Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Sunday, June 24, 2018

Text Size

إقرأ أيضاً مواضيع ذات صلة

 

Alipiya 100x139الراهبة أليبيا (Alipiya) المغبوطة هي مجاهدة عظيمة في القرن العشرين وهي مكرّمة تكريماً فائقاً ومحبوبة كل المحبّة من المؤمنين في أوكرانيا وقد ذاع صيتها خارجها. لقد أثبت جهادها الاستثنائي في الحياة أنه في كل عصر يمكن أن يعيش الراهب أو الراهبة كما كان يعيش النسّاك القدماء. بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لرقادها يقدّم موقع التراث السلافي الأرثوذكسي لأوّل مرّة سيرتها باللغة العربية في انتظار إعلان قداستها قريباً.

يعرف التاريخ قدّيسين متوحّدين ونسّاكاً وعاموديين ومعترفين وصوّامين ومصلّيين وشيوخاً روحانيين. جمعت الأم أليبيا في نفسها كل هذه الطرق التي تؤدّي بالنفس نحو الله. من المعروف أنّ معظم المجاهدين الكبار غالباً ما كانت حياتهم مستورة عن أنظار معاصريهم، ولم يخرجوا إلى خدمة الناس العلنية إلا في أواخر حياتهم محبّة للناس ولله (مثل القديس سيرافيم ساروفسكي). هكذا كانت الأم أليبيا التي جاهدت كستاريتسة* روحانية في سنوات حياتها الأخيرة بعد أن مرّت بكلّ أنواع الممارسات النسكية وثبتت فيها وكانت قد قضت سنوات طويلة في جهاد سرّي لم يُكشف لنا منه إلا جزء قليل.

وُلدت الستاريتسة المغبوطة أليبيا (في العالم أغافيا تيخونوفنا أفدييفا) في 3(16) مارس عام 1905 في قرية "فيشيلي" بمحافظة بينزا في روسيا في أسرة موردوفية تقية. كان والداها ملتزمين بكنيسة بطرس وبولس للقرية وأعطيا لابنتهما اسم "أغافيا" في المعمودية على شرف القديسة أغاثي. كانت الماتوشكا** أليبيا لاحقاً تحمل على ظهرها طوال حياتها أيقونة القديسة أغاثي دون أن تفارقها محبّةً لشفيعتها.

كان والدها تيخون أفدييف صوّاماً صارماً حيث لم يكن يأكل أثناء الصيام إلا الخبز المجفف مع مرق القش، أما والدتها فاسّا فكان من صفاتها محبّة الفقراء والاتضاع وكانت تحبّ أن توزّع الصدقة على المحتاجين بيديْ ابنتها. ورثت أغافيا فضائل والديها وكانت حتى آخر أيامها تلتزم بصوم صارم وتعزّي المتألمين والثقيلي الأحمال المعانين من ضيقات وأمراض مختلفة وتشفيهم وتساعدهم في كل احتياجاتهم الروحية والدنيوية.

برزت المواهب الروحية للمغبوطة في سنّ مبكرة. كان والداها يتركان الطفلة  لوحدها في البيت مراراً ذاهبين إلى الكنيسة وعوّداها بذلك على الانعزال. كانت الطفلة تمارس الصلاة في ذلك السنّ وتجد فيها تعزية، كما كانت تراقب المتجهين إلى الكنيسة باهتمام، فانكشف لبصيرتها الروحية النقية إذا كان الإنسان ذاهباً إلى الكنيسة للصلاة أو إذا كان متجهاً إلى بيت الله كما إلى السوق.

ليس من المعروف أين حصلت أغافيا على التعليم، ولكنها كانت تقرأ الصلوات والمزامير باللغة السلافية الكنسية. عندما كانت الصبية تحضر مع والديها في زيارة عند أحد لم تكن تشارك في الحديث، بل كانت تفتح كتاب المزامير وتجلس لوحدها في مكان معزول.

قلبت ثورة أكتوبر 1917 حياتها بلا رحمة. اقتحمت فرقة عناصر الجيش الأحمر بيت أسرة أفدييف ونكّلت بأصحابه. نجت أغافيا بأعجوبة لأنها كانت قد خرجت إلى جارتها. عندما رجعت الصبية إلى البيت وجدت جسديْ والديها المقتولين رمياً بالرصاص. بالرغم من حسرتها العميقة وجدت أغافيا في نفسها قوة لتقرأ على والديها المزامير.

أثار مقتل والديها المأساوي والتجارب اللاحقة انعطافاً حاسماً في نفسها، فأخذت صليبها وتبعت المسيح مستعدّة لتحمّل كل شيء من أجله حتى الموت الأليم. استغرقت أغافيا في الصلاة كلياً ولم تكن تتحدّث إلا نادراً (علماً بأنها كانت صموتة بطبيعتها). كانت الفتاة الخائفة الله تحضر بانتظام إلى الكنيسة في مدينة بينزا حيث عاشت بعض الوقت، ثمّ زارت كمتجوّلة عدداًً من الأديرة المقدسة التي لم تكن قد خُرّبت بعد في أوائل العشرينات. كانت تأكل ممّا يرسله الله لها وتبيت تحت السماء وتقوم بأعمال باليومية لكي يكون لها لقمة العيش وسقف فوق رأسها.

التجارب القاسية لم تصلّب قلبها الرحوم بل زادته رحمة. أحزان الناس اللامتناهية جعلت الفتاة تصلّي لأجل المتألمين وتساعدهم بكل الطرق. لقد علّمتها حياة التجوّل أن تشكر الله والناس لأدنى عمل صالح تلقاه: ليوم عاشته، لليلة هادئة، لجرعة ماء وفتات من مائدة الغير، لكلمة طيبة ونظرة بشوشة. احتفظت الماتوشكا أليبيا بموهبة الشكر هذه كل أيام حياتها وزادت من محبّتها للناس أضعافاً كثيرة. كانت الستاريتسة الرائية فيما بعد تستطيع أن تشكر الإنسان حتى لفكرة طيبة عنها.

لم تمرّ الاضطهادات الجماعية ضدّ المؤمنين في الثلاثينات بمعزل عن أغافيا، حيث تم اعتقالها ووضعها في السجن. لم تكن تتحدّث أبداً لأبنائها الروحيين أين وُجدت بالضبط وفي أي ظروف. ذكرت أن ذلك المكان كان واقعاً في منطقة مقفرة في الجبال على ساحل البحر. مرّت المعترفة بالمسيح بكل أهوال السجن كاستجوابات متعدّدة الساعات مرفقة بالتعذيب والإهانات وانتظار دائم للموت. ولكن هذه التجارب صارت بالنسبة لها أتوناً منقياً. كانت أغافيا وهي نفسها تتألم تعزّي رفقاءها في الزنزانة وتصلّي لهم وتحاول تخفيف عذابهم بقدر الإمكان. كما تسنّى لها إرسال رسائل إلى خارج السجن تدعو فيها الناس إلى الإيمان بالله وعدم الارتداد عنه.

ثم تم نقلها إلى زنزانة المحكوم عليهم بالموت. بعد قليل لم يبق فيها إلا ثلاثة: هي وكاهن مع ابنه. صلّى الكاهن صلاة التريصاجيون لنفسه ولابنه وتنبّأ لأغافيا أنها ستبقى عائشة. وهكذا صار: خرجت المعترفة بالمسيح من السجن بطريقة عجائبية بشفاعة الرسول بطرس الذي ظهر لها. كانت الماتوشكا أليبيا لا تنفكّ تشكر الرسول بطرس لإنقاذها طوال حياتها وتعتبره شفيعاً لها، وكان مكانها في الكنيسة دائماً عند أيقونة القديسين بطرس وبولس.

بعد نجاتها من السجن مشت أغافيا 11 يوماً على ساحل البحر وسط الصخور باحثة عن نقطة مأهولة، وفي اليوم الثاني عشر عثرت على قرية. بقيت على مرفقيها ندوب كثيرة تذكاراً لهذه التجربة.

Alipiya2 100x140 بدأت حياة التجوّل من جديد وممّا كان يزيدها صعوبة هو عدم امتلاكها للوثائق الثبوتية ولمكان إقامة مُسجّل، الأمر الذي كان يُعتبر جريمة تتطلب عقاباً صارماً في العصر السوفييتي. لكن الربّ كان يحفظ أمته المختارة ويحميها. من المفترض أن الأم أليبيا بدأت جهاد التباله من أجل المسيح في ذلك الوقت. صارت تتحدّث بلغة غير سليمة "مكسّرة" وتستخدم صيغة المذكر دائماً تجاه نفسها وتجاه كل النساء. كما كانت تنتقل فجأة من اللغة الروسية إلى الموردوفية وبالعكس أثناء الكلام.

أثناء الحرب الوطنية العظمى (1941-1945) تناولت أغافيا كأساً جديدة من الآلام حيث وجدت نفسها بين الأسرى في معسكر اعتقال فاشي. ولكنها تمكنت من الهروب منه أيضاً، ورجعت إلى حياة التجوّل التي ازدادت صعوبة في ظروف الحرب. سكنت أغافيا لبعض الوقت في قرية في محافظة كييف حيث أوتها أسرة متعدّدة الأطفال.

أهّلها الرب لإعلانات وآيات عجيبة ومنحها موهبة صنع العجائب. ذات يوم توجّهت أغافيا مشياً إلى مدينة تشيرنيغوف للسجود لرفات القديس ثيودوسيوس الذي من تشيرنيغوف بعد أن تمّت إعادة رفاته إلى المدينة. كانت تبيت في العراء دون أن تدخل إلى القرى في الطريق. بعد أن أخذت بركة من رفات قديس تشيرنيغوف العجائبي طلبت من عريف الكنيسة أن يسمح لها بأن تبيت في بيته، ولكنه رفض رفضاً فظاً. ولكن أغافيا تبعته إلى البيت، وإذا بزوجته تخبره دامعة العينين بأن ابنتهما تسمّمت بغاز الفحم. اندفع الأب إلى البيت راكضاً وطلبت أغافيا السماح بالدخول وأخرجت زجاجة مع الماء المقدس الذي كانت تسمّيه "الماء الحي" ورشّته على رأس الطفلة ثم سكبت قليلاً من الماء في فمها فانتعشت الطفلة، أما أغافيا فانصرفت دون أن يلاحظ أحد.

DSC00017 100x75أثناء فترة الحرب الوطنية العظمى تم افتتاح لافرا مغاور كييف التي كان البلاشفة قد أغلقوها في العشرينات. صار رئيس الدير الأرشمندريت كرونيد أباً روحياً لأغافيا، وهو الذي أتمّ رسامتها الرهبانية وأعطى لها اسم أليبيا على شرف القديس أليبيوس كاتب الأيقونات من دير المغاور. باركها الأب الروحي لجهاد جديد وهو النسك العامودي. المكان الذي اختير لهذا الجهاد كان جوف شجرة زيزفون ضخمة كانت تنمو بالقرب من بئر القديس ثيودوسيوس. لم يكن من الممكن أن يقف أحد داخل ذلك الجوف إلا وهو شبه منحنٍ.

كان الأرشمندريت كرونيد صارماً مع الراهبة أليبيا. بعد انتهاء الخدمة الكنسية كان يعطيها الخبز المجفف ويقول: "هل تدفأتِ؟ كلي واذهبي جاهدي في طريق الخلاص".

كانت الأم أليبيا تخضع وتدخل جوف الشجرة لتقضي فيه الليل مصلية. كان ذلك الجهاد صعباً للغاية حتى في الجو اللطيف. عندما كان يسقط الثلج ولم تقدر الراهبة المجاهدة على الخروج من جوف الشجرة كان أبوها الروحي يأتي إليها بنفسه حاملاً لها الخبز المجفف ليتأكد أنها لم تتجمّد من البرد وكان يردّد كلمته المعتادة: "جاهدي في طريق الخلاص!" وينصرف. كانت الكلاب المتشردة الجائعة تعوي في الليل حول الشجرة، وكان الصقيع الشديد يتسرّب حتى عظام جسم الناسكة شبه المنحني. وفي تلك الليالي كانت صلاة يسوع فقط هي التي تعزي وتدفئ وتقوّي الراهبة الرقيقة وتحفظ حياتها.

منذ ذلك الوقت صار الناس يكرمون الماتوشكا أليبيا كمجاهدة ومصلّية. بحسب ذكريات معاصريها كانت تشبه بمظهرها نساء متجوّلات في العصر ما بعد الحرب، ولكن في نفس الوقت كانت تختلف عنهنّ برتابة هندامها وانضباطها وتركيزها وطيبة قلبها. كانت كثيراً ما تُظلم من الناس وتهان ولكنها لم تكن تزعل من أحد. من كان يلقى الأم أليبيا كانت تفاجئه نظرتها – العميقة، الصافية، اللطيفة، المُحِبّة. كان من الصعب تحديد عمر الراهبة، فكان البعض يرونها مراهقة والبعض الآخر يعتبرونها امرأة مسنّة، خاصّة بعد ليالي الشتاء التي كانت تقضيها بدون النوم في جوف الشجرة. كانت الماتوشكا تمارس النسك العامودي على مدى ثلاث سنوات حتى عام 1954 عندما انتقل أبوها الروحي كرونيد إلى الرب.

قضت الأم أليبيا 15 سنة في لافرا مغاور كييف في حياة الجهاد والأتعاب. كانت مطيعة دائماً إلى إرادة الله ولم تكن تتصرّف بإرادتها أبداً، بل تسأل بركة الله لكل شيء وتطلب الإعلان بمشيئته المقدسة عن طريق مرشديها الروحيين.

تحمّلت الماتوشكا إغلاق لافرا مغاور كييف في عام 1961 بصعوبة. بخلاف طبيعتها الهادئة كانت في تلك الأيام تركع في الشارع وتجهش بالبكاء وتصرخ باللغة الموردوفية رافعة يديها نحو السماء.

ابتدأت حياة التجوّل الكثيرة الآلام من جديد، بدون الوثائق والإقامة، بدون النقود والأغراض الشخصية. إذا كان ذلك في الحقبة الستالينية يهدّد بالسجن، ففي الستينات كانت العقوبة المتوقعة هي مستشفى المجانين حيث كانت السلطات ترسل المؤمنين "من أجل العلاج".

ولكن سنوات التجارب الصعبة قوّت روح الماتوشكا المغبوطة وإيمانها وإخلاصها لمشيئة الله إلى درجة أنها قبلت كل شيء بلا تذمّر كما من يد الربّ. لم تكن تبحث عن المساعدة والدعم عند البشر، بل كانت دائماً تلجأ إلى الله فقط من أجل المعونة. كان إيمانها ودالّتها في الصلاة قوية إلى درجة أن الذين سمعوها تتضرع إلى الله مخاطبة إياه ببراءة الأطفال: "يا أبتاه!" يرون أن صلواتها تستجاب بسرعة ولم يكن لهم شك في أن الله بالنسبة لها هو أب حنون ومحبّ وقريب إليها.

بعد إغلاق اللافرا كانت الماتوشكا أليبيا تنزل في أماكن مختلفة وتبيت في السراديب والمباني غير المخصّصة للسكن. في النهار كانت تصلي في الكنيسة أو في الغابة وتشتغل: كانت تبيّض الحيطان بالجير وتجصّصها وتخلط الطين وترمّم الأكواخ القديمة. وحتى في الليل لم تكن ترتاح فهي إما تصلّي وإما تحارب الشياطين وتطردهم من المنازل حيث وجدت لنفسها مأوى مؤقتاً.

مع الوقت استأجرت غرفة في بيت خاصّ في شارع غولوسييفسكايا في كييف وصارت تقبل الناس الذين كانوا يتوجّهون إلى الستاريتسة ذات مواهب النعمة طالبين النصيحة والصلاة والمعونة والشفاء. لقد حان وقت خدمتها للناس علنية. أخذ الناس يتقدّمون إليها في كنيسة صعود الرب في حي "ديمييفكا" في كييف التي صارت الأم أليبيا من رعيتها بعد إغلاق اللافرا. كانت هذه الكنيسة من كنائس كييف القليلة التي لم يتم إغلاقها في العصر السوفييتي وصارت ملجاً روحياً لكثير من المؤمنين. ببركة من راعي الكنيسة الأب ألكسي إليوشينكو كانت الماتوشكا تستمع إلى طلبات كثيرة من الرعية.

Demeevka1 100x66كانت الأم أليبيا تحبّ هذه الكنيسة وخدّامها جداً، وكانت تقول: "إقامتي مسجلة في ديمييفكا". لقد تنبّأت لراعي الكنيسة بالرهبنة مقدّمة له مسبحة رهبانية. وبصلواتها حُفظت الكنيسة في ديمييفكا من الإغلاق والتدمير، أما البيت الذي كانت تسكن فيه فتهدّم ووجدت نفسها في الشارع من جديد.

وأخيراً بفضل جهود امرأة مؤمنة تم إيجاد مسكن جديد لها وهو كوخ بائس في شارع العقيد زاتيفاخين في طرف كييف الجنوبي. هناك في غرفة صغيرة جداً عاشت الأم أليبيا آخر تسع سنوات من حياتها النسكية – من عام 1979 حتى عام 1988.

كان الكوخ واقعاً على الأرض التي كانت تابعة في الماضي لدير ستر والدة الإله "برّية غولوسييفو" الذي أسّسه القديس بطرس موهيلا مطران كييف في القرن السابع عشر وسط الغابة وكان يُعتبر إسقيطاً تابعاً للافرا مغاور كييف. اشتهرت البرّية بنسّاكها الكثيرين وكانت في الفترة ما قبل ثورة أكتوبر مقرّاً صيفياً لمطارنة كييف ومكاناً ينعزل فيه رجال الصلاة في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. في العصر السوفييتي تم إغلاق الدير وتدمير مبانيه (في الثلاثينات تم تفجير كنيسته المكرّسة لأيقونة والدة الإله "ينبوع الحياة"). أقيمت على تلك الأرض فيما بعد لبعض الوقت مستودعات زراعية ومدرسة ومخيّم صيفي للأطفال وسكن العلمانيون مباني الرهبان السابقة.

عندما وجدت الأم أليبيا مأوى على أرض برّية غولوسييفو السابقة كان المكان عبارة عن منظر يرثى له، ولم يبق هناك سوى أطلال وسط أرض خالية حُفظت فيها حيطان بيت المطران السابق. ولكن انكشف للبصيرة الروحية للأم المغبوطة أن الدير المقدّس سينهض من جديد وكانت تقول للناس عن هذا، إلا أنّه كان من المستحيل تصديق كلامها في ذلك الوقت.

Alipiya Dom 100x68 كانت قلاية الماتوشكا واقعة وسط الغابة على منحدر وادٍ سحيق. لم يكن هناك مكان أفضل للراهب المحبّ للصمت. كانت غابة منطقة غولوسييفو كلها قد تقدّست بصلوات الأبطال الروحيين العظماء، وصارت الأم أليبيا متابعة للعمل الروحي لشيوخ غولوسييفو: كانت تمارس الصلاة ليلاً ونهاراً سواء في القلاية أو في الغابة أو في عمق الوادي، إلى جانب جهاد التباله من أجل المسيح الذي سترت به أتعابها في الصلاة ومواهبها الروحية.

كانت الماتوشكا تلبس دائماً الملابس السوداء وعلى رأسها قبعة الأطفال من الفرو صيفاً وشتاءً. كانت رقيقة ونحيفة وكانت تبدو حدباء بما أنها كانت تحمل على ظهرها تحت ملابسها أيقونة القديسة أغاثي شفيعتها في المعمودية وكيساً صغيراً مع الرمل كنوع من السلاسل الحديدية، كما كانت تحمل على رقبتها كثيراً من المفاتيح الحديدية الكبيرة. كان عدد المفاتيح بعدد أبنائها الروحيين، وعند قبول شخص جديد تحت إرشادها الروحي كانت تضيف مفتاحاً جديداً على رقبتها.

كانت الستاريتسة تقضي أيامها في الصلاة والعمل. كان يمكن رؤيتها في الصباح في كنيسة الصعود في حي ديمييفكا حيث كانت تصلّي عند أيقونة الرسولين بطرس وبولس. إذا كان أحد يتقدّم إليها بطلب أو بسؤال أثناء الخدمة الكنسية كانت تصلّي بحرارة من أجل هذا الشخص وبعد أن تنال إعلاناً من الله كانت تخبره بفرح بالمعونة الإلهية. بعد انتهاء الخدمة كانت تستمع إلى طلبات كثيرة من الرعية وتصلّي من أجل أن يرسل الله لهم معونة أو شفاء أو تشير للناس إلى حلول مناسبة لمشاكلهم. بعد الرجوع إلى قلايتها كانت تشتغل بتدبير المنزل وهي تستمرّ في قبول الناس. كانت تحبّ أن تهتمّ بالدجاجات والقطط الكثيرة التي كانت تعيش عندها وأن تعمل في البستان المتواضع وأن تطبخ الطعام لأبنائها الروحيين وضيوفها. كما كانت تطعم الطيور وكلاب الشوارع بمحبّة وهي تشفق من كل قلبها على كل مخلوق من مخلوقات الله.

كانت الماتوشكا تأكل قليلاً جداً مرة واحدة في النهار. في يوميْ الأربعاء والجمعة وكذلك في الأسبوعين الأول والأخير من الصوم الكبير كانت تمتنع عن الأكل والشرب. كانت تقبل الزائرين حتى غروب الشمس، وأما بعد الغروب فكانت تغلق الباب ولا تفتحه حتى الصباح. أحياناً كانت تسمح لبعض النساء من الأبناء الروحيين أن يبتن عندها، وكانت هناك امرأة تدعى ماريا تساعدها يومياً في أعمال البيت وهي أقرب الناس إليها. كانت الستاريتسة تتعب كثيراً من الزوّار وخاصّة في السنوات الأخيرة من حياتها، وكانت الضيقات البشرية اللامتناهية تنهك كلياً جسدها الضعيف الكثير الأتعاب، ولكنها لم تكن ترفض أي إنسان يأتي إليها.

كان من زوّار الستاريتسة أشخاص متدنيون أخلاقياً خجل أبناؤها الروحيون من الجلوس معهم حول المائدة. أما هي فلم تكن تخجل، بل كانت تهتمّ بهم مُظهرة بذلك نموذج المحبّة المُنكرة للذات. بالرغم من تعبها الفائق لم تكن تترك قانون صلاتها الشخصي أبداً، حتى أثناء أمراضها.

Alipiya1 100x136لم تكن الأم أليبيا ترتاح حتى في الليل، بل كانت تصلّي وهي جالسة على طرف السرير الذي كان كله مغطّىً بأكياس كثيرة وذلك لمنعها من راحة جسدية. لم يعرف جسد الستاريتسة الكثير التعب راحة في كل حياتها. في سنواتها الأخيرة أثناء فترات الأمراض الصعبة كانت ترقد قليلاً على اللوحات الخشبية لكي ترتاح. وفي الساعة الثالثة فجراً كان يبدأ يوم عمل جديد. ولكنها لم تكن تطلب من أحد نسكاً صارماً.

في قلاية الستاريتسة كان أبناؤها الروحيون والزوّار يلقون دائماً استقبالاً لطيفاً وطعام ضيافة سخي. كانت تعرف مسبقاً كم شخصاً يأتي إليها ومع أي احتياجات، وكانت تحضّر لهم مائدة وهم في الطريق. كان كل شيء يُطبخ في طنجرات صغيرة، ولكن أطباق الزوّار كانت ضخمة ملآنة طعاماً وهو يكفي للجميع. مثلاً إذا كانت الماتوشكا تعرف ببصيرتها الروحية أنه سيأتي إليها 30 شخصاً كانت تبارك طبخ عصيدتها المشهورة لهذا العدد من الناس. كانت عصيدتها كالتالي: كانت معاونة الستاريتسة تسكب ثلاثة لترات من الحليب في طنجرة سعتها ثلاثة لترات، ثمّ يضاف إلى الطنجرة الملآنة حتى الأطراف كيلو من الرز وسكّر وكيلو من الزبد و30 بيضة. لم يكن يطفح أي شيء من الطنجرة وكانت العصيدة رائعة لذيذة وتُملأ بها أطباق ضخمة. كانت الأم أليبيا تبارك الزوّار لأكل وجباتهم كاملاً، وأثناء الأكل كان كثير من الناس ينالون الشفاء من أمراضهم.

كما كانت الستاريتسة تعالج المرضى بمرهم تصنعه بنفسها، وكانت القوة الشافية تكمن في صلوات الأم المغبوطة. هناك كثير من شهادات الشفاء من أمراض مستعصية ناله الناس بهذه الطريقة.

عندما كانت الستاريتسة تستضيف عدّة زائرين في آن واحد استطاعت أن تقول لكل منهم كلمة منفعة بطريقة لم يكن يفهم المقصود إلا الشخص الموجّه إليه الكلمة. بعض كلمات الستاريتسة لم تكن تُفهم إلا بعد انقضاء وقت معيّن لأنها كانت تتكلم عن المستقبل كما عمّا قد تحقق. كانت تُظهر موهبة الرؤيا الممنوحة لها بطريقة مؤدّبة جداً حتى لا تحيّر الإنسان، وكثيراً ما كانت تنسب خطايا الزوّار إلى نفسها. وإذا كانت صارمة أحياناً كانت تلك الصرامة دائماً ممزوجة بالمحبّة والاهتمام بخلاص نفس بشرية.

كانت الأم أليبيا قادرة بفضل موهبة الرؤيا التي منحها الرب إياها على أن تقرأ في نفوس البشر كما في كتاب مفتوح. كُشفت لها مصائر الناس ومستقبلهم ممّا مكّنها من إنذار الإنسان بالخطر والصلاة لأجل إنقاذه من محنة آتية.

لم تكن الماتوشكا تعرف الراحة حتى في قلايتها في برية غولوسييفو النائية، وذلك بسبب اضطهاد السلطات لها. كان يأتي من وقت إلى آخر شرطي الحيّ مطالباً إياها بتقديم أوراقها ومغادرة المنزل. ولكن الستاريتسة كانت تجيبه بعد أن تصلّي بأن "رئيسها" لا يسمح لها بالمغادرة. وبرحمة الله كان الشرطي يتركها في حالها لبعض الوقت. كما كانت تأتي سيارات الإسعاف لنقل الستاريتسة إلى مستشفى المجانين أو إلى بيت المسنّين، ولكن دون جدوى.

سمح الربّ للشيطان بتجربة المجاهدة في الإيمان والهجوم عليها جسدياً حيث كان يرفعها في الهواء ويرميها على الأرض ويضرب برأسهاً على الحجر. ذات يوم شهدت ماريا رفيقة الستاريتسة في القلاية وحفيدتها صراع الأم أليبيا مع الشرّير. خرجتا قلقتين على الستاريتسة بسبب غيابها الطويل واتجهتا نحو الوادي وإذا بطفلة ذات بصيرة روحية نقية ترى كائناً مرعباً أسود يحاول قتل الأم أليبيا، أما ماريا فلم تر سوى الستاريتسة تصارع أحداً غير منظور.

ليس فقط المؤمنون كانوا يلجأون إلى الأم أليبيا بمشاكلهم وأمراضهم الصعبة بل الشيوعيون أيضاً. كانت تساعدهم جميعاً وبتأثير صلواتها ومحبّتها كان الناس يرجعون إلى المسيح. الله وحده يعلم كم من الناس أنقذت من المحن واليأس والأمراض الجسدية والنفسية وكم من الأسر أنقذت من التفكك.

كُشف للمغبوطة حدوث كارثة في محطة تشيرنوبل النووية بتاريخ 26 أبريل 1986. كانت الأم أليبيا تنبّه الناس قبل الحادثة بقليل إلى أن الأرض ستحترق والتراب والماء سيتسمّم. كانت تصرخ: "أطفئوا النار! لا تسمحوا للغاز بأن يتسرّب! يا إلهي، ما الذي سيحدث في أسبوع الآلام!" لم يكن أحد يفهمها. كانت المغبوطة تمارس الصلاة والصوم المشدّد على مدى نصف سنة من أجل إنقاذ الناس والأرض من هذه الكارثة الرهيبة. وقبل الحادثة بيوم واحد كانت تتجوّل في الشوارع وتصرخ: "يا ربّ، ارحم الأطفال، ارحم الشعب!".

لقد كشف الربّ لها المعنى الروحي لحادثة تشيرنوبل، ولكنها لم تستطع إبعاد غضب الله عن الناس. بعد حدوث الكارثة تملّك الذعر الجميع، وخاصّة في كييف والقرى المحيطة الواقعة على بعد 30 كم من تشيرنوبل. لم تكن الأم أليبيا تبارك الناس لترك بيوتهم والهروب، بل كانت تهدّي الجميع وتدعوهم للاتكال على الله ورحمته واللجوء إلى قوة الصليب الكريم الذي غُلب به الموت. باركت الناس لرشم منازلهم بإشارة الصليب والسكن فيها ورشم الصليب على الطعام وأكله دون خوف.

كانت الماتوشكا تتنبّأ لأبنائها الروحيين بمحنة أخرى ("تشيرنوبل الروحية") وهي انشقاق مستقبلي في الكنيسة الأوكرانية جرى لاحقاً على يد مطران كييف السابق فيلاريت (دينيسينكو). كانت تقنع الناس بضرورة الانتماء إلى الكنيسة الأرثوذكسية القانونية، ولكن الناس لم يفهموا هذا في ذلك الوقت ولم يصدّق أحد بإمكانية حدوث الانشقاق. كان كثيرون يتحيّرون عندما كانت الستاريتسة تلقى المطران فيلاريت في الكنيسة قائلة له: "منشقّ، منشق!".

قبل عدة شهور من رقادها ضعفت الأم أليبيا جداً. كانت تسأل رفيقتها ماريا الملتزمة معها ما هو اليوم الذي يصادف تاريخ 30 أكتوبر. كانت الستاريتسة تقول: "سأنتقل عندما يسقط الثلج الأول ويحين الصقيع الأول".

كانت تقول لرفيقتها المخلصة: "لا تبكي! ستأتين إلى قبري وتحكي لي كل شيء كأنني عائشة، والربّ سيسمعك ويساعدك!". كما قالت لأبنائها الروحيين: "أنا سأبقى معكم هنا. تعالوا دوروا حول هذا المكان فسأسمعكم وإذا نلت دالة عند الربّ سأتشفع بكم".

في 30 أكتوبر عام 1988 سقط الثلج الأول وحان الصقيع الأول. بعد القداس جاء إلى قلاية الستاريتسة عدد كبير من الناس، فكان الجميع يتسرّعون إلى تشييعها وأخذ آخر بركة منها. كان أبناؤها الروحيون يبكون ويصلّون. باركتهم الماتوشكا للذهاب إلى برية "كيتاييفو"** والصلاة من أجلها على قبريْ القديسة دوسيثيا*** والمغبوط ثيوفيلوس**** وذلك لكي لا يكونوا حاضرين عند انتقال أمّهم الروحية.
Lesnoe 100x130      كان شكل الستاريتسة بعد انتقالها منيراً وكأنها نائمة، وكان وجهها هادئاً. اجتمع عدد كبير من الناس لخدمة جنازها التي تمت في 1 نوفمبر في دير الصعود للراهبات في كييف (كانت راهبات هذا الدير من مكرمي الماتوشكا). كان تابوت الستاريتسة محاطاً بزهور كثيرة. لم يعد الحاضرون يشعرون بأسى وحزن كما في يوم رقادها، فامتلأ الجميع فرحاً هادئاً ملؤه رجاء اللقاء. لقد شعر الجميع بأن هذا هو انتصار الإيمان وليس موتاً، بل انتصار على الموت.

تم حلّ مشكلة دفن الستاريتسة المغبوطة في مقبرة "ليسنوي" على الأرض التابعة لدير الصعود بطريقة عجائبية، رغم أنّ لا أحداً كان يصدّق أنه يمكن دفن راهبة ليس لها أية وثائق ثبوتية في مقبرة في كييف. بعد انتقال الستاريتسة بدأ تدفق الناس إلى قبرها المتواضع في مقبرة "ليسنوي" ومنهم من عرفها أثناء حياتها ومن لم يعرفها. كانت تقام هناك يومياً خدمة التريصاجيون وتضاء شموع كثيرة وتوضع زهور حيّة على قبرها بلا انقطاع. إذا كانت الأم أليبيا قد ساعدت أثناء حياتها آلاف الناس، فإن حالات شفاعتها بعد موتها لا تُحصى. صار يسرع إليها المعانون من أمراض غير قابلة للشفاء والفاقدون العمل والمظلومون في الحياة واليائسون في الخلاص والمفلسون والمتضرّرون من الناس – ولم يبقَ أحد خائباً.

Alipiya Raka 100x67ببركة مطران كييف فلاديمير تمّ نقل رفات الراهبة أليبيا إلى دير "غولوسييفو" الناهض الذي كانت الماتوشكا تعيش على أطلاله وتجاهد كستاريتسة ومرشدة روحية في سنوات حياتها الأخيرة. نُقلت رفاتها إلى الدير في 18 مايو عام 2006، وعند الدخول بها إلى الكنيسة ظهرت في السماء فوق الكنيسة سحابة على شكل صليب، كما سُجّلت في ذلك اليوم عدة حوادث شفاء من السرطان. ترقد رفات الأم أليبيا حالياً في تابوت مرمري في مدفن خاصّ تحت الكنيسة المكرّسة لأيقونة والدة الإله "ينبوع الحياة" التي تمت إعادة إعمارها، وتقام هناك يومياً صلوات لأجل راحة نفس الستاريتسة المغبوطة.

في أيام تذكار الأم أليبيا تنتظر طوابير طويلة من مكرميها فرصة أخذ البركة من الماتوشكا المحبوبة. صار من تقليد الدير إقامة تذكار الأم أليبيا ليس فقط في تاريخ رقادها، بل في الثلاثين من كل شهر.

Alipiya Icon 100x136 بجهود الأبناء الروحيين للماتوشكا والناس الذين نالوا معونة إلهية بشفاعتها سواء أثناء حياة الستاريتسة أو بعد رقادها تم جمع شهادات كثيرة حول جهاد المغبوطة ومساعدتها للناس في حالات مختلفة. جُمعت هذه الشهادات في عدة مجلّدات من كتاب مكرّس لها عنوانه "تلك التي اقتنت المحبّة". قد رُسمت أيقونتها وتم تأليف خدمة المديح للراهبة أليبيا (قبل إعلان قداسة أحد يُسمح بقراءة المديح له في المخدع). بحسب كلمات رئيس لجنة السنودس المختصّة في إعلان القداسة في الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية يُتوقع إعلان قداسة الأم أليبيا قريباً، حيث قال في حديث لإحدى الصحف:

Alipiya Ochered 100x76"كلّنا نعرف سيرة الأم أليبيا المغبوطة المتبالهة من أجل المسيح التي عاشت في برّية "غولوسييفو" في أطراف كييف، فقد تمّ جمع عدد هائل من الأدلّة مثل الملفّات التي تضمّ الشهادات الطبية التي تثبت حالات الشفاء بشفاعة الأم أليبيا. كما أنها كانت قد ساعدت كثيرين جدّاً أثناء حياتها في إيجاد الطريق الصحيح أي طريق التوبة والخلاص، ونعرف كم من الناس يزورون الدير الذي توجد فيه رفاتها للتبرّك منها. ورغم أنه لم تمرّ 30 سنة من تاريخ انتقال الأم أليبيا في عام 1988 لا أستبعد أننا سنقوم بإعلان قداستها قبل انقضاء هذه المدّة، لأن القانون ليس صارماً إلى درجة أنه لا يسمح بالاستثناءات".

 

المراجع:

               Игумения Татиана Алатарцева. Голосеевский Богородичный монастырь. – Мужской монастырь «Свято-Покровская Голосеевская пустынь». Киев, 2008. – С. 264-285

Удовиченко В.Ф., Савчук А.Н. Стяжавшая любовь. Т. 1. – Киев, 2005

Док. фильм «Матушка Алипия. Путь мудрости». – ТК «Интер», 2006

www.alipiya.com.ua

---------------------

* "ستاريتسة" – صيغة مؤنث من كلمة "ستاريتس" (شيخ روحاني) ويُقصد بها راهبة ذات مواهب روحية مثل موهبة الرؤيا.

** "ماتوشكا" – صيغة تدليل لكلمة "أمّ". تُطلق هذه الكلمة على الراهبة وعلى زوجة الكاهن.

*** برّية "كيتاييفو" – دير الثالوث القدوس للرهبان الواقع في جنوب كييف ليس بعيداً عن برّية غولوسييفو. تم تأسيسه في القرن الثامن عشر، ومن أشهر نسّاكه القديسة دوسيثيا والقديس ثيوفيلوس.

**** القدّيسة دوسيثيا التي من كييف – ناسكة متوحّدة كانت تجاهد في غابات كييف قريباً من برية كيتاييفو في شكل رجل "الستاريتس دوسيثيوس" في القرن التاسع عشر. هي التي باركت القديس سيرافيم ساروفسكي للرهبنة أثناء زيارته إلى الأماكن المقدسة في كييف.

***** القديس ثيوفيلوس (غورينكوفسكي) – راهب متباله من أجل المسيح كان يعيش في برّيتيْ كيتاييفو وغولوسييفو في القرن التاسع عشر.