Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Sunday, September 23, 2018

Text Size

 

Novomucheniki 100x123مجمع الشهداء والمعترفين الجدد للكنيسة الروسية يضمّ مجموعة من القديسين الذين نالوا إكليل الشهادة من أجل المسيح أو الذين تعرّضوا للاضطهاد في الفترة بعد ثورة أكتوبر 1917.

لقد قامت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية خارج الحدود بإعلان قداسة مجمع الشهداء الجدد بتاريخ 1 نوفمبر 1981 (علماً بأنها كانت في ذلك الوقت منفصلة عن بطريركية موسكو)، بينما كانت بطريركية موسكو مضطرّة على مدى 60 سنة إلى إنكار واقع الاضطهاد الديني في الاتحاد السوفييتي.

أثناء الحقبة السوفييتية لم تتمكن الكنيسة الروسية من إعلان قداسة أبطالها الروحيين، ولم تتح لها هذه الفرصة إلا في عام 1988 عند الاحتفال المهيب بالذكرى الألف لمعمودية روسيا، حيث تمكنت من إعلان قداسة تسعة من قدّيسيها. وبعد انهيار النظام الشيوعي في عام 1991 نالت الكنيسة الفرصة المنشودة للقيام بإعلان قداسة قديسيها بحرّية كاملة وبالدرجة الأولى الشهداء والمعترفين الجدد.

هناك معايير معيّنة تحدّد نسب الشخص المتضرّر من الاضطهاد إلى فئة الشهداء والمعترفين. ينصّ القانون "حول إعادة الاعتبار لضحايا الاضطهادات السياسية" الصادر بتاريخ 18/11/1991 على الفئة التالية: الأشخاص الذين اعتبرتهم الدولة ذوي الخطورة سياسياً لأسباب اجتماعية أو قومية أو دينية الخ. بموجب هذا القانون يُعتبر المتضررون من أجل المسيح أولئك الذين كانوا أبناء الكنيسة الأرثوذكسية الروسية والذين اعتبرتهم السلطات غير مرغوب فيهم اجتماعياً. في الملفات القضائية الخاصّة بالشهداء والمعترفين الجدد كثيراً ما ترد التهمة بانتسابهم إلى "منظمة كنسية ملكية" أو منظمة كنسية مضادّة للثورة" الخ. العدد الإجمالي للمتضررين يتم حسابه بناء على معطيات الأرشيفات الكنسية والأرشيفات الحزبية والحكومية وأرشيفات جهاز الأمن القومي.

في 25 مارس 1991 أقرّ المجمع المقدس للكنيسة الروسية استئناف تذكار المعترفين والشهداء الذين تضرّروا من أجل الإيمان بالمسيح، علماً بأنّ المجمع المحلي للكنيسة الروسية المنعقد في 5 (18) أبريل عام 1918 كان قد أقرّ إقامة تذكارالشهداء الجدد. ابتدأ تشكيل مجمع الشهداء والمعترفين الجدد الروس منذ عام 1989 عندما تم إعلان قداسة أول القديسين فيه وهو البطريرك تيخون. أقرّ مجمع أساقفة الكنيسة الروسية المنعقد في عام 1992 إقامة تذكار مجمع الشهداء والمعترفين الجدد بتاريخ 25 يناير (بحسب التقويم اليولياني) بما أنه التاريخ الموافق لاستشهاد القديس فلاديمير (بوغويافلينسكي) مطران كييف.

John Kochurov 97x150     يُعتبر أوّل شهيد جديد في الكنيسة الروسية زمنياً هو الأب يوحنا كوتشوروف المتعدّد الأطفال الذي مزّقه حشد من الغوغاء الثوّار في 31 أكتوبر 1917 في "تسارسكوي سيلو" (مقرّ القيصر خارج مدينة بطرس بورغ). أما أوّل الشهداء من رؤساء الكهنة فهو أحد أكثر أساقفة الكنيسة الروسية وقاراً وهيبة مطران كييف فلاديمير (بوغويافلينسكي) الذي كان يترأس المجمع المحلي للكنيسة المنعقد آنذاك والذي قُتل رمياً بالرصاص من قبل عناصر الجيش الأحمر قرب لافرا المغاور في كييف في 25 يناير 1918.

لغاية تاريخ 1 يناير 2011 قد تم إعلان قداسة 1774 شخصاً معروفاً بالاسم ضمن مجمع الشهداء والمعترفين الجدد. إلا أن العدد الدقيق للمتضررين من أجل الإيمان في الاتحاد السوفييتي غير معروف، ومجمع الشهداء والمعترفين لا يزال يكتمل بأسماء جديدة تدريجياً إثر اكتشافات وثائق أرشيفية ذات الصلة. تشير بعض التقديرات إلى أنه يبلغ عدة مئات آلاف نسمة، علماً بأن الموجة الأولى من الاضطهاد وحدها (أعوام 1918-1920) أطاحت بأرواح تسعة آلاف شخص.

فترة الاضطهادات الأكثر دموية ضد الكنيسة في الاتحاد السوفييتي إلى درجة أن الكنيسة صارت مهددة بالتدمير كلياً هي الفترة المعروفة بـ"الإرهاب الكبير" التي استمرت من سنة 1937 حتى سنة 1941. بحسب معطيات اللجنة المختصّة في إعادة الاعتبار لضحايا الاضطهادات السياسية التابعة لرئيس روسيا الاتحادية، فإن عدد رجال الكهنوت الأرثوذكس الذين تم قتلهم رمياً بالرصاص أثناء تلك الفترة يبلغ 110700. لغاية سنة 1941 لم يبقَ على أرض الاتحاد السوفييتي كله إلا 150 كنيسة عاملة و300 كاهناً وأربعة أساقفة (رعاة الأبرشيات).

Butovo Serafim 100x132العام 1937 دخل في التاريخ كأكثر فترة مُروّعة من الاضطهادات الستالينية. صار ميدان الرماية في بوتوفو (ضواحي موسكو) مصنعاً للموت حيث تم إعدام ودفن (في قبور جماعية) أكثر من 20 ألف شخص محكوم عليهم بالإعدام بناء على اتهامات مزوّرة، وهو أكبر مدفن لضحايا الاضطهاد الستاليني في محافظة موسكو. يضمّ مجمع شهداء بوتوفو الذين تم إعلان قداستهم (لغاية عام 2007) 289 شخصاً وعلى رأسهم المطران سيرافيم تشيتشاغوف أحد أكثر أساقفة الكنيسة الروسية إكراماً الذي قُتل في ميدان بوتوفو رمياً بالرصاص وهو شيخ ذو 82 سنة.

كانت موجات الاضطهاد تتتابع واحدة تلو الأخرى حتى آخر أيام السلطة الشيوعية.

إنّ عظمة جهاد الشهداء الجدد تتجلى على المستوى الروحي بكل وضوح، حيث كانوا يسلكون طريق الصليب باتضاع وبتضحية وحتى بفرح. كان الأب يوحنا كريستيانكين الستاريتس المشهور يقول عن الفترة التي قضاها في معسكرات الاعتقال إنها كانت أسعد فترة من حياته: "لسببٍ ما لا أتذكر شيئاً سيئاً. ما أتذكره هو أن السماء مفتوحة والملائكة يرتلون في السموات!". قال الرسام الشهير ميخائيل نيستيروف للكاتب بوريس شيريايف المحكوم عليه بـ 10 سنوات في معسكر الاعتقال في جزر "سولوفكي" (البحر الأبيض) الكلمات التالية: "لا تخف من سولوفكي. المسيح هناك قريب". وهذا ما شعر به بالفعل الكثيرون من المعترفين بحسب الشهادات المكتوبة التي وصلتنا منهم.

الجدير بالذكر أن الكثيرين من المجاهدين في الإيمان وخاصة الرعاة منهم كانوا ينسبون الذنب لما يحدث في الدولة إلى أنفسهم، معتبرين أن الضيقات العظيمة التي انهالت على روسيا وعلى شعبها الأرثوذكسي ليس من باب الصدفة، وإنما كان الله قد سمح بها من أجل علاج الأمراض القديمة المستعصية لروسيا، فبالتالي صارت الاضطهادات دواء مرّاً لها. هذا ما كان الكثيرون من المعترفين يصرّحون به علنية أثناء الاستجوابات بلا خوف قائلين بأن السلطة الشيوعية لن تدوم أبدياً وإنما أرسلها الله للشعب عقاباً لخطاياه ولتطهيره. من هنا تولّدت نظرية "الجلجثة الروسية" كظاهرة مأساوية وفي نفس الوقت كتجربة كان لا بد منها لخلاص الشعب.

Royal Family 1911 100x83     لم يشهد التاريخ مثل هذا العدد من الشفعاء السماويين الذين مجّدتهم الكنيسة في فترة قصيرة. من بين المتضررين من أجل الإيمان في القرن العشرين القديس البطريرك تيخون وأعضاء أسرة القيصر الصابرون على الآلام والشهيد في الكهنة المطران كروتيتسكي بطرس والشهيد في الكهنة فلاديمير مطران كييف والشهيدان في الكهنة بنيامين وسيرافيم مطرانا بطرس بورغ والشهيدتان في الراهبات أليصابات فيدوروفنا (الدوقة الكبيرة) وبربارة ومجمع من القديسين الظاهرين وغير الظاهرين. قد تم رسم إيقونة الشهداء والمعترفين الجدد الروس من قبل كاتبي الأيقونات من معهد اللاهوت الأرثوذكسي المسمى باسم القديس تيخون.

الشهداء والمعترفون الجدد الذين يبلغ عددهم حوالي ألفيْ شخص معروف بالاسم لغاية اليوم يمثلون نسبة ضئيلة من محافل المجاهدين الذين ثبتوا ظفر الكنيسة في عصر الاضطهادات الشيوعية التي لا مثيل لها في التاريخ.

لقد تم اتخاذ القرار أثناء عمل مجمع الأساقفة المنعقد في 2-5 فبراير 2013 حول ضرورة إقرار تسمية "مجمع الشهداء الجدد والمعترفين للكنيسة الروسية" علماً بأن المسؤولية القانونية للكنيسة الأرثوذكسية الروسية تشمل دولاً عدّة وينتمي إليها أبناء شعوب مختلفة. تم إدراج التسمية الرسمية الجديدة في البند 30 من قرارات المجمع وتم إقرارها لاستخدامها في الوثائق الكنسية والمنشورات الليتورجية. أما نصّ الخدمة الكنسية لمجمع الشهداء والمعترفين الجدد فتم إقراره من قبل المجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية الروسية بتاريخ 27 ديسمبر 2011.

 

       طروبارية الشهداء الجدد للكنيسة الروسية:

     اليوم تتهلل الكنيسة الروسية بفرح ممجِّدة شهداءها الجدد ومعترفيهارؤساء الكهنة والكهنة، أفراد العائلة القيصرية الصابرين على الآلام، الأمراء والأميرات الحسني العبادة، رجالها ونسائها المتوشحين بالله وجميع المسيحيين الأرثوذكسيين الذين في أيام الاضطهاد الملحد قدّموا حياتهم من أجل الإيمان بالمسيح واتبعوا الحق حتى الدم. .فبشفاعتهم يا أيها الرب الطويل الأناة، اجعل بلادنا محفوظة في الإيمان الأرثوذكسي إلى انقضاء الدهر.

 

المراجع:

Протоиерей Георгий Митрофанов. Канонизация новомучеников и исповедников Российских в Русской Православной Церкви // www.pravmir.ru

Емельянов Н.Е. Сколько репрессированных в России пострадали за Христа? // www.pravmir.ru

Собор новомучеников и исповедников Церкви Русской // drevo-info.ru

 8февраля ― Собор новомучеников и исповедников Российских// www.patriarhia.ru