Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Thursday, July 19, 2018

Text Size

 

Valerian 100x66تعيّد الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بتاريخ 10 (23) فبراير بذكرى الشهيد في الكهنة فاليريان نوفيتسكي. كان كاهناً شابّاً وأباً لثلاثة أطفال عندما تم قتله رمياً بالرصاص وذلك في عام 1930 بسبب رفضه التخلي عن الله وعن رتبته الكهنوتية.

وُلد في عام 1897 في قرية "تيلادوفيتشي" بمحافظة مينسك (روسيا البيضاء) في أسرة الكاهن فاسيلي نوفيتسكي. كان فاليريان يدرس في المدرسة الإكليريكية في مينسك عندما جاء البلاشفة إلى السلطة، ولم يتمكن من إكمال دراسته هناك بسبب إغلاق المدرسة الإكليريكية عام 1918.

دخل فاليريان كلية الحقوق لجامعة مينسك في عام 1921 رغبة منه في الحصول على التعليم العالي. ولكن دراسته هناك لم تستمرّ طويلاً أيضاً، وذلك بسبب موت أبيه الكاهن في عام 1923. كان الشاب فاليريان يتابع بمرارة زيادة نشاط الحملات المضادة للدين في الريف السوفييتي فاتخذ القرار بقبول رتبة كهنوتية ليحلّ محلّ أبيه. بحسب كلام زوجته أقدم على هذه الخطوة مفسّراً إياها هكذا: "يجب إنقاذ الإيمان". في نفس السنة تمّت رسامته الكهنوتية فأخذ يخدم في كنيسة الثالوث القدوس في قريته "تيلادوفيتشي". بحسب شهادات أهل قريته كان إنساناً طيباً وكاهناً غيوراً وواعظاً متميزاً.

لم يُقدّر للأب فاليريان أن يخدم كاهناً إلا سبع سنوات. ولكن ثمار هذه الفترة من خدمته كانت عجيبة، بما أن الكثير من أهل قريته الذين كانوا في الماضي ملحدين ومعارضين للكنيسة رجعوا إليها تائبين. في أواسط العشرينات حاولت السلطات إغلاق الكنيسة في قرية "تيلادوفيتشي" كما في غيرها من القرى لجعلها مخزناً للحبوب. ولكن الرعية صمدت وحُفظت الكنيسة من الإغلاق.

مع الوقت صار الكاهن الشاب والنشيط فاليريان شخصية غير مرغوب فيها من قبل السلطة المحلية. كانت الحملات ضد الكنيسة في القرية تبوء بالفشل فكانت القيادة الحزبية تنسب هذا الفشل بحق إلى نشاط الأب فاليريان. تفاقم الخلاف بين الكاهن والسلطات منذ عام 1928 عندما ابتدأت في الريف حملة إجبارية لإنشاء الكولخوزات (التعاونيات الزراعية).

كان إنشاء الكولخوزات ومصادرة أملاك الفلاحين يقام في نفس الوقت مع تشديد الدعاية الإلحادية. صارت الكولخوزات قاعدة لتنظيم حلقات مضادة للدين حيث كانت تلقى محاضرات حول "ضرر الأفيون الكنسي" وتقام مسرحيات ضد الكنيسة. أبدى الأب فاليريان اعتراضه على إنشاء حلقات ضد الدين وصرّح بأنه سيرفض إتمام صلاة الجناز للذين يشتركون في مثل هذه الأنشطة الرامية إلى الاستهزاء بالمقدّسات.

كان الفلاحون مُجبرين على الدخول في الكولخوز بسبب الضغوط وخوفاً من الاضطهاد. ولكن هيبة الأب فاليريان ونفوذه بين أهل القرية كانت من الأسباب التي عرقلت إتمام تجميع الزراعة بنجاح في قرية "تيلادوفيتشي"، لذلك تم اتخاذ القرار بإزالة الكاهن.

في يناير 1930 تم القبض على الأب فاليريان وذلك بوشاية مدرّسة محلية. كانت التهمة الموجّهة إليه تنصّ على أنه كان يمارس الدعاية ضد الكولخوزات. تم نقله إلى السجن في مدينة سْلوتسك (محافظة مينسك). أثناء تواجده بالسجن وصلت إلى هناك زوجته دومينيكا لرؤيته، ولكن لم يُسمح لهما بالموعد. سُمح للزوجة بتسلّم ورقة من زوجها كتب فيها: "عزيزتي دينا! اُقترح عليّ أن أتخلى عن الله وعن الكهنوت من أجل الحفاظ على حياتي، فرفضتُ. كيف ستقدرين على العيش وحدك مع الأطفال؟" فكتبت الزوجة ردّاً على السؤال: "لا تتخلَّ عن الله ولا عن الكهنوت. الربّ سيعينني". كان الأب فاليريان آنذاك في الثالثة والثلاثين من عمره، وكان لهما ثلاثة أطفال.

في 23 فبراير من نفس السنة أصدرت "الترويكا" التابعة للقيادة السياسية الحكومية حكماً بإعدامه رمياً بالرصاص. تم تنفيذ الحكم في نفس اليوم في الغابة قرب مدينة نيسفيج (محافظة مينسك). مكان الإعدام الدقيق غير معروف حتى الآن.

في سبعينات القرن العشرين كان أحد الجلادين الذي شارك في إعدام الأب فاليريان يعاني من عذاب الضمير قبل موته، فتحدّث إلى أهل قريته كيف كان يقود الرجال الثلاثة المحكوم عليهم بالإعدام إلى الغابة، واثنان منهم كاهنان وأحدهما الأب فاليريان. قبل الإعدام اُقترح على الكاهنين مرة أخرى التخلي عن الإيمان والكهنوت فرفضا. عندئذ أمروهما بحفر قبر لنفسيهما فقتلوهما رمياً بالرصاص.

كانت الأم دومينيكا تنتظر زوجها طوال حياتها. لم تعرف شيئاً عن مصيره وكانت تلك الورقة هي آخر خبر حصلت عليه. كانت تتوجه مراراً إلى الأجهزة المختصّة طالبة إخبارها بمصير زوجها، فقيل لها أخيراً إنه مات في المنفى بسبب مرض المعدة.

في عام 1999 تم إدراج اسم الأب فاليريان في قائمة القدّيسين المحليين لإكسرخوسيّة روسيا البيضاء للكنيسة الروسية. تم إدراج اسمه في مجمع الشهداء الجدد للكنيسة الروسية أثناء انعقاد مجمع رؤساء الكهنة للكنيسة الروسية في عام 2000.

 

المراجع:

Жития новомучеников и исповедников Российских ХХ века, составленные игуменом Дамаскиным (Орловым). Февраль. – Тверь, 2005. – С. 185-187

Анастасия Коскелло. Не отрекайся ни от Бога, ни от священнического сана. Памяти священномученика Валериана Новицкого // www.pravmir.ru