Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Thursday, January 18, 2018

Text Size

 

Rusik 100x75ذات مساء، عندما بدأت الخنافس المضيئة تزيّن جبل آثوس المقدّس بأضوائها وأخذ البحر ينوّم الأرض بهدهدة أمواجه الهادئة، شعر أثناسيوس الراهب العجوز لدير القديس بندلايمون الروسي بوخزة شديدة في القلب، وهي أشبه بضربة مخرز أنزلها شيطان لئيم.

حدث هذا بعد صلاة النوم عندما كان الأب أثناسيوس واقفاً يقيم قانون صلاته الشخصي الذي كان يتضمّن الصلاة بالمسبحة ثماني مرّات، وكان عليه إقامتها كونه راهب لابس المانتية كل يوم ما عدا أسبوع التجديدات. بالرغم من أن الأب الروحي للدير ألزم الجميع على إتمام هذا القانون صباحاً، إلا أنه بارك الأب أثناسيوس لإتمامه بعد صلاة النوم نظراً لوضعه الصحي الضعيف ولأنه كان يصعب عليه النهوض في الصباح الباكر.

كان صباح الراهب يبدأ في جوف الليل. فمنتصف الليل بحسب التوقيت البيزنطي هو وقت غروب الشمس، وتتزامن بداية صلاة النوم في آثوس مع أشعة الشمس الأخيرة. بعد انتهاء الصلاة كان الرهبان المتعبون من هموم النهار يتجهون كل واحد إلى قلايته. وكان عليهم النهوض لإتمام قانون الصلاة الشخصي قبل ساعتين من بداية السحرية التي كان الجرس يدعو إليها في الساعة السابعة صباحاً. وبالتالي لم يكن نصيب الراهب من النوم إلا أربع ساعات.

أصبح أثناسيوس يتحمّل هذا النظام بصعوبة، وبعد أن تمّ إبعاده عن خورس الدير تدهورت حالته النفسية نهائياً.

في هذا المساء لحق أثناسيوس بإقامة صلاة المسبحة مرّتين فقط قبل أن تصيبه وعكة. جلس الراهب على السرير بحذر وهو يشعر بطعم الحديد في فمه. لم يكن عنده قوة ليدعو أحداً للمساعدة، وكان يئنّ بصوت خافت فقط. وآخِر ما فكّر فيه قبل أن يغمى عليه كان موضوع عداوته المستمرّة مع قائد الخورس اليمين للدير الأب باسيليوس. وهذه العداوة كانت تقطعه عن رحمة الله كسكّين حادّ.

هذا الراهب الكاهن الشابّ الذي وصل مؤخراً من موسكو كان يُعتبر من أفضل المتخصّصين في نمط الترتيل "الزناميني"* وقد تسنى له إبعاد أثناسيوس من الخورس. كان الراهب العجوز قد قضى عشرات السنين في هذه الخدمة ولم يعد يقدر على الصلاة خارج الخورس وعلى مجرّد الجلوس والنعاس متكئاً على المقعد مثل الرهبان الآخرين. لذلك كان شيوخ الدير الذين أشفقوا على أثناسيوس يصبرون عليه في الخورس وأقاموه قائداً ثانياً. ولكن الراهب العجوز لم يكن ينوي أن يتحمّل هذا.

كان الأب أثناسيوس يحبّ نمط ترتيل كييف الفرِح الذي كان محبوباً عند شيوخ دير أوبتينا. ولكن باسيليوس الشاب كان موقفه من نمط الترتيل هذا مستخفاً. وبعد نصف سنة من إقامته في الدير ألغى باسيليوس الترتيل "البارتيسي" – بما في ذلك مؤلفات الملحّنين بورتنيانسكي وأرخانغيلسكي وفيديل المحبوبة عند أثناسيوس – وهو يفسّر قراره بأن هذا الترتيل ليس رهبانياً ويعيق الصلاة بدلاً من أن يساعد عليها. فأخذ أثناسيوس بالتذمّر متسائلاً ماذا يفهم هذا الكاهن الشاب في الصلاة؟ إنه نفسه قد قضى 35 سنة في خورس الكنيسة ولم تكن هذه التراتيل القديمة الجميلة تمنعه أو الرهبان الآخرين من الصلاة.

ولكن باسيليوس بعد أن قرأ كتباً متخصّصة أخذ بإدراج نمط الترتيل "الزناميني" بغيرةٍ قائلاً إن له أثراً خاصّاً على المصلّين، وإن كل الأديرة اليونانية حافظت على الترتيل البيزنطي القديم، أما الترتيل البارتيسي فهو تأثير الثقافة الكاثوليكية الغربية التي ترفضها روحانية الجبل المقدّس. لا يمكن القول إن الأب أثناسيوس كان ضدّ الترتيل "الزناميني"، فعلى عهده كان الخورس كثيراً ما يؤدّي ثيوطوكيّات عقائديّة بهذا الترتيل، ولكن استخدامه دون غيره في الخدمة الإلهية كان أمراً غير معقول في رأيه. وصل باسيليوس إلى درجة أنه صار يرفض الألحان المتعارف عليها من تأليف الملحّنين الروس الكبار (تشيسنوكوف، كاستالسكي، أرخانغيلسكي). أمّا نمط ترتيل كييف الفرِح فلم يكن يطيقه إطلاقاً معتبراً إياه "منبتاً للغواية الروحية" وقائلاً: "إن أثناسيوس يعارض رغبتي في إدراج الترتيل الزناميني لأنه نفسه وقع في غواية بسبب تمسّكه بالترتيل البارتيسي".

فابتدأ بين قائديْ الخورس العجوز والشاب صراع عنيف انتهى بانتصار الأب باسيليوس.

لم يكن رئيس الدير يتدخل في هذا الخلاف ملتزماً بالحياد. جاء الأب أثناسيوس إليه في خضمّ الصراع ووجّه له الإنذار التالي: إذا تجرّأ باسيليوس على تبديل كل التراتيل بالترتيل الزناميني فسيترك هو أثناسيوس الخورس. التهديد هو شيء غير مستحسن في الأديرة، فبارك رئيس الدير الأب أثناسيوس على أن يصلّي في الكنيسة وأضاف أنه ليس في الدير شخص لا يُعوّض.

بعد تلك الحادثة وقع الراهب العجوز في كآبة، وانفكّ حتى عن النظر ناحية قائد الخورس الشاب الغيور أكثر من اللازم. ولكن الآن، في وجه الموت المتوقع كان هذا الأمر يعذب ضميره.

قد يستغرب القارئ قائلاً إن الكتب عن الرهبان تقول العكس، وكيف يمكن للرهبان أن يتخالفوا بسبب هذه الأمور الثانوية التافهة، بينما يجب عليهم الاتضاع والصلاة فقط! ولكن حياة الراهب تتكوّن من هذه الأمور "الثانوية" ولا يمكن اعتبارها تافهة. فبعض التناقضات تستمرّ هنا عشرات السنين وهي تنطفئ تارة وتعود تلتهب تارة.

لم يكن الأب باسيليوس يخفي فرحه لانتصاره، وكان يقول: "ليست مشكلة، فإن العجوز سيتعوّد قريباً على النعاس على المقعد وستكون حياته أسهل".

ولكن الأب أثناسيوس كان رأيه مختلفاً، ولم يكن ينفكّ عن التفكير في الترتيل أثناء الخدم الإلهية ويلاحظ أخطاء خلفه ويتنرفز ولم يعد قادراً على الصلاة. فكل هذا عذب الراهب العجوز إلى درجة أن حياته تحوّلت إلى جحيم.

والآن عندما صارت نوبة القلب الحادة تهدّد حياته، كان من المحتمل أن يصبح هذا الخلاف وعواقبه مهلكة لروح الأب أثناسيوس. لأنه كان لا بد له من اجتياز محطات الجباية الهوائية.

أنزل أثناسيوس رأسه على المخدّة واضعاً يده على قلبه وحاول أن لا يغمض العينين، ولكنه لم يعد يرى إلا ضوء الشمعة الباهت. دعا ملاكه الحارس فأغمي عليه.

********

فاق أثناسيوس في ظلام دامس، وفكر: "لعلّ الشمعة قد احترقت وأنا في غيبوبة". وفجأة سُمع صوت خافت في القلاية:

- جيّد أنك ناديتني يا أب أثناسيوس قبل أن يتوقف قلبك.

ارتعش الراهب:

-         من هنا؟

- أنا ملاكك الحارس. قد حاولتُ أن أعقلك ولكن للأسف دون جدوى، لأن عداوتك مع باسيليوس أبعدتني عنك. والآن بما أنك شعرتَ بالتوبة والحمد لله، استطعتُ أن أقترب من روحك من جديد. ولكن لا أعرف إذا كنت سأستطيع أن أساعدك في اجتياز محطات الجباية الهوائية.

-  إذاً، سأموت؟

-  نعم، وقد تموت الآن.

-  يا ربّ ارحم! ماذا عليّ أن أفعل؟

-  عليك بالصلاة فقط. سنتضرّع إلى الله معاً من أجل رحمة نفسك.

تملّك الأب أثناسيوس الرعب عند سماعه هذا الكلام. لماذا سمح للحقد بأن يستولي على قلبه في سنّ الشيخوخة؟ الحقد مثل أي خطيئة أخرى منبته الجحيم وقد تكون روحه فيه بعد قليل.

استطرد الملاك الحارس قائلاً:

- باسيليوس الشاب لا يزال لديه الحق في الخطأ. ولكنك قضيت كل هذه السنوات في الدير، فأين نضوجك الروحي؟ قد أكون أنا السبب ولم أرشدك جيّداً؟ لأنك أظهرت أهواء ليس كل راهب مبتدئ يمرض بها. لو عرفتَ كم أنا حزين من أجل نفسك يا أب أثناسيوس!

فسأل الراهب من جديد:

-         ماذا عليّ أن أفعل؟

-  عليك بالصلاة فقط. سنتضرّع إلى الله معاً من أجل رحمة نفسك.

وحان الصمت. أصغى أثناسيوس ليسمع دقات قلبه ولكنه لم يسمع مهما حاول. فغطّته موجة الرعب الكثيفة. إنها نهاية!

وفجأة تكلّم الملاك الحارس من جديد:

- الربّ رحيم! قد منحك يوماً آخر. وهذا يكفي لإطفاء العداوة لكي تموت بضمير صافٍ. اقتنِ روح السلام. وتابع الصلاة. نلتقي غداً، بإذن الله.

********

استيقظ أثناسيوس ولم يقدر أن يصحو طويلاً. أخيراً قام وأشعل شمعة. فأضاء النور المعتاد كل القلاية، وكان كل شيء في مكانه: قناديل الزيت والأيقونات وكتب الآباء القديسين ومنضدة خشبية عليها إنجيل مفتوح. كان مريد الرهبنة الشاب سمعان يتمشى في الممرّ حاملاً الجرس ويوقظ الرهبان لقانون الصلاة الشخصي.

كانت الساعة الخامسة بالتوقيت البيزنطي. أخذ أثناسيوس يصلّي قانونه من البداية دون أن يشعر بتعب. بعد إتمامه استلقى على السرير قليلاً قبل حضور السحرية يفكر متى يتقدّم إلى الأب باسيليوس ليعتذر على حقده. فقرّر: "بعد صلاة نصف الليل مباشرة، بعد أن يرتل الإخوة "ها هو ذا الختن يأتي في نصف الليل".

هكذا فعل. تقدّم الراهب العجوز إلى مكان الخورس المظلم حيث كان المرتلون النعسانون واقفين، وعمل أمام قائد الخورس مطانية كبيرة.

- سامحني أنا العجوز يا أب باسيليوس! كم كنت حقوداً عليك!

ارتعش الأب باسيليوس من المفاجأة ولولا الظلام لكان من الممكن رؤية وجهه الذي ضاق ذرعاً. فأجاب بصوت عالٍ بحيث يسمعه الجميع مخاطباً قائد الخورس العجوز المنحني أمامه:

- لن يتسنى لك أن تعود إلى الخورس، لا تحاول ذلك. قال رئيس الدير إنه قد تمّت إقالتك...

لولا التجربة الليلية والمعرفة أنه لم يبق له إلا يوم واحد في الحياة لتأثر قائد الخورس العجوز بوضعه المهين. وقال واقفاً على ركبتيه:

-         لا أريد العودة إلى الخورس يا باسيليوس! أريد فقط التصالح معك.

-  التصالح؟ – أشعل الأب باسيليوس النور وفتح الخزانة حيث كانت تُحفظ دفاتر النوتات للأب أثناسيوس والتي كان ينسخ الكثير منها بيده، فأخرج رزمة منها وسلّمها للراهب:

-  قم يا أثناسيوس وخذ هذا و... أرجو أن لا أراك فيما بعد في الخورس. أتمنى أن تقدر على أن تطيع بركة رئيس الدير. قم، قم!

لكن الأب أثناسيوس استمرّ في التوسّل دون أن ينتبه إلى المرتلين المدهوشين بما يجري:

-         باسيليوس، أنا أفهم كل شيء، لكن أرجوك أن تسامحني فقط.

لكن الكاهن الشاب كأن عقله تعكّر، وكلما أهان أثناسيوس ذاته كلما اشتدّ حقد قائد الخورس.

- اسمع، أنت كنت تؤثر على أعصابي كل هذ الوقت، والآن تريد أن أسامحك، بهذه البساطة؟ الرب وحده يعرف كم تعذبتُ معك!

كان الراهب العجوز على حافة اليأس.

- باسيليوس، أنا التعيس أموت اليوم، وإذا لم تسامح شقاوتي قد أجد نفسي في الجحيم.

- الجحيم؟؟ – نظر باسيليوس إلى المرتلين بمرح. – إنك ستعيش أكثر منا جميعاً! كفاية! اذهب يا أب أثناسيوس إلى مقعدك وصلِّ للرب. إذا متَّ اليوم فأنا سأفقد موهبة النطق. هه.. سيموت! يظن أنه سيخيفني.

رغم أن معظم المرتلين كانوا مع الكاهن الشاب إلا أن وقاحته لم تعجبهم، فقال أحدهم وهو الأب زينون لقائد الخورس:

- سامحه أبونا، لماذا تسخر منه؟ قد يموت فعلاًَ!

- لن يموت! اذهب يا أثناسيوس. إذا نويت أن تموت فمت، لكن لا تجرّبني. ألا ترى أنني في الخدمة؟ نرتل السينابتي بعد قليل، فاذهب!

ازداد ضجر باسيليوس ولوّح بيده في وجه العجوز واستغرق في دفاتره مع نوتات الترتيل "الزناميني".

قام الأب أثناسيوس ورجع إلى المقعد حاملاً في يده دفاتره. وبدأ يصلّي هناك بحرارة من أجل أن توقف القوات السماوية هذه العداوة الشيطانية.

قام بعدّة محاولات أخرى للاقتراب من قائد الخورس الشاب أثناء النهار، ولكن باسيليوس غضب من العجوز الثقيل الدم إلى درجة أنه شكى عليه من رئيس الدير، فوبّخ رئيس الدير أثناسيوس ومنعه من تجريب الأب باسيليوس مرة أخرى.

في المساء اعترف أثناسيوس وأخذ يستعدّ للانتقال إلى الحياة الأبدية. كان يتذكر القانون النسكي القديم ولا يفقد الأمل في الخلاص، إلا أن الفكرة عن الجحيم لم تكن تفارقه.

بعد صلاة النوم قام ليقيم قانون صلاته الشخصي وهو يصغي إلى عجيج بحر إيجه الذي أصبح غالياً على الراهب الروسي. وانقبض قلبه من الوخزة مرة أخرى. فتملّكه الرعب والظلام وتوقع الموت المحتم. ونادى أثناسيوس من جديد ملاكه الحارس.

- أنا هنا بجانبك يا أب أثناسيوس. لم تتمكن من إطفاء العداوة؟

- لم يعطني الرب أنا الشقي! – لو قدر الراهب العجوز لأجهش بالبكاء. – الآن كل أملي في رحمة الله.

- معك حق يا أب أثناسيوس. ولكن لم يأتِ الوقت بعد لتموت.

- كيف؟ إنك قلت...

- لا يزال أمامك خدمة. الأب باسيليوس فقد النطق وعليك أن تنوب عنه. أمّا العداوة فاعلم: الربّ قد قبل توبتك. الذي يطلب من الأخ معذرة صادقاً ينالها دائماً من الرب، حتى لو اشتدّ حقد الأخ وطرد طالب المعذرة.

- رحيم هو الربّ!

- والآن عليك بالصلاة! لا يعرف عدد أيّامك إلا الله. أمّا أنا فسأكون دائماً بجانبك، إذا لم تطردني عن نفسك بإهمالك وخطاياك والفكر الشرير. لنصلّ معاً.

********

فاق أثناسيوس وقام وأشعل شمعة. أضاء لهيبها البرتقالي المرتعش القلاية. ورغم أن كل شيء كان في مكانه – قناديل الزيت، الأيقونات، كتب الآباء القديسين ومنضدة خشبية عليها إنجيل مفتوح – إلا أنه بدا لأثناسيوس كأن أحداً قد مسح الغبار من أشياء هذا العالم.

كان مريد الرهبنة الشاب سمعان يتمشى في الممرّ حاملاً الجرس ويوقظ الرهبان لقانون الصلاة الشخصي.

أتمّ أثناسيوس الصلوات المطلوبة بالمسبحة واستراح قليلاً واتجه إلى الكنيسة. كانت الخدم في هذا الأسبوع تقام في كنيسة ستر والدة الإله. ما أن وقف إلى مقعده عند أيقونة القديس سيرجي، حتى تقدّم إليه السمؤول عن نظام الدير راكضاً ونقل إليه بركة رئيس الدير لقيادة الخورس من جديد، لأن الأب باسيليوس الشاب قد فقد نطقه إما بمعجزة أو بوسوسة شيطانية.

رجع الأب أثناسيوس إلى مكان قائد الخورس محاولاً أن لا ينتبه إلى نظرات المرتلين المنبهرة إعجاباً، وهم قد شهدوا تصرّفه الرهباني الشجاع وشفاعة سماوية واضحة.

جاء الأب باسيليوس أيضاً إلى الخورس وركع منسحقاً أمام الأب أثناسيوس. ولكنه أقام قائد الخورس الشاب ونظر في عينيه بلطف.

- لديك يا أبونا الحق في الخطأ، أمّا أنا فلا. قم بجانبي، فلنصلّي إلى والدة الإله لتعيد إليك صوتك الرائع.

تلا القارئ الصلوات من الثلاث تقديسات إلى "أبانا الذي في السماوات" بصوت جهوري، وأعلن الأب أثناسيوس اللحن.

"ها هو ذا الختن يأتي في نصف الليل، وطوبى للعبد الذي يجده مستيقظاً" – انسابت تحت قبّة كنيسة ستر والدة الإله طروبارية صلاة نصف الليل بانسجام على طريقة ترتيل كييف.

وهكذا تمّ حلّ أحد تناقضات الدير بسلام.

كان الرهبان ينعسون على مقاعدهم ويستمعون إلى الترتيل. الشيطان وحده لم ينعس وهو يرمي سهامه الحامية نحو النسّاك لإشعال الأهواء والشهوات.

كانت الحرب غير المنظورة تستمرّ.

ستانيسلاف سينكين**

النص الأصلي:

Сенькин Станислав. Ангел-Хранитель// Покаяние Агасфера. Афонские рассказы. - М., 2008

----------------------

* نمط الترتيل "الزناميني" هو أقدم لحن في منظومة ألحان الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، ويتميّز عن الترتيل المعاصر المتعدّد الدرجات بدرجة صوتية واحدة (المزيد عن المعلومات حول أنواع الترتيل الكنسي الروسي ونماذجها الصوتية واردة في مقالتنا "تاريخ الترتيل الكنسي في روسيا").

** ستانيسلاف سينكين (مواليد 1975) – كاتب روحي روسي معاصر. قد قضى ثلاث سنوات في جبل آثوس المقدّس وأصدر عدة مجموعات من القصص الآثوسيّة وهي مبنية على الأحداث الحقيقية (أسماء الأبطال تمّ تغييرها).