Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Friday, June 22, 2018

Text Size

 

Paisiy Kon 18 V 100x106 إنّ دور الستاريتس بائيسيوس فيليتشكوفسكي في الكنيسة الأرثوذكسية لا يقلّ أهمية عمّا فعله القديس سيرجي رادونيج من أجل مملكة موسكو أو القديس أنطونيوس من أجل روسيا كييف. كان الفضل الرئيسي للقديس بائيسيوس هو إحياء التقاليد الرهبانية القديمة المفقودة (مثل الإرشاد الروحي والهدوئية والصلاة الذهنية)، إضافة إلى ترجمة العديد من المؤلفات الآبائية. ينتمي تراث القديس بائيسيوس إلى الثقافتين السلافية والمولدافية على حد سواء ويُعيّد له في الكنيستين الروسية والرومانية.

وُلد القديس بائيسيوس (اسمه في العالم بطرس إيفانوفيتش فيليتشكوفسكي) في 21 ديسمبر 1722 في مدينة بولتافا (أوكرانيا) في كنف أسرة متدينة ورثت الكهنوت من أجدادها، وكان كل من والده وجدّه وأبي جدّه كهنة في نفس الكنيسة بمدينة بولتافا. توفي والده وهو في الرابعة من عمره، فتولّت أمه إيرينا تربيته. كان بطرس منذ صغره يتميز بالميل إلى الكتب. تعلّم الصبي القراءة والكتابة من كتاب المزامير وصار يقرأ الكتاب المقدس وسير القديسين في سن مبكرة. صار المجاهدون القدماء أبطالاً بالنسبة له وأراد أن يقتدي بهم سائراً نحو المسيح.

في سن الثالثة عشرة دخل بطرس أكاديمية كييف الروحية بناء على رغبة أمّه ورعية كنيسته. أقبل الصبي على الدروس بفرح وهو يحلم بحياة الرهبنة منذ أوّل أيام الدراسة. كان يزور مغاور كييف مراراً آخذاً بركة الرهبان الروس الأوائل. كان حلمه أن يقبل الرسامة الرهبانية في دير فقير بعيد عن ضجّة العالم، وتميّز بذلك عن باقي زملائه لأن الجو الروحي في الأكاديمية آنذاك كان في حالة تدهور، حيث أن التدريس في الصفوف الابتدائية كان يتلخص في حفظ النحو اللاتيني عن ظهر القلب وكانت المحاضرات تُلقى باللاتينية بما في ذلك قراءة الكتاب المقدس. كان الطلبة ينسون لغتهم ويبدأون يفكّرون بمفاهيم ثقافة أخرى ممّا سبّب ازدواجاً في الوعي الكنسي. كان بطرس يتضايق من هذا الجو الغريب عنه الذي يسوده العلم السكولائي، وفي سن السابعة عشرة عزم على خطوة جريئة وقرّر الهروب من اللافرا. عندئذ مرّ بتجربة كان يتذكرها طوال حياته.

تقدّم بطرس إلى راعي برّية كيتاييفو في ضواحي كييف بطلب قبوله في الدير لدخول الرهبنة. دعا رئيس الدير بطرس إلى قلايته وهناك اقترح عليه ثلاث مرّات الجلوس على الكرسي ولكن بطرس بقي واقفاً عند الباب فأظهر بذلك عدم الطاعة المطلقة في عينيْ رئيس الدير الذي قال له: "يا أخي، أنت تتضرّع إليّ أن أقبلك في ديرنا المقدس من أجل الرهبنة، ولكنني لا أرى في نفسك أدنى أثر للميل الرهباني. لا أجد فيك اتضاع المسيح. لا أجد فيك الطاعة وقطع المشيئة الذاتية بل عكس ذلك". حزن بطرس لعدم قبوله في الدير ولكنه كان فيما بعد يقصّ هذه القصة لتلاميذه كدرس مفيد في الطاعة.

ببركة من أبيه الروحي ذهب بطرس إلى دير "لوبيتش" (محافظة تشيرنيغوف، أوكرانيا) الذي أسّسه القديس أنطونيوس. هناك كُلف لأول مرّة بنسخ الكتب الآبائية كنوع من أعمال الطاعة. ولكن بعد قليل تم طرده من الدير لعدم تفاهمه مع رئيسه الجديد. منذ ذلك الوقت صار بطرس وهو شاب من أسرة نبيلة أحد السوّاح الفقراء الكثيرين الذين كانوا يتجوّلون في أنحاء روسيا اللامتناهية بحثاً عن الإرشاد الروحي.

كانت الحياة الروحية في روسيا في العهد ما بعد بطرس الأول تمرّ بأزمة عميقة. نتيجة لإصلاحات القيصر الكنسية تم إلغاء النظام البطريركي ممّا حوّل رجال الكهنوت إلى إحدى طبقات الموظفين الحكوميين، كما تضرّرت الأديرة فتقلّص عددها وعدد الرهبان بشكل ملحوظ. لغاية منتصف القرن الثامن عشر تدهورت الحياة الرهبانية حتى في الأديرة المشهورة بسبب فقدانها تقليد الإرشاد الروحي السليم.

تجوّل بطرس بين الأديرة والمدن الأوكرانية والمولدافية بحثاً عن مرشد روحي ذي خبرة ولبس الجبّة الرهبانية في دير القديس نيقولاوس في بلدة ميدفيدوفكا (محافظة كييف) في عام 1741. ولكن لم يُقدّر له البقاء فيه بسبب استيلاء أنصار الوحدة مع روما على الدير. تجوّل بائيسيوس في إمارتيْ الدانوب (مولدافيا وفلاخيا) وسكن في عدة أساقيط مولدافية، وكان من ثمار فترة تجوّله في أديرة أوكرانيا ومولدافيا تعلّمه الطاعة والاتضاع والصلاة الذهنية التي كان يمارسها حتى رقاده.

Athos 100x75      كان آخِر مقصد في تجوّلاته اختاره بائيسيوس بنفسه هو جبل آثوس المقدس إلى حيث توجّه رغبة منه في الوصول إلى غايته المنشودة وسط جمهورية الرهبان. ابتهجت روحه عند رؤيته شبه الجزيرة التي كانت تشرف عليها كنيسة التجلّي على قمة الجبل، وكانت آثوس في مخيّلته مماثلة لجبل ثابور الذي كان يتشوق إلى صعوده ليصير تلميذاً للمخلّص. ولكن الراهب الشاب لم يجد ما كان يبحث عنه حتى في الجبل المقدس وذلك بسبب تبعية الجبل للأتراك الذين كانوا يلحقون شتى أنواع الظلم بالرهبان، حيث كان الرهبان يتركون الأديرة المحمّلة بالديون الباهظة ويضيع بذلك الكثير من التقليد الرهباني الذي قد تشكّل على مدى قرون. فشل بائيسيوس في إيجاد مرشد روحي هناك، إضافة إلى ما واجهه من عدم الترحيب من قبل اليونان نحو الرهبان من القوميات السلافية.

سكن بائيسيوس في قلاية بائسة لمدة أربع سنوات قضاها في عزلة وصمت. في ذلك الوقت جاء إلى الجبل الأب الروحي للرهبان المولدافيين باسيليوس من إسقيط "بويانا ميرولوي" وبعد أن تحدّث معه عدة أيام وليالٍ وتلبية لطلب الراهب البالغ ثمانية وعشرين عاماً ألبسه المانتية الرهبانية. كانت تعزية الراهب بائيسيوس آنذاك هي قراءة مخطوطات المؤلفات الآبائية التي وجدها في الأديرة البلغارية والصربية. كما تعلّم بائيسيوس اللغة اليونانية في الجبل المقدس وأتقنها.

بعد قليل جاء إلى قلايته الراهب الشاب فيساريون طالباً منه أن يعيش معه في الطاعة. لم يكن الأب بائيسيوس يعتبر نفسه مستحقاً ليكون مرشداً، فقبل فيساريون بصفته رفيقاً وليس تلميذاً لكي يتعلما هما الاثنان من الكتب الآبائية. وكان يقبل غيره من الإخوة على نفس الشروط، ولذلك تشكّل ضمن أخوية بائيسيوس تقليد جمع المؤلفات الآبائية ودراستها. عندما ازداد عدد الرهبان أقنعوا بائيسيوس بقبول رتبة كهنوتية، فتمّت رسامته في عام 1758. بعد ذلك انتقلت الأخوية إلى إسقيط القديس إيليا التابع لدير بانتوكراتور. أدخل القديس بائيسيوس حياة الشركة الرهبانية فيه كما أحيا ممارسة منسية للصلاة الذهنية. كان الرهبان يقضون حياتهم في أعمال الطاعة وقراءة الآباء القديسين وممارسة صلاة يسوع.

عند اطلاعه على المخطوطات السلافية من عصور مختلفة عثر الأب بائيسيوس على عدد كبير من الأخطاء والاختلافات وعدم الدقة ممّا حيّره إلى درجة كبيرة. فأدرك أن تصحيح الترجمات السلافية للكتب الآبائية لا يمكن أن يتمّ إلا بالاعتماد على النصوص اليونانية الأصلية. بعد صلاة حارّة وجد المجاهد في أحد الأساقيط مجموعة كبيرة من المراجع اليونانية الأصلية، فصار العمل على جمع المخطوطات اليونانية القديمة ونقل الخبرة الروحية لآباء الكنيسة القدماء الشغل الشاغل للستاريتس بائيسيوس.

استمرّت حياته في الجبل المقدس 17 سنة. بعد أن تعرّض الأب بائيسيوس مرّات كثيرة إلى مضايقات من طرف الأتراك اتخذ القرار للعودة إلى مولدافيا. كانت إمارتا مولدافيا وفلاخيا في ذلك الوقت ملجأ لرهبان كثيرين من الدول المجاورة – سواء الهاربين من النير التركي أو المطرودين من الأديرة المغلقة في روسيا أو المضطهدين من قبل الوحدويين في أوكرانيا.

Dragomirna 100x75بسماح من حاكم مولدافيا وببركة من مطران ياش انتقل الأب بائيسيوس مع أخويته إلى دير حلول الروح القدس على الرسل الواقع في دراغوميرنا (Dragomirna) وسط جبال الكاربات البهية (رومانيا الشمالية). قام هناك بوضع نظام رهباني على غرار أنظمة القديس باسيليوس الكبير وثيودوسيوس الكبير وثيودوروس الستوديتي والجبل المقدس، كانت أهمّ مبادئه هي الفقر الاختياري وقطع المشيئة الذاتية والطاعة والصلاة الذهنية وقراءة الكتب الآبائية وأعمال اليد. كان في صدارة اهتمام الستاريتس بائيسيوس الحالة الداخلية والروحية لكل راهب. في أمسيات الشتاء الطويلة كان يجمع إخوته لقراءة الإرشادات الآبائية على مسامعهم وتفسيرها – للسلاف والمولدافيين كلّ على حدة. كانت الخدمة الإلهية في الدير تقام باللغتين السلافية والرومانية.

كان الستاريتس ينهل المادّة لجلساته الروحية مع الإخوة الرهبان من مؤلّفات آباء الكنيسة الشرقية، والتي كان قد صحّح بعض ترجماتها السلافية وأعاد ترجمة البعض الآخر من اليونانية القديمة. وضع القيس بائيسيوس بنشاطه هذا أساساً لمدرسة الترجمة التي شملت الرهبان من أهل لغات مختلفة كانت من ثمارها ظهور ترجمات جديدة للعديد من الآباء إلى اللغتين السلافية والرومانية انتشرت نسخها الكثيرة في أديرة مولدافيا وفلاخيا وأوكرانيا وروسيا وآثوس. ثمة حوالي 300 مخطوطة ترجع إلى ذلك العصر منها 40 مخطوطة مترجمة من قبله شخصياً. وهكذا تشكّلت مكتبة آبائية ضخمة أبرز مؤلّفاتها هي الترجمة السلافية لكتاب "الفيلوكاليا"، فصار هذا الكتاب بفضل جهود القديس بائيسيوس من أحبّ الكتب الروحية ليس للرهبان الروس فقط، بل للعلمانيين أيضاً. لم يكن الستاريتس بائيسيوس مجرّد مترجم للآباء القديسين، بل اشتغل بجمع وتصنيف آراء الآباء في أمور مختلفة وتحديد المؤلفات ذات الأهمية القصوى بالنسبة للرهبان وإفراز أهمّ المواضيع اللاهوتية بناء على كتابات الآباء، كما ألّف بنفسه عدداً من المؤلفات الإرشادية وخاصّة في تفسير أهمّية صلاة يسوع.

كتب القديس إغناطيوس بريانتشانينوف في رسالته إلى القديس مكاريوس ستاريتس أوبتينا متحدّثاً عن تقييمه نشاط الستاريتس بائيسيوس: "الرهبان الذين يعيشون بحسب كتب الآباء القديسين يكونون بحاجة إلى ترجمة دقيقة عن النصوص الأصلية يقوم بها شخص يعرف الحياة الرهبانية تماماً، وبلا شك كان هذا الشخص هو الستاريتس بائيسيوس. أمّا الترجمات الروسية فلا تتصف بهذه الميزة".

Sekul 100x67    لم يعكف الستاريتس بائيسيوس عن عمل الترجمة حتى آخر أيام حياته، إلا أنه كان مضطرّاً لبدء نشاطه في مكان جديد أكثر من مرّة. بعد اندلاع الحرب الروسية التركية انتقلت تبعية المنطقة التي كان دير دراغوميرنا قائماً عليها إلى النمسا الكاثوليكية (بموجب الاتفاقية لعام 1774)، فقرّر الستاريتس بائيسيوس ترك دراغوميرنا مع أخويته البالغ عددها 350 راهباً. قدّم لهم حاكم مولدافيا دير القديس يوحنا المعمدان الفقير المعزول في جبال منطقة "سيكول" (Sekul).

لم يختلف نظام حياة الأخوية في دير "سيكول" عنه في دراغوميرنا ولكن عدد الرهبان ازداد ليبلغ 300 شخصاً وكان الدير بالكاد يتسع لهم. عندما توجه الستاريتس بائيسيوس إلى الحاكم طالباً المساعدة في بناء قلالي جديدة أمرهم الحاكم بالانتقال إلى دير "نيامتس" (Neamţ) الشهير* وذلك في عام 1779. فترك الستاريتس الذي كان طوال حياته يطلب العزلة هذا الدير الهادئ والدموع في عينيه (علماً بأنه أدّى نذراً في شبابه ألا يسكن في أديرة كبيرة غنية). قُدّر له أن يعيش آخر السنوات الخمس عشرة من حياته في أكبر وأشهر الأديرة المولدافية الذي كان أيضاً مركزاً مهماً لزيارات الحجاج العلمانيين.

Neamt Big 100x69دبّر القديس بائيسيوس حياة الشركة الرهبانية في دير نيامتس على غرار ديريْ دراغوميرنا وسيكول (ممارسة الصلاة الذهنية، الاعتراف اليومي بالأفكار للأب الروحي، قراءة ونسخ الكتب الآبائية). ازداد عدد الأخوية التي كان يدخل فيها الرهبان من عشر قوميات ليبلغ 1000 راهب في عام 1790. كان دير نيامتس آنذاك أكبر أديرة الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية من حيث العدد. كما استمرّ القديس بائيسيوس في خدمة الرعاية الروحية لدير سيكول وغيره من الأديرة المجاورة. لم يكن الستاريتس المحمّل بمسؤوليات كثيرة وحيداً، فكان قد ربّى جيلاً من تلاميذه الذين صاروا هم بدورهم مرشدين ذوي خبرة.

بناء على طلب الأخوية قبل الستاريتس بائيسيوس رتبة الأرشمندريت في عام 1790. انتهت حياته الأرضية الكثيرة الأتعاب في 15 نوفمبر 1794، حيث أسلم الروح في هدوء بعد أن أعطى بركته الأخيرة عن طريق صفرونيوس الأب الروحي للإخوة السلافيين والأب سيلفستر الأب الروحي للإخوة المولدافيين لكل الذين ارتبطوا به بعرى جهاد النسك. تم دفنه في كنيسة صعود الرب في دير نيامتس.

Rukopis 100x114    بعد رقاد الستاريتس بائيسيوس حمل تلاميذه الكثيرون نور الإيمان الحيّ إلى العديد من أديرة مولدافيا وأوكرانيا وروسيا واليونان، وقد ساهموا في النهوض بالحياة الروحية في أكثر من مئة دير روسي. فإن ازدهار الأديرة الروسية الكثيرة التي اشتهرت بخدمة الإرشاد الروحي في القرن التاسع عشر وصارت رمزاً للنهضة الروحية كانت من ثمار تراث القديس بائيسيوس فيليتشكوفكسي الذي نقله إلى الكنيسة الروسية تلاميذه. يرتبط بتراث القديس بائيسيوس تأسيس تقليد الإرشاد الروحي في برّية أوبتينا الشهيرة، حيث كان الشيوخ الروحانيون الأوائل فيها (ليونيد ومكاريوس وموسى) تلاميذ مباشرين لتلاميذه. كما يُعتبر القديس بائيسيوس أعظم الآباء الروحانيين للقرن الثامن عشر في الكنيسة الرومانية.

بحسب كلمات المؤرّخ الروسي جيورجي فيدوتوف "صار بائيسيوس فيليتشكوفسكي أباً للشيوخ الروحانيين الروس. كانت برّية أوبتينا وبرّية ساروف المرتبطتان به ارتباطاً مباشراً مركزيْن للحياة الروحية وشعلتين تتدفأ عندهما روسيا البردانة".

تعيّد الكنيسة للقديس بائيسيوس في 15 (28) نوفمبر.

 

المراجع:

http://paisius-niamets.orthodoxy.ru

Житие прп. Паисия Величковского – по изданию: Канонизация святых (тысячелетие крещения Руси). – Троице-Сергиева Лавра, 1988

Житие молдавского старца Паисия Величковского, составленное схимонахом Митрофаном. Издание Козельской Оптиной пустыни. – Свято-Троицкая Сергиева Лавра, 1906

Нямецкий монастырь сегодня // www.pravoslavie.ru

Romanian Orthodox Church / drafted by Dr. Antonie Plămădeală, Metropolitan of Ardeal and others. Bucharest: The Bible and Orthodox Mission Institute Publishing House of the Romanian Orthodox Church, 1987. P. 272

 

-----------------------------------

* دير "نيامتس" المكرّس لصعود الربّ واقع شمالي غرب المدينة الرومانية "تيرغو نيامتس" (Târgu Neamţ). تم تأسيسه في القرن الرابع عشر وعُرف باسم دير بانتوكراتور. منذ القرن الخامس عشر كان الدير أهمّ المراكز لنسخ الكتب واشتغل فيه العديد من الخطّاطين المحترفين. في عام 1497 أقام حاكم موالدافيا القديس ستفان الكبير على أرض الدير كنيسة صعود الربّ التي صارت نموذجاً معمارياً للعديد من كنائس مولدافيا. يمتلك الدير أقدم وأكبر مكتبة في رومانيا.