Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Friday, June 22, 2018

Text Size

 

Nikon 100x133كان القديس نيكون رادونيج هو ثاني رئيس دير الثالوث القدوس بعد القديس سيرجي وأقرب تلميذ له. وُلد في مدينة يورييف-بولسكي (محافظة فلاديمير) في عام 1352. منذ طفولته كان له ميل للرهبنة. عندما عرف بالحياة الملائكية للقديس سيرجي أتى إليه طالباً منه أن يصير تلميذاً له وأن يقبل الرسامة الرهبانية.

ولكن القديس سيرجي لم يقبل مريد البرهبنة الشابّ في ديره، مثلما لم يقبل القديس أفثيميوس الكبير في ديره مؤسسَ اللافرا المستقبلي ورائد الرهبان الفلسطينيين القديس سابا المتقدّس الآتي إليه في سنّ الشباب وأرسله إلى دير آخر كونه شابّ محتاج إلى إرشاد خاصّ ولا يليق به العيش وسط الشيوخ النسّاك. هكذا فعل القديس سيرجي وأرسل طالب الرهبنة الجديد إلى دير أسّسه تلميذه أثناسيوس بمدينة سيربوخوف. من المفترض أنّ القديس سيرجي كان قصده من إرسال نيكون إلى دير آخر هو اختبار اتضاعه وطاعته. يشير مؤلف سيرة القديس نيكون إلى أنّ هذا الأخير بقبوله قرار القديس سيرجي وعدم تذمّره منه حقّق الطاعة المطلقة وإنكار الذات، أيْ أنه قَبِلَ أن يكون تلميذاً للتلميذ وليس للمعلّم نفسه وبذلك أظهر الاتضاع الفائق. ويستطرد مؤلف السيرة قائلا: "ما أعظم كانت مكافأته لجهاده هذا لاحقاً! لم يحظَ أحد بمثل هذه القرابة من القديس سيرجي فيما بعد مثل هذا الذي ابتعد عنه طاعة له. فهذا هو نصيب التلميذ المطيع".

لم يقبل القديس أثناسيوس هو الآخر طالب الرهبنة الجديد في الحال، ولكن بعد أن حذره من أتعاب الحياة الرهبانية وتأكّد من عزمه عليها. قبل نيكون الرسامة الرهبانية وكان يتبع إرشادات أثناسيوس كما إرشادات سيرجي نفسه، وهو يمارس الصلاة والصوم والسهر ويتقدّم في الفضائل. عندما بلغ السنّ المناسبة أُهّل للرسامة الكهنوتية. ولكن روحه كانت تتطلّع إلى برّية القديس سيرجي، فباركه أثناسيوس لرؤيته. أما هذه المرّة فلم يقبله القديس سيرجي بسرور فحسب، بل تركه في ديره. عيّنه سيرجي لخدمة الإخوة الرهبان وكان نيكون يقضي نهاره كله في أمور الدير وليله في الصلاة. حظى نيكون بمحبّة وثقة القديس سيرجي الذي أسكنه في قلايته. هناك وجد نيكون مدرسة عليا للحياة الروحية ومثالاً للجهاد والفضيلة وإرشاداً ذا بصيرة روحية وتعزية فردوسية في الصلاة المشتركة.

قبل رقاده بستة أشهر نقل القديس سيرجي إلى نيكون رئاسة الدير تاركاً إياها من أجل الاعتزال وممارسة الصمت. بعد رقاد القديس سيرجي في 25 سبتمبر عام 1392 حدّد نيكون لنفسه قاعدتين: أولاً أن ينفّذ بمحبّة كل ما أوصى به مؤسّس الدير وثانياً ألا يترك أبداً الأعمال المشتركة لكل الإخوة بل أن يعمل مع الجميع ويتقدّمهم في العمل.

Nikon Triod 100x67       ذاع صيت نيكون وأخبار فضائله خارج أسوار الدير بعيداً. ولكنه كان يتضايق من المجد وعبء رئاسة الدير وهو يتذكّر حياة الصمت في دير سيربوخوف أولاً ثمّ مع القديس سيرجي. صار نيكون يعتزل في قلاية خاصّة للصمت أولاً وإذْ بدأ الرهبان يحزنون لهذا السبب قرّر أن يرفض الرئاسة وعرض عليهم أن يختاروا رئيساً آخر للدير.

تم اختيار القديس سابا ستوروجيفسكي، ولكن هذا الأخير أيضاً ترك الدير بعد ستّ سنوات وذلك بطلب من الأمير يوري ابن ديميتري دونسكوي أمير زفينيغورود الذي طلب منه تأسيس الدير في إمارته. عندئذ تقدّم الرهبان إلى نيكون طالبين منه بدموع أن يعود إلى رئاسة الدير وقائلين له: "لا يليق بك يا أبتاه أن تطلب الفائدة لنفسك فقط، فاهتمّ بخلاص الآخرين أيضاً". فقبل القديس نيكون ذلك ولكنه حدّد لنفسه ساعات معيّنة في النهار لممارسة الصمت والصلاة.

في عام 1408 انتشر في روسيا الخوف بسبب اقتراب جيوش التتر تحت قيادة الخان إيديغاي. في ذلك الوقت كان نيكون يصلّي إلى الله في الليل طالباً شفاعة قديسه سيرجي لكي لا تهلك ثمرة أتعابه الكثيرة ولا يدنّس المكان المقدّس. جلس ليستريح ووقع في غفوة الرؤيا فظهر له القديسان بطرس وألكسي مطرانا موسكو ومعهما القديس سيرجي الذي قال له: "هكذا تريد المشيئة الإلهية أن يمّس هجوم الغرباء هذا المكان أيضاً. ولكن لا تحزن يا ابني بل تشجّعْ وليتقوَّ قلبك، فالتجربة لن تطول ولن يُخرَّب الدير كلياً بل سينمو أكثر فيما بعد". لمّا أفاق نيكون أسرع إلى باب القلاية فوجده مغلقاً، ففتحه ورأى القدّيسين سائرين من قلايته باتجاه الكنيسة فتأكّد من أن الرؤيا لم تكن حلماً.

بعد قليل تحقّق ما تنبّأ به القديس سيرجي. لم ينجُ ديره من هجوم التتر والحرق والتخريب. ولكن نيكون مع الرهبان كانوا قد تركوا الدير حاملين معهم أهمّ المقدّسات والأيقونات والكتب. في يوم تذكار القديس بطرس مطران موسكو تراجع إيديغاي عن موسكو وابتعد إلى البراري. رجع نيكون مع رهبانه إلى مكانهم المحبوب فوجدوه حريقاً. ولكن نيكون لم يقع في اليأس بل شجّع الإخوة على العمل وفي خلال ثلاث سنوات أعاد بناء الدير. كنيسة الثالوث الخشبية الجديدة تم تكريسها في 25 سبتمبر 1412 تذكار رقاد القديس سيرجي.

كان التلميذ القديس شأنه شأن معلّمه المعظّم يتمتع باحترام كبير ومحبّة عند الشعب والأمراء. في عهد نيكون اقتنى الدير بعض الممتلكات من الأراضي وصار يحظى بامتيازات كثيرة.

Nikon Obret Moshey 100x109تكلّلت أتعاب القديس نيكون باستخراج رفات معلّمه القديس سيرجي وبناء كنيسة حجرية على اسم الثالوث المحيي. بعد انقضاء ثلاثين سنة من رقاده ظهر القديس سيرجي في رؤيا لرجل تقي عائش بقرب الدير طالباً منه أن يقول للرهبان: "لماذا تركتم جسدي في القبر طوال هذا الوقت مغطّى بالتراب، والماء يضيّق عليه؟". عند وضع أساس الكنيسة الحجرية تمّ العثور على رفات القديس واستخراجها بحضور الأمير يوري ابن ديميتري دونسكوي وذلك في 5 يوليو 1422. انسكبت عندئذ رائحة الطيب ووُجد الجسد غير منحلّ بل ثياب القديس أيضاً لم تتضرّر من الماء المحيط بالتابوت.

رُسمت جدران وأيقونسطاس الكنيسة الحجرية بالأيقونات من قبل أشهر رسّامي الأيقونات هما أندري روبليف ودانييل تشورني. ولهذا الأيقونسطاس رسم أندري روبليف بطلب من القديس نيكون أيقونة الثالوث القدوس الشهيرة التي تعتبر أروع أيقونة روسية. وُضعت في كنيسة الثالوث الحجرية رفات القديس سيرجي عند تكريسها.

عاش القديس نيكون حتى شيخوخة متقدّمة وهو يجتهد طوال حياته من أجل تدبير دير الثالوث القدّوس. عند اقتراب أجله استدعى جميع الإخوة إلى فراشه وأعطاهم الإرشادات الأخيرة وهي: الالتزام بقانون الصلاة وعدم الخروج من الدير إلا نادراً، والصبر في التجارب والطاعة إلى الرؤساء، وكره البطالة التي هي أصل كل العيوب، ومحبّة الصمت الذي هو أمّ الفضائل، وعدم تجاهل أي إنسان محتاج حتى لا يُحتقر المسيح في هيئة هذا المحتاج. بعد تناول القدسات الإلهية قال نيكون: "اذهبي يا نفسي إلى حيث المكان المجهّز لك، اذهبي بفرح فالمسيح يناديك". فرشم نفسه بإشارة الصليب ورقد بسلام وذلك في 17 نوفمبر 1426. تم دفن جسده بالقرب من تابوت القديس سيرجي.

في عام 1547 في عهد المطران مكاريوس تمّ إقرار تكريم القديس نيكون كنسياً، وكان نصّ الخدمة الخاصة به قد وُضع قبل ذلك بكثير في عهد المطران إيونا.

Nikon  Sergiy 100x131       كان القدّيسان سيرجي ونيكون قريبين من بعضهما البعض في الحياة الأرضية، فلا يزالان هكذا بعد الموت. يفصل بين جسديهما حائط حجري، وكانا قد ظهرا معاً أكثر من مرّة لمن يطلب شفاعتهما.

 

المراجع:

 

Троицкий патерик. – Свято-Троицкая Сергиева Лавра, 2008. – С. 79-89

www.pravoslavie.ru

           Свято-Троицкая Сергиева Лавра. Путеводитель / Изд-во Троице-Сергиевой Лавры