها تذكّرت طفولتي عندما كنت أذهب مع أمّي إلى القديس سيرجي للصلاة وكيف كانت أمي تركع على ركبتيها أمام تابوته وتصلّي بحرارة ودموع مخاطبة قديس الله بصوت منخفض: "أيها القديس سيرجي افتقدنا برأفتك وبشفاعتك واطلب لنا الرحمة من الله كل أيام حياتنا الحاضرة والمستقبلة. يا أبتي، أيها القديس سيرجي! استجب لي أنا الخاطئة واعضد ابني فاسيلي في كل احتياجاته وساعده في كل تجاربه. احضر إليه وامنحه يد المعونة في الأمراض الصعبة وكن له شفيعاً في هذه الحياة وفي الحياة الأخرى".

تذكّرت صلاة أمي وأنا راقد على فراشي متروك من الجميع وعاجز ومريض وتخيّلت وجه القديس وانتحبت ببكاء ودموع صارخاً: "يا رضيّ الله، أيها القديس سيرجي! ساعدني، ليس لأجلي أنا بل من أجل صلوات أمي الراقدة التي كانت أثناء حياتها تطلب منك بأن ترأف وتشفع أمام الله من أجل نفسي الخاطئة!".

كانت دموعي تنهمر بغزارة حتى أن وسادتي تبللت بالكامل، وكنت في نفس الوقت بقلبي أطلب من أمي الراقدة بأن تتوسّل أمام عرش الله من أجلي أنا الخاطئ. وفجأة شعرت بدفء غير موصوف يسري في يديّ ورجليّ. وبعدها وجدت بأن حاسة اللمس قد عادت إليّ ولاحظت بأن يديّ ورجليّ قد بدأت بالتحرّك. وتجرّأت على إنزال رجليّ عن السرير ووقفت على الأرض وحاولت المشي في الحجرة. مشيت وأنا خائف من أن أصدّق بأني أمشي وكنت أفكّر هل أنا حي أم ميت. ووصلت إلى الباب وهناك التقيت بالممرّض المناوب الذي قال لي: "ممنوع!". حينئذ سألته: "قل لي من فضلك هل أنا حيّ أم ميت؟" نظر إلي المناوب بذهول وقال: "ماذا بك، هل جُننت؟ أنت حي طبعاً". فرجعت نحو سريري وركعت على ركبتيّ وبكيت بحرارة شاكراً الله الكثير المراحم ورضيّه القديس سيرجي الذي افتقدني برأفته من أجل صلوات أمي"..

قد مضت عشر سنوات. وها أنا كما ترى بحمد الله حي وبصحة جيدة".

وما أن أنهى حديثه حتى كانت العربة قد وصلت إلى المكان الذي أقصده. وعندما أردت أن أدفع الأجرة رفض الحوذي أن يأخذ نقوداً مني قائلاً: "لا يا باتيوشكا، لن آخذ منك نقوداً لأنك تخدم رضيّ الله سيرجي الذي هو أبي وشفيعي".

 

القديس الشهيد في الرهبان كرونيد (لوبيموف)

----------------------

* إليينكا (Ильинка) – اسم الشارع الواقع في دائرة موسكو المركزية وهو من أقدم شوارع العاصمة. ترجع هذه التسمية إلى القرن السادس عشر وهي منسوبة إلى دير النبي إيليا (تم تحويله إلى كنيسة رعية في القرن السابع عشر).  

 **تسارسكويه سيلو (Царское Село) (حرفياً "القرية القيصرية") – مقرّ قيصري سابق يقع على بعد 25 كم عن بطرسبورغ وكان يضمّ عدداً من القصور والحدائق. تم تحويله إلى متحف بعد ثورة أكتوبر.