Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Wednesday, November 21, 2018

Text Size

 

Lavra General 100x56دير الثالوث القدوس والقديس سيرجي من أهمّ مقدّسات الأرض الروسية كلها وهو أكبر دير للرجال في روسيا الاتحادية. أًسّس الدير على يد القديس سيرجي رادونيج حوالي عام 1340 واحتلّ المرتبة الأولى من بين الأديرة الروسية من حيث نفوذه وارتباطه بمصير البلاد، إذ اشتهر كمركز روحي وثقافي وقلب روسيا المسكوبية ولعب دوراً هامّاً في إسقاط النير المغولي التتري وتوحيد الأراضي الروسية حول موسكو والمساهمة في نمو الدولة المسكوبية الفتية.

وُلد القديس سيرجي* شفيع الأرض الروسية في عام 1314 لوالدين تقيين كيريل وماريا من نبلاء روستوف وأُعطي له اسم برثلماوس في المعمودية. بعد وفاة الوالدين توجّه مع شقيقه استفانوس للعيش في الغابة الكثيفة وسكنا في تلّ "ماكوفيتس" وبنيا هناك قلاية وكنيسة صغيرة مكرّسة للثالوث القدوس، وذلك في الفترة ما بين 1337 و1345. بعد قليل ترك استفانوس أخاه وذهب إلى دير الظهور الإلهي بموسكو. بعد سنتين أو ثلاث من مغادرته صار الرهبان يأتون إلى القديس سيرجي إذ كانوا قد عرفوا بحياته الفاضلة. اجتمع حوله اثنا عشر راهباً ولم يتغير هذا العدد لفترة طويلة.

عندما صار القديس سيرجي رئيساً للدير تلبية لطلب إخوته الرهبان لم يغيّر نمط حياته الصارمة كصوّام وناسك وهو يخدم لرهبانه كخادم بسيط. في عام 1355 أدخل القديس سيرجي في ديره نظاماً ديرياً لحياة الشركة كان من الأنظمة الديرية الأولى في روسيا، وذلك ببركة من البطريرك القسطنطيني فيلوثيوس.

Lavra Lissner 100x70     خطّط القديس سيرجي لإنشاء الدير على شكل مربّع يضمّ القلالي وفي وسطه كنيسة الثالوث الخشبية. انتشر فيما بعد هذا التخطيط إلى الأديرة الروسية كلها، ولذلك كانوا يسمّون القديس سيرجي "رئيساً ومعلماً لكل الأديرة في روسيا".

كان القديس سيرجي أباً روحياً للأمير المعظم ديميتري دونسكوي ومستشاراً له في أمور الدولة، وكان الأمراء الآخرون يلجأون إلى رئيس دير الثالوث لتسوية النزاعات الناشئة بينهم. إنّ هيبة القديس الروحية والأخلاقية جعلته من أكبر رجال الكنيسة في تاريخ روسيا.

Dmitr  Ser 100x67تزامن نشوء دير الثالوث القدوس مع الفترة التي مرّت فيها روسيا بتحوّل مصيريّ ذي أهمّية قصوى، عندما ابتدأ ازدياد نفوذ إمارة موسكو واتحاد الأراضي الروسية حولها، ممّا ساهم في تخلّص الروس من سيطرة القبيلة الذهبية عليهم. في عام 1380 بارك القديس سيرجي الأمير ديميتري دونسكوي على معركة "كوليكوفو" وأرسل معه راهبين من ديره هما ألكسندر بيريسفيت وأندري أوسلابيا. إثر انتصار الأمير ديميتري برزت موسكو كنواة لتوحيد روسيا، وذاع صيت القديس سيرجي الذي ساهم في هذا التحوّل التاريخي كشفيع الأرض الروسية في روسيا كلها. وبالتالي ارتبط اسم القديس سيرجي وديره بمصير روسيا، حيث صار أمراء موسكو وكبار رجال الدولة يأتون فيما بعد إلى رفات أعظم قدّيسي الوطن لإبرام اتفاقية عند تابوته أو لأخذ بركة لمبادراتهم المصيرية أو لإقامة صلوات تضرّعية (موليبِين) قبل انطلاقهم إلى الحرب أو لتعميد أولياء العهد.

كان سيرجي يُكرّم كقديس أثناء حياته الأرضية، وكان الناس يتدفقون إليه من كل الأنحاء من أجل النصيحة والتعزية. بلغ عدد تلاميذه وأتباعه الذين أُعلِنت قداستهم حوالي 70 قديساً، وأسّس تلاميذه نحو 50 ديراً.

رقد القديس في الرب في 25 سبتمبر 1392 ودُفن في دير الثالوث الذي كان قد أسّسه. خلفه في رئاسة الدير تلميذه نيكون ببركته. في عام 1408 تم إحراق الدير الخشبي من قبل التتر ولكن الرهبان أعادوا بناءه بعد قليل.

Lavra Troitsa 100x113      في عام 1422 تم استخراج رفات القديس سيرجي وإعلان قداسته. في نفس العام ابتدأ تشييد أول كنيسة حجرية للدير فوق تابوته هي كنيسة الثالوث المحيي المُقامة في نفس المكان للكنيسة الخشبية الأولى. تم بناء الكنيسة في عهد القديس نيكون وهي أقدم مباني الدير الحالي ومن أروع نماذج فن العمارة المسكوبي. ساهم في رسم الكنيسة بالأيقونات أشهر رسامي الإيقونات في ذلك العصر على رأسهم القديسان أندري روبليف ودانييل تشورني. لم تُحفظ رسوماتهما الأصلية لليوم ولكن حُفظ في الكنيسة أول أيقونسطاس متعدّد الصفوف في روسيا وأكثر من 40 أيقونة فيه هي عمل القديس أندري روبليف وأتباع مدرسته الفنية من القرن الخامس عشر. ولهذا الأيقونسطاس رسم أندري روبليف بطلب من القديس نيكون أيقونة الثالوث القدوس الشهيرة التي تعتبر أروع أيقونة روسية (تحفظ الأيقونة الأصلية حالياً في غاليري تريتياكوف الوطني).

Lavra Raka 100x150أهمّ كنوز كنيسة الثالوث القدوس والقلب الروحي للدير هو التابوت الذي يحتوي على رفات القديس سيرجي عند الأيقونسطاس من الجهة الجنوبية. التابوت الفضّي والمذهّب المنقوش مصنوع من قبل فناني الكرملين في أواخر القرن السادس عشر، أما القبّة المصنوعة من 400 كغ من الفضة فتمّ نصبها فوق التابوت في سنة 1737 بأمر من الإمبراطورة حنّة.

أضيف إلى كنيسة الثالوث في عام 1548 جناج مكرّس للقديس نيكون رادونيج حيث تحفظ رفات رئيس اللافرا الثاني. كما أضيف إليه في القرن السادس عشر جناح صغير باسم سيرابيون وذلك في المكان الذي ظهرت فيه والدة الإله مع الرسولين بطرس ويوحنا اللاهوتي للقديس سيرجي. ترقد في جناح سيرابيون رفات رؤساء اللافرا وتُحفظ به أكثر من 500 وحدة من المقدّسات وذخائر القديسين مثل يمين أوّل الشمامسة استفانوس وجزء من رفات أندراوس الرسول وهامة القديس إشعياء من روستوف والصليب الخاص بالقديس سيرجي وغير ذلك.

Lavra Sv Duha 100x150      في الفترة 1476-1477 بنيت شرقي كنيسة الثالوث القدوس من قبل فناني العمارة من بسكوف كنيسة جميلة مكرّسة لحلول الروح القدس على الرسل ("كنيسة الروح القدس")، وهي أقدم كنيسة حُفظت في شكلها الأصلي من بين كنائس الدير. تمّ رسمها بالأيقونات في 1665 وتُحفظ بها رفات القديس أنطوني رادونيج الذي كان رئيساً للدير لمدة تزيد عن نصف قرن ببركة من القديس سيرافيم ساروفسكي. كما دُفن فيها القديس فيلاريت (دروزدوف) مطران موسكو أبرز علماء اللاهوت الروس في القرن التاسع عشر.

Lavra Bashnya 100x80في عهد القيصر يوحنا الرهيب تمّت إعادة تخطيط الدير. منذ أربعينات القرن السادس عشر ابتدأ تشييد الأسوار الحجرية البيضاء حول الدير، وفي الخمسينات من نفس القرن اكتمل بناؤها على شكل مربّع يبلغ طوله حوالي كيلومتر ونصف وارتفاعها حوالي 6 أمتار وسمكها 3 أمتار ونصف، كما بنيت على الأسوار 12 برجاً حربياً. البرج الرئيسي هو "البرج الأحمر" فوق بوابة الدير، أما أجملها فهو "برج البطّة" الذي يعلوه تمثال صغير على شكل بطّة. في تلك الفترة بلغت مساحة الدير حدوده الحالية فتحوّل إلى قلعة متينة. في القرن السابع عشر تمّ تكبير ارتفاع الأسوار وسمكها إلى الضعف. تعتبر أسوار وأبراج اللافرا نموذجاً بارزاً لفن العمارة الدفاعي الروسي.

Lavra Uspenskiy 100x75      في 19 مايو عام 1559 ابتدأ بناء كنيسة جديدة بأمر من القيصر يوحنا الرهيب وهي كنيسة رقاد والدة الإله التي هي أكبر كنائس الدير. استمرّت عملية بنائها 26 سنة واكتملت في عهد ابن يوحنا الرهيب القيصر فيودور وتم تكريسها في 15 أغسطس 1585. كانت كنيسة رقاد السيدة في الكرملين نموذجاً معمارياً لكنيسة اللافرا الجديدة ذات نفس الاسم. لقد صارت القباب الخمس لكنيسة الرقاد من أبرز رموز اللافرا منذ وقت طويل. تم رسم الكنيسة بالأيقونات بعد حوالي قرن من تشييدها، ويضمّ الأيقونسطاس ذو الخمسة صفوف 78 أيقونة ترجع إلى القرنين السادس عشر والسابع عشر. رُسمت صور الإنجيليين القديسين على الباب الملوكي من قبل أشهر كاتب أيقونات ذلك العصر سيمون أوشاكوف. أهمّ مقدّسات الكنيسة هي التابوت الأول للقديس سيرجي إضافة إلى رفات القديسين إينوكنديوس (فينيامينوف) مطران موسكو والقديس مكسيموس اليوناني.

تقع أمام كنيسة الرقاد كنيسة جميع القديسين الذين نوّروا في أرض روسيا حيث ترقد رفات القديس مكاريوس (نيفسكي) كما يوجد بها ضريح كل من البطريرك ألكسي الأول والبطريرك بيمن. بقرب هذه الكنيسة يقع ضريح القيصر بوريس غودونوف وأسرته.

لغاية القرن السادس عشر أصبح دير الثالوث القدوس أكبر الأديرة في روسيا وكان يتبعه 2780 ضيعة، كما كان يمارس تجارة نشطة وكانت السفن التابعة له تنطلق إلى دول أجنبية.

Lavra Osada 100x62في أوائل القرن السابع عشر تحمّل الدير حصاراً استمرّ 16 شهراً فرضه المحتلّون البولنديون واللتوانيون. اقتربت القوات البولندية واللتوانية البالغ عددها 30 ألف جندي من الدير في سبتمبر 1608 وكانت تطلق النار على أسواره من 63 مدفعاً وهي تحاول اقتحامه مرّات عديدة. في أواخر عام 1609 عانى الدير المحاصَر من وباء الأسقربوط الذي راح ضحيته أكثر من ألفيْ شخص. لم يبق داخل الدير سوى 200 شخص قادر على حمل السلاح، ولكن رغم كل الصعوبات صمد الدير ورُفع الحصار عنه من قبل القوات الروسية في 12(22) يناير 1610. كان الدير أحد حصون الجيش الشعبي الذي كوّنه مينين وبوجارسكي وساهم رئيسه الأرشمندريت ديونيسيوس في تحرير الوطن وهو يساعد الجيش بتبرّعات وافرة ورفْع معنويات الجنود وقبول الجرحى في الدير. وبالتالي صار دير الثالوث القدوس من رموز صمود الشعب الروسي وازدادت هيبته أكثر.

بعد ذلك جاء وقت ازدهار الدير حيث كانت أملاكه من بيوت الفلاحين (أقنان الأرض) تزيد عن أملاك القيصر والبطريركية، وكانت له مصانع خاصة به وكان الرهبان يمارسون تربية السمك في البرك المحيطة ويزرعون بساتين الفواكه على ضفافها.

Lavra Trapez 100x67     في عهد القيصر بطرس الأول شُيّدت في الدير "قاعة الطرابيزا" التي تحوّلت إلى كنيسة اشتهرت بنفس الاسم وهي مكرّسة للقديس سيرجي. يذكّر تصميمها الداخلي بالقصور وتبلغ مساحتها 510 متر مربّع وهي خالية من عواميد. كانت هذه القاعة أكبر قاعة في روسيا في القرن السابع عشر. يعود أيقونسطاسها البهي المنقوش إلى عام 1688.

Lavra Ioann 100x133عند بوابة الدير الرئيسية تقع كنيسة ميلاد القديس يوحنا السابق المشيّدة في الفترة 1693-1699 من تبرّعات أسرة ستروغانوف وهي الكنيسة المخصّصة حالياً لسرّ الاعتراف لزوّار اللافرا الكثيرين حيث يجري فيها سرّ الاعتراف يومياً من الساعة السادسة والنصف صباحاً حتى العاشرة والنصف مساء.

في عهد الإمبراطورة أليصابات بيتروفنا ابتدأت فترة جديدة لازدهار اللافرا. في 1 أوكتوبر 1742 تم افتتاح الكلية الإكليريكية في اللافرا بأمر منها، وفي 8 يوليو عام 1742 مُنح الدير صفة "اللافرا" بموجب قرار الإمبراطورة أليصابات، وكان مطران موسكو هو الذي يُعتبر رئيساً للافرا. من المعروف أن الإمبراطورة أليصابات كانت تذهب إلى اللافرا من موسكو للصلاة ماشية على الأقدام كما كان يفعل الزوّار الروس الأتقياء، ولكن بطريقتها الخاصة: كانت تجتاز 2-3 فرستا** في اليوم وبعدها ترجع إلى القصر في عربتها، وفي اليوم التالي كانت العربة تأتي بها إلى المكان الذي كانت وصلت إليه وتتقدّم 2-3 فرستا أخرى. كان الطريق يستمرّ شهوراً بهذا الشكل ولكنه لم يكن متعباً جدّاً للإمبراطورة.

Lavra Kolokol 90x150     في الفترة 1740-1770 تم تشييد جرسية الدير التي صارت لؤلؤة اللافرا وتاجاً لمجموعتها المعمارية التي تشكّلت على مدى أربعة قرون (بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر) وضمّت حوالي خمسين بناية. تضمّ الجرسية خمسة صفوف وهي من أعلى أبراج النواقيس في روسيا حيث يبلغ ارتفاعها 88،04 متراً وهي مرئية من كل الجهات على بعد عدة كيلومترات من الدير. من بين النواقيس القديمة التي كان عددها يبلغ 50 ناقوساً حُفظ الناقوس الذي تم سكبه في عهد القديس نيكون، كما حُفظت بها بعض النواقيس من كنيسة المسيح المخلّص بعد تفجير هذه الأخيرة. في عام 2004 دقّ فوق اللافرا الناقوس الجديد الذي هو أكبر النواقيس في روسيا ويبلغ وزنه 72 طناً.

في القرن الثامن عشر تمّت محاولة تغيير الطراز المعماري للدير لجعله مطابقاً لأذواق العصر. في عام 1745 وُضع تخطيط لإعادة بناء اللافرا واستمرّت الأعمال حتى عام 1789، الأمر الذي أدّى إلى فقدان التصميم الأصلي لبعض البنايات التي صار شكلها الجديد يشبه القصور الملكية. في عام 1792 تم تشييد مسلّة على ساحة الدير الرئيسية وهي ذات أربعة مداليونات مع نص منقوش يحكي عن تاريخ الدير.

في 22 مارس 1872 وقّعت القيصرة كاترين الثانية قراراً ينصّ على تأسيس "بوساد"*** يحمل اسم القديس سيرجي ويشمل اللافرا والقرى المحيطة بها.

كانت اللافرا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر أغنى الأديرة الروسية، وكانت التجارة الخاصّة بها (الحبوب، الملح، منتوجات منزلية) تساهم في زيادة ثروة الدير وتميّزت حالته المالية باستقرار ممّا مكّن الدير من تخصيص مساعدات مالية وافرة للجيش الروسي وخاصّة في عام 1812 فترة الحرب مع نابليون. كما ازداد دور اللافرا كأهمّ مركز ثقافي حيث تمّ نقل أكاديمية موسكو اللاهوتية إلى جدرانها في عام 1814. لغاية أوائل القرن العشرين كانت تقع على أرض اللافرا مطبعة وفندقان وورشات عمل كثيرة ودكاكين واسطبلات الخيل وكانت تجارة نشطة تمارس خارج جدرانها. كان عدد الرهبان في تلك الفترة يبلغ 400 Lavra Gefsim 100x68شخص، وكانت تتبع اللافرا عدد من الأساقيط (أشهرها هو إسقيط "جثسيماني"). أعطت هذه الأديرة الصغيرة المرتبطة باللافرا روحياً وإدارياً للكنيسة عدداً من الشيوخ الروحانيين البارزين.

كانت على أرض اللافرا أضرحة الكثير من ممثلي الأسر الروسية الأرستقراطية ورؤساء الكهنة المشهورين، وتحتوي خزانة الدير على كنوز عديدة من تقدمات القياصرة والتحف الفنية القديمة. كما تشكّلت في الدير على مدى قرون مكتبة فريدة من المخطوطات والكتب والوثائق التاريخية. كان آلاف الحجّاج الروس يتوجّهون من كل أنحاء البلاد لزيارة اللافرا سنوياً ولم يتوقف تدفق الناس إليها ليلاً ونهاراً، إذ كان كل مؤمن أرثوذكسي يعتبر زيارة القديس سيرجي ولو مرة واحدة في حياته واجباً مقدساً له.

في عام 1918 ابتدأت فترة صعبة في تاريخ اللافرا، حيث حُرم الإكليروس من كل حقوقه في إدارة الأملاك الكنسية. في الخريف من نفس السنة ابتدأت مصادرة الممتلكات الخاصة باللافرا. في أوكتوبر عام 1919 تم طرد الرهبان من اللافرا وإسكانهم في إسقيط جثسيماني. في 10 نوفمبر 1919 اتخذت سلطات سيرجييف بوساد القرار حول إغلاق اللافرا وتلاه قرار "مجلس مفوّضي الشعب" بشأن تحويل اللافرا إلى متحف تاريخي معماري، وذلك بالرغم من طلبات البطريرك تيخون المتكرّرة إلى لينين. أقيمت آخر خدمة إلهية في كنيسة الثالوث بتاريخ 31 مايو 1920. كما تمت إعادة تسمية مدينة "سيرجييف بوساد" إلى "زاغورسك" في عام 1930 نسبة إلى أحد نشطاء الثورة البلشفية فلاديمير زاغورسكي (أعيدت للمدينة تسميتها التاريخية في عام 1991).

لغاية أواخر الثلاثينات تضرّرت آثار اللافرا إلى حدّ كبير بسبب الإهمال واستخدام مباني الدير لأغراض سكنية واقتصادية. إلا أنه بعد الحرب الوطنية العظمى عادت الحياة الرهبانية إلى اللافرا نظراً لبعض التغيّر في السياسة الدينية للسلطات. أقيم أوّل قداس إلهي في كنيسة الرقاد باللافرا في ليلة الفصح 21 أبريل 1946. صار البطريرك ألكسي الأول رئيساً للافرا وبقي الدير مقرّاً بطريركياً لغاية عام 1983.

كانت اللافرا من بين الأديرة الثمانية عشر المفتوحة في الاتحاد السوفييتي بعد الحرب العالمية الثانية. في أواخر عام 1946 زارها ابن الرئيس الأمريكي روزفلت مع زوجته بدعوة من السلطات السوفييتية وذلك لعرض "الحرّية الدينية" في الاتحاد السوفييتي على المجتمع الدولي. في الخمسينات أجريت في اللافرا أعمال الترميم الشاملة. في عام 1949 استأنفت أكاديمية موسكو اللاهوتية عملها على أرض اللافرا. يدرس في الكلية الإكليريكية للافرا حالياً أكثر من 600 طالب إكليريكي.

Lavra Posad 100x67       في عام 1993 تم إدراج المجموعة المعمارية للافرا في قائمة التراث العالمي لليونسكو.

تحتفل الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في عام 2014 على نطاق واسع بالذكرى السبعمائة لميلاد القديس سيرجي رادونيج.

 

المراجع:

         Свято-Троицкая Сергиева Лавра. Путеводитель / Изд-во Троице-Сергиевой Лавры

         www.stsl.ru

         http://ru.wikipedia.org/wiki/Троице-Сергиева_лавра

 

---------------------

* انظروا سيرة القديس سيرجي رادونيج المفصّلة في كتاب "القديس سيرجي رادونيج باني روسيا" الصادر عن دار البشارة في بانياس، سوريا، ترجمة: جوزيف بدور.

** فرستا (верста) – وحدة القياس للطول في روسيا (1066 متراً) كانت تُستخدم حتى القرن العشرين.

***  بوساد (посад) نوع من النقاط السكنية في روسيا وهو بمثابة مدينة صغيرة أقلّ شأناً من المدن. تشكلت هذه المدن الصغيرة تاريخياً على أساس تجمّعات سكنية لأصحاب الحرف والتجار.