Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Thursday, December 14, 2017

Text Size

 

Candle 100x109كانت تعيش في إحدى قرى محافظة "ستافروبول" في روسيا أرملة متقدّمة في السنّ تُدعى ماريا مع ابنها فاسيلي عمره حوالي أربعين. كان يضحك كثيراً على أمّه بسبب تديّنها.

كان لماريا إيمان عميق، ولذلك لم تكن تزعل من ابنها. العصر الذي كانا يعيشان فيه كان عصر الإلحاد حيث كان الشباب يهتمّون بزيارة الأندية وأماكن الترفيه دون أن يعرفوا الطريق إلى الكنيسة معتبرين المؤمنين "متعصّبين" جاهلين.

كانت ماريا تحضر بانتظام إلى الكنيسة المحلية وتصلّي من أجل الآخرين. وبشكل خاصّ كانت تحبّ الصلاة لأجل الراقدين معتبرة إياها واجباً نحوهم. عند مجرّد سماعها خبر وفاة أحد من أهل القرية كانت تأخذ شمعة وتذهب إلى ذلك البيت وتشعل الشمعة عند تابوت المتوفي وتصلّي واقفة أمامه حتى تحترق الشمعة. كانت تقول: "الراقد لا يحتاج إلى المال ولا إلى المجد. يحتاج إلى الصلاة والتبرّع من أجل روحه فقط. لا تخافوا من دخول بيت فيه جسد إنسان متوفٍّ. انظروا إليه وتذكّروا أن ساعتنا ستأتي أيضاً."

كانت ماريا معروفة ليس فقط من بين أهل قريتها، بل في القرى المجاورة أيضاً، وكانوا يطلبونها أحياناً للصلاة من أجل راقديهم. هكذا كانت تمضي أيامها بين العمل المنزلي والصلاة لأجل الراقدين.

ذات يوم قرّر ابنها فاسيلي أن يضحك على أمّه، عندما رأى في ضواحي القرية جثة بقرة، فجاء إلى البيت يقول لأمّه: "ألا تعرفين أنّ هناك متوفٍّ في الطرف الآخر من القرية؟". فأخذت الشمعة وتوجّهت إلى المكان الذي دلّ عليه ابنها، وبدأت تسأل الناس عن البيت الذي فيه متوفٍّ، ولكن الجميع أنكروا ذلك. وفجأة لاحظت شيئاً عند الطريق، وإذا هو جثة بقرة. أدركت ماريا أن ابنها أراد أن يسخر منها، ففكّرت في نفسها: "هذه البقرة من خليقة الله أيضاً، فكم من الناس قد أفادت بحليبها!" وتذكّرت قول الكتاب: "الصدّيق يراعي نفس بهيمته"، فقالت في نفسها: "يا ربّ، اقبل صلاتي لأجل مخلوقك". ورجعت إلى البيت دون أن تقول لابنها شيئاً.

بعد ثلاثة أشهر مرضت ماريا وغادرت هذا العالم. اجتمع أهل القرية وسكّان القرى المجاورة ليرافقوها في طريقها الأخير، لأنها بالرغم من فقرها كانت محبوبة من الجميع ومعروفة بأعمالها الصالحة. وكان ابنها فاسيلي هناك أيضاً. عندما اقتربت المسيرة من المقبرة رأى فاسيلي شيئاً جعله يرتعش ويجحش بالبكاء دون أن يرى أي شخص آخر تلك الرؤيا العجيبة. كان جميع الراقدين في تلك المقبرة يستقبلون ماريا واقفين حاملين الشموع المشتعلة في أيديهم، ومن بينهم بقرة تحمل الشمعة المشتعلة على أحد قرنيها.

في تلك اللحظة أدرك فاسيلي مكانة أمّه بين هؤلاء الراقدين، ومنذ ذلك الوقت غيّر حياته بكاملها، وأصبح يعترف بإيمانه علنيةً دون أن يخاف من السخرية والإهانات، وكان يحدّث الجميع عن تلك الرؤيا العجيبة.

 

الأب نيكولاي شيلوتشكوف

(الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية)