Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Monday, July 16, 2018

Text Size

 

Iov Icon 100x130وُلد القديس أيوب (في العالم إيفان زاليزو) حوالي سنة 1551 في قرية "أوطينيا" (محافظة إيفانو فرانكوفسك، أوكرانيا) للوالدين التقيين إيفان وأغافيا. تخبرنا سيرته المؤلفة من قبل الراهب القديس دوسيثاوس إنّ الطفل إيفان وصل في العاشرة من عمره إلى دير تجلّي المخلّص في جبال الكربات.

وبعد سنتين أيْ في الثانية عشرة من عمره سيم راهباً ببركة من رئيس الدير وبموافقة الرهبان جميعهم، وذلك نظراً لأخلاقه الصالحة. سمّي الفتى أيوب في الرهبنة على اسم أيوب الصدّيق. كما لبس القديس فيما بعد الإسكيم الكبير وأعيد له اسمه الأول وهو يوحنا، ولكن التقليد البوتشايفي والتقويم الكنسي احتفظا باسمه الرهباني الأول أيوب، وقد يكون سبب ذلك هو اتضاعه الفائق وطول أناته الذي بقي في ذاكرة الشعب المؤمن.

في الثلاثين من عمره تمّت رسامته الكهنوتية، وفقاً للتقليد الشائع في الأديرة الروسية الغربية. قد ذاع صيته في منطقتيْ غاليتشينا وفولين* وكان العديد من الناس، النبلاء والبسطاء، يتدفقون إلى دير التجلّي لأخذ بركته وإرشاده.

Iov Konstant 98x150سمع بفضائل القديس الفويفوضا قسطنطين أوستروجسكي أمير كييف المعروف بعنايته بالأديرة وجهوده في تنوير الشعب الأرثوذكسي في فولين، فتوجّه إلى رئيس دير التجلي بطلب إرسال أيوب إلى دير رفع الصليب الذي لعائلته بمدينة دوبنو (محافظة روفنو). بعد وصول أيوب بقليل إلى هناك (في تسعينات القرن السادس عشر) اختاره رهبان الدير رئيساً له دون إرادته. كان يرأس هذا الدير حوالي عشرين سنة، وصار يهتمّ بنشر الكتب الروحية والطقسية، وكان الرهبان تحت قيادته يترجمون المؤلفات الآبائية إلى اللغة السلافية الكنسية.

Iov Bible 100x70يجدر بالذكر أنه في عهد رئاسة القديس أيوب لدير رفع الصليب في دوبنو وببركته تمّت طباعة النصّ الكامل للكتاب المقدس باللغة السلافية لأول مرّة وذلك بدعم من الأمير قسطنطين أوستروجسكي مؤسّس مطبعة أوستروغ. صدرت هذه الطبعة في عام 1581 على يد رائد الطباعة الروسية إيفان فيودوروف بمدينة أوستروغ (محافظة روفنو) ودخلت في التاريخ تحت اسم "الكتاب المقدّس الأوستروجسكي" نسبة إلى مدينة أوستروغ.

في سنة 1604 ترك القديس أيوب هذا الدير العامر لتضايقه من المناصب والمجد وطلباً لجهاد النسك والعزلة، فانتقل إلى جبل بوتشايف الذي كان محبّو الصمت الكثيرون يقصدونه منذ القدم. قبل وصوله إلى دير بوتشايف لرقاد والدة الإله بقليل تمّ اعتماد نظام حياة الشركة فيه علماً بأن حياة رهبانه منذ تأسيس الدير في عام 1597 كانت فردية مترابطة، شأنها شأن حياة رهبان دير مغاور كييف في أول عهده. صار دور القديس أيوب بالنسبة لدير بوتشايف بمثابة دور القديس ثيودوسيوس بالنسبة لدير مغاور كييف، حيث أنّ إدخال نظام حياة الشركة في دير بوتشايف تزامن مع وصول القديس أيوب. كان قد وصل إلى دير رقاد والدة الإله كراهب بسيط، ولكن إخوته اختاروه هنا أيضاً رئيساً لهم في الفترة ما بين 1617 و 1623. وبالتالي، يُعتبر القديس أيوب أول رئيس للدير دبّر حياته بحسب مبدأ الشركة على غرار الأديرة الروسية الغربية الأخرى التي كانت تعتمد على نظام الرهبنة للقديس باسيليوس الكبير ودير ستوديون. لذلك ارتبط بالقديس أيوب في التقليد الكنسي لقب "هيجومينوس جبل بوتشايف".

Iov Cave 100x75كان القديس يحبّ الانعزال للصلاة في مغارة عميقة ضيقة كان يقضي فيها أياماً عدة. كان يلبس تحت ملابسه الرهبانية سلاسل حديدية ومسحة من الشعر. كما يشهد تلميذه وكاتب سيرته، كان لحم القديس ينفصل عن عظامه بسبب الجروحات إثر إجهاده الفائق لجسده، ممّا دلّت عليه أيضاً رفاته غير المنحلّة عند استخراجها. كانت معاملته للإخوة الرهبان لطيفة بوداعة.

واجه الدير في عهد القديس أيوب خلافاً مستمراً مع الفويفوضا أندري فيرلاي حفيد ووارث الدوقة حنّة غويسكايا المحسنة الرئيسية للدير وذلك بعد موت الأمير قسطنطين أوستروجسكي (1608). سعى الفويفوضا وهو بروتستانتي المذهب إلى الاستيلاء على الأملاك التي مُنحت للدير في ملكية أبدية وفقاً لوصية حنّة غويسكايا. بالرغم من شروط الوصية، نزع فيرلاي عن الدير أراضيه الموهوبة له عام 1597 وهو يرغب في تدمير الدير بسبب معارضته لتكريم أيقونة والدة الإله العجائبية فيه. بعد نزع الأراضي حُرم الرهبان من بئر وحيدة كانت تزوّدهم بالماء. بارك القديس أيوب حفر بئر في الجبل، فتم اكتشاف الماء في عمق كبير بطريقة عجائبية. لا يزال الدير يستخدم هذه البئر حتى يومنا هذا. استمرّ فيرلاي في مهاجمته للدير وأراضيه ورهبانه. أما القديس أيوب فبعد تحمّله لهذا الظلم بلا تذمّر لمدّة طويلة توجّه في عام 1641 إلى محكمة مدينة لوتسك، وبعد سنة اتخذت المحكمة قراراً لصالح الدير بشأن ترسيم حدود أراضيه. قبل موته بقليل وصل فيرلاي إلى دير بوتشايف وطلب المعذرة من رئيسه واعداً إياه بالتعويض عن كل الخسائر، إلا أنّ موته منعه من ذلك.

نجد في هذه القصّة التشابه الثاني بين رئيسيْ الديرين الكبيرين ثيودوسيوس وأيوب. كان كلاهما يشاركان بنشاط في الحياة الاجتماعية لزمانهما عندما كان واجبهما الرعائي يتطلّب ذلك. كان القديس أيوب يحضر شخصياً جلسات المحكمة دون أن يتورّع عن الإجراءات المتعبة وذلك لأنّ مصالح الدير كانت تتطلّب وجوده كراعٍ للخراف الناطقة التي هو مسؤول عنها. ولكن خارج النطاق الحقوقي كان القديس يُظهر تسامحاً فائقاً مع ضعفات البشر. على سبيل المثال، عندما وجد ذات يوم في مخزن الدير لصّاً يسرق الحبوب لم يمنعه ممّا كان يفعله، بل ساعده في رفع الكيس مع المسروق على كتفيه ونبّهه فقط إلى ضرورة خوف الله ومحاسبة الإنسان على كل أعماله.

Pochaev Sobor 100x75يرتبط باسم القديس أيوب إنشاء مطبعة ومدرسة في دير بوتشايف، كما ابتدأت في عهده عمليات البناء الواسعة النطاق حيث تمّ إنشاء كاتدرائية الثالوث القدوس وستّ كنائس أخرى والأسوار الجديدة حول الدير. هذه الأسوار هي التي ظهرت فوقها في عام 1675 أيْ بعد ربع قرن من انتقال القديس رؤيا عجائبية لوالدة الإله ومعها القديس أيوب أثناء حصار الترك والتتر للدير بكلّ من احتمى فيه.

ترك القديس أيوب عدداً من المؤلفات اللاهوتية الدفاعية. أشهر كتبه تمّ تحقيق وإصدار مخطوطه في عام 1884 في أكاديمية كييف اللاهوتية تحت عنوان "نحلة بوتشايف". يحتوي الكتاب على مقاطع من المؤلفات الآبائية حول الأرثوذكسية والتعليمات الرامية للدفاع عنها في وجه دعاية اللاتين والبروتستانت واليهود وعدد من الأحاديث الروحية من تأليف صاحب المخطوط. يتميّز أسلوب القديس أيوب الدفاعي عن باقي مؤلفات معاصريه الجدلية بروح محبّة السلام وتجنّب الاتهامات الحادّة ضدّ الخصوم.

اشترك القديس أيوب في الأحداث الكنسية لعصره، منها حضوره مجمع كييف المنعقد في عام 1628 الذي أصدر آباؤه قراراً يؤكّد تمسّكهم بالأرثوذكسية في ظروف مواجهتها للدعاية الكاثوليكية في غرب أوكرانيا وزيادة نفوذ الوحدويين. كان من بين التوقيعات على القرار المجمعي توقيع "الراهب الكاهن أيوب زاليزو الهيجومينوس البوتشايفي".

ولكن أهمّ ما كان يميّز القديسين ثيودوسيوس وأيوب هو أنّ كلاً منهما دبّر الحياة الروحية لديره بالصلاة القلبية العميقة وفي العزلة داخل المغارة. كانت مغارة القديس أيوب في جبل بوتشايف ضيّقة إلى درجة أنه حتى اليوم لا يستطيع دخولها زاحفاً إلا إنسان نحيف.

بالرغم من أتعابه الجسدية الفائقة وصومه بأقصى درجة الصرامة عاش القديس أيوب طويلاً ورقد في 28 أكتوبر/ 10 نوفمبر عام 1651 وعمره مئة سنة. قبل سنتين من انتقاله عيّن خليفته في رئاسة الدير وهو دوسيثاوس تلميذه وكاتب سيرته فيما بعد. أقام القديس القداس الإلهي حتى في يوم رقاده وانتقل إلى الرب بسلام وبلا مرض.

كان تكريم أيوب كقديس قد ابتدأ أثناء حياته الأرضية. بعد رقاده كان يظهر نور غير عادي فوق قبره وسُجلت حالت شفاء هناك. في عام 1659 ظهر القديس في حلم لمطران كييف ديونيسيوس (بالوبان) وأخبره بأن الربّ يريد أن يكشف رفاته عن طريقه. تكرّرت الرؤيا ثلاث مرات. وهكذا بقي جسده في التراب سبع سنوات وتسعة شهور، مع أنّ القديس الحبيس قد عاش حياته في المغارة الضيقة وسط جبل بوتشايف وكأنه في تابوت مائتاً عن أهواء العالم.

Iov Moshi 100x67في 28 أغسطس عام 1659 ترأس ديونيسيوس مطران كييف بحضور حشد كبير من الناس عملية استخراج رفات القديس الغير منحلّة، فوُجدت على رجليه قروح ناجمة عن وقوفه الطويل في الصلاة. تم نقل رفاته إلى كاتدرائية الثالوث القدوس التي كان قد بناها قبل ذلك بقليل، وسُجلت حالات شفاء كثيرة عند نقلها.

تعيّد له الكنيسة في كل من:

- 10 نوفمبر (الرقاد)؛

- 19 مايو (تذكار أيوب الصدّيق)؛

- 10 سبتمبر (استخراج الرفات)؛

- الأحد الثالث بعد العنصرة (مجمع قدّيسي غاليتسيا).

 

طروبارية القديس أيوب البوتشايفي:

لقد اقتنيتَ صبر أبي الآباء أيوب الكثير الآلام وشابهت المعمدان بالإمساك وعادلتهما في الغيرة لله وتأهّلت لأن تنال اسميهما عن استحقاق، وكنت واعظاً عديم الخوف للإيمان الحق. لذلك أتيتَ بالكثير من الرهبان إلى المسيح وثبّتتَ جميع الناس في الإيمان المستقيم. فيا أبانا البارّ أيوب تضرّعْ في خلاص نفوسنا.

 

المراجع:

        Дмитрий Рыбаков. Преподобный Иов игумен и чудотворец Почаевский // Всеукраинский журнал «Мгарскiй колокол», № 58, ноябрь 2007

       Пидгайко В.Г. Иов // Православная Энциклопедия (под ред. Патриарха Московского и Всея Руси Кирилла). – Т. 25, с. 267-280

       www.pravoslavie.ru

       www.pochaev.org.ua

-----------------------

* غاليتشينا (أو غاليتسيا) – منطقة تاريخية في أوروبا الشرقية تشمل محافظات لفوف وأيفانو فرانكوفسك وتيرنوبل في أوكرانيا وجزءاً من بولندا.

فولين – منطقة تاريخية في شمال غرب أوكرانيا.