Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Thursday, September 20, 2018

Text Size

 

Sretensk2 100x70عندما بدأنا بإعادة إعمار دير "سريتينسكي" واجهنا مشكلة كبيرة وهي أنه لم يكن من بين رعيتنا عجائز. كان أبناء الرعية كلهم إمّا من الشباب أو من الناس المتوسّطي العمر. وعندما ظهرت في كنيسة الدير أوّل العجائز فرحنا إلى درجة أننا كنا مستعدّين لإزالة حُبيبات الغبار عن ملابسهنّ٭. وكيف لا؟ وإنّ وجودهنّ معنا كان دليلاً على أنّ الجيل الأكبر من أهل موسكو قد اعترف بديرنا.

ومن بين العجائز اللواتي أتين إلينا كانت لوبوف تيموفييفنا تشيريدوفا. في عام 1996 احتفلنا بعيد ميلادها المائة احتفالاً مهيباً. ولكن لم يكن هذا الأمر هو الأهمّ. كانت لوبوف تيموفييفنا هي آخر الأبناء الروحيين لرئيس ديرنا رئيس الأساقفة هيلاريون الشهيد في الكهنة، وهي الوحيدة منهم التي عاشت حتى أيّامنا. كانت قد سافرت في عشرينات القرن العشرين إلى المنفى بلا خوف مع سيّدنا هيلاريون. أمّا "سولوفكي" حيث قضى سيّدنا معظم وقت اعتقاله فلم يكن بوسعها زيارته هناك. كما كانت من بين الذين شيّعوا هذا المجاهد الشجاع وغير المهزوم في عام 1929. واحتفظت بالوفاء العميق لسيّدنا هيلاريون وبالصلة الروحية غير العادية معه حتى آخر أيامها.

لم تتزوّج لوبوف تيموفييفنا في حياتها. لا أعرف إذا كانت راهبة متخفية، ولكنها كانت تعيش حياة الرهبنة الحقيقية. من المحتمل أنّ سيّدنا هيلاريون قد رسمها راهبة في تلك السنوات الرهيبة للكنيسة آخذاً منها النذر بأنها لن تخبر أحداً بذلك أبداً.

لم يكن لدى لوبوف تيموفييفنا أدنى شكّ في قداسة أبيها الروحي العظيم وكانت تصلّي للرب من أجل أن تبقى عائشة حتى ذلك اليوم الذي يتمّ فيه إعلان قداسته كنسياً.

كانت لوبوف تيموفييفنا تحضر إلى الدير ما دامت قادرة على ذلك. كنا نرسل إليها سيارة لتأتي بها ونُجلسها على كرسي في الكنيسة وكانت تشارك هكذا في القدّاس. كانت لوبوف تيموفييفنا تتذكر بشكل ممتاز تلك الخدم التي كان يقيمها سيّدنا هيلاريون هنا في هذه الكنيسة، وكنا نعتبر وجودها في دير "سريتينسكي" الناهض بركة خاصّة من رئيسه العظيم.

كنا قد جهّزنا خلال عدة سنوات الأوراق اللازمة لإعلان قداسة الشهيد في الكهنة هيلاريون، وبصراحة كنا متخوّفين أنّ لوبوف تيموفييفنا قد لا تعيش حتى اليوم المنشود. وبعد قليل لم يعد في قدرتها الذهاب إلى الدير، فصرنا نزورها لمناولتها في بيتها. وكانت في كل مرة تسأل بأمل عن الأخبار بشأن إعلان قداسة أبيها الروحي. وكان عمرها قد تجاوز المائة وسنة.

في غضون ذلك قد قمنا بترميم جناح صغير في كنيسة الدير وكنا نعمل على تركيب الأيقونسطاس فيه. ومن بين أيقوناته كانت أيقونة الشهيد في الكهنة هيلاريون. طبعاً، كنا قد طلبنا رسم هذه الأيقونة مسبقاً قبل إعلان قداسته، ولكن بحسب القوانين الكنسية تعتبر الأيقونة مكرّسة بعد كتابة اسم القدّيس عليها. كانت تلك الأيقونة في كنيستنا لا تزال خالية من الكتابة في انتظار الساعة التي تقرّ فيها السلطات الكنسية تكريم رئيس ديرنا وشفيعنا السماوي كشهيد في الكهنة. وعلى كل حال، بعد تركيب هذا الأيقونسطاس أصبحت كنيستنا هي الوحيدة في روسيا التي كانت تحتوي على أيقونة هذا القديس الجديد في الشهداء المكرّم جداً من شعب الكنيسة، وإن لم تكن قد أُعلنت قداسته.

وأخيراً، أخبرني المطران يوفيناليوس رئيس اللجنة المختصّة في إعلان القداسة قبل انعقاد أحد اجتماعات اللجنة بأن أمر إعلان قداسة رئيس الأساقفة هيلاريون قد تمّ اتخاذ القرار فيه. وفي اليوم التالي وصلتُ إلى لوبوف تيموفييفنا حاملاً إليها الخبر المفرح. فقالت بصوت كان يكاد يُسمع: "كنت أعلم أنني لن أموت قبل أن أعرف عن هذا!"

كم كان ذلك يشبه كلمات الشيخ سمعان الذي انتظر لقاء المسيح وقال: "الآن تطلق عبدك أيّها السيّد بسلام...". وبعد عدة أيّام انتقلت لوبوف تيموفييفنا إلى الربّ.

جئنا بجسد لوبوف تيموفييفنا إلى دير "سريتينسكي" في ذلك الجناح الصغير الذي قد انتهينا فيه منذ قليل من تركيب الأيقونسطاس مع أيقونة سيّدنا هيلاريون. وبالتالي، كانت أكبر الناس سناً من رعيتنا ترقد في التابوت أمام صورة أبيها الروحي. وإذا كانت هي قد حضرت خدمة جناز سيّدنا هيلاريون في عام 1929، فالآن هو الذي ودّع ابنته الروحية بأيقونته إلى طريقها الأخير في هذه الأرض.

في 11 فبراير 1998 حوالي الساعة الحادية عشرة صباحاً بينما كنا نقيم خدمة جناز لوبوف تيموفييفنا، اتخذت لجنة إعلان القداسة في اجتماعها القرار المنتظر طويلاً بشأن إحالة الأوراق الخاصة بإعلان قداسة الشهيد في الكهنة هيلاريون إلى مجمع أساقفة الكنيسة الأرثوذكسية الروسية. وعندما وصل هذا الخبر المفرح عبر التلفون إلى ديرنا، كان يقام التطواف بالتابوت مع جسد لوبوف تيموفييفنا حول كنيسة الدير بمصاحبة قرع الأجراس وترتيل "قدّوس الله" المهيب.

الأرشمندريت تيخون (شيفكونوف)

---------------------

٭ المقصود بهذا التعبير الاهتمام الفائق في كلّ دقيقة.

 

النصّ الأصلي:

Архимандрит Тихон (Шевкунов). Любовь Тимофеевна Чередова// «Несвятые святые» и другие рассказы. – М.: Изд-во Сретенского монастыря, 2011. – С. 393-397