Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Sunday, September 23, 2018

Text Size

 

Alip 100x147أقدم أليبيوس الطوباوي على دراسة فن كتابة الإيقونات بناء على مشيئة والديه على عهد الأمير التقي فسيفولود ياروسلافيتش والهيجومينوس نيكون رئيس الدير عندما شاءت إرادة الله ووالدته الكلية الطهارة أن يصل في المركب رسّامو الإيقونات من القسطنطينية لتزيين كنيسة دير المغاور، كما هو مكتوب في رسالة سيمون أسقف سوزدال الذي وصف معجزة كبيرة من الله.

فعند قيام الرسّامين بتزيين الهيكل الكنسي بالفسيفساء ارتسمت هناك صورة لوالدة الإله الدائمة البتولية الكلية القداسة والطهارة. كان الجميع متواجدين داخل الهيكل في تلك اللحظة وهم يركبّون الفسيفساء، ومن بينهم أليبيوس الذي كان يساعد الرسامين ويتعلّم منهم. وشاهد الجميع معجزة كبيرة عجيبة، ولكنهم لم يكونوا قادرين على النظر إلى صورة سيّدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم التي أشرق ضوؤها أكثر من ضوء الشمس فسجدوا خوفاً. بعد ذلك رفعوا رؤوسهم ليروا المعجزة. فخرجت من فم والدة الإله حمامة بيضاء توجّهت إلى الفوق حيث إيقونة المخلّص واختفت. فأمعنوا النظر ليروا إذا كانت قد خرجت من الكنيسة، فإذا بالحمامة تخرج من فم المخلّص وتحلّق داخل الكنيسة وتقترب من إيقونات القديسين لتجلس إما على أيدي بعضهم أو فوق رؤوس البعض الآخر. وأخيراً نزلت وهبطت وراء الإيقونة العجائبية لوالدة الإله. اعتقد الواقفون أنهم يستطيعون أن يمسكوا الحمامة فجاؤوا بالسلّم ولكنهم لم يجدوها وراء الإيقونة ولا خلف الستار. فنظروا في كل مكان وهم لا يعرفون أين اختفت الحمامة، وعندما نظروا إلى الإيقونة خرجت الحمامة من جديد من فم والدة الإله أمام الجميع وصعدت فوق حيث صورة المخلّص. فهتفوا للذين كانوا فوق على السلم: "امسكوها!" فبسطوا أيديهم يحاولون أن يمسكوها ولكن الحمامة دخلت في فم المخلّص من حيث ظهرت. فأضاء الجميع نور يفوق نور الشمس يصعب النظر إليه، فسجد الجميع يسبّحون الرب، ومن بينهم أليبيوس الطوباوي الذي رأى عمل الروح القدس الكائن في كنيسة دير المغاور المقدّسة. وعندما انتهى تزيينها في أيام الهيجومينوس نيكون أُهّل أليبيوس للرسامة الرهبانية.

بعد أن تعلّم أليبيوس فن كتابة الإيقونات أصبح فنّاناً ماهراً، ولم يكن يزاول هذه المهنة لاكتساب الربح بل كان يكتب الإيقونات لتسليمها إلى رئيس الدير والإخوة الرهبان دون أن يطلب مقابلها شيئاً. وإذا لم يكن عنده عمل فكان يستدين الكمية اللازمة من الذهب والفضة لكتابة الإيقونات ويكتب الإيقونة للذين كان قد استدان منهم، فيعطيهم الإيقونة المرسومة لتسديد الدين. وكثيراً ما كان يطلب من الأصدقاء أن يأتوا إليه بإيقونات قديمة محتاجة إلى التجديد إذا وجدوها في الكنائس، وكان يرجعها إلى الكنائس بعد ترميمها. كان يعمل كل ذلك ليتهرّب من البطالة إذ أن الآباء القديسين كانوا قد وصّوا الرهبان بمزاولة شغل اليد معتبرين إياه عملاً كبيراً أمام الله. وبولس الرسول نفسه قال إنه لم يكن يأكل خبزه عند أحد بدون مقابل: "حَاجَاتِي وَحَاجَاتِ الَّذِينَ مَعِي خَدَمَتْهَا هَاتَانِ الْيَدَانِ" (أع 20: 34). وهكذا كان القديس أليبيوس يقسّم كل ما عنده إلى ثلاثة أجزاء: الأول لكتابة الإيقونات والثاني للتبرّع من أجل الفقراء والثالث لاحتياجاته الشخصية. وكان يعمل ذلك كل سنة دون أن يريّح نفسه ولو ليوم واحد. فكان يقضي ليله في الصلاة والترتيل وبعد حلول النهار كان يرجع إلى عمله ولم يعرف البطالة أبداً كما أنه لم يتهرّب من الصلاة والترتيل في الكنيسة بسبب العمل. فرسمه رئيس الدير كاهناً لفضائله الكثيرة وحياته الطاهرة، فعاش في رتبته الكهنوتية حياة فاضلة مرضية لله.

كان في كييف رجل غني أبرص وكان يطلب الشفاء منذ وقت طويل تارة من السحرة وطوراً من الأطباء، كما طلب المساعدة من الناس غير الأرثوذكس ولكنه لم يستفد منهم البتة بل تدهورت حالته أكثر. فأقنعه أحد أصدقائه بزيارة دير المغاور والتوجه إلى الآباء لطلب المساعدة. وعندما جاؤوا به إلى الدير أمر الهيجومينوس بأن يسقوه من إسفنجة مبلّلة في الماء من بئر القديس ثيودوسيوس. فبلّلوا بها رأسه ووجهه ولكن القيح غطى جسمه بسبب عدم إيمانه، فتبدّد جميع الحاضرين بسبب الرائحة الكريهة. فرجع المريض إلى بيته وهو يبكي ويشكو من حالته ولم يكن يخرج من بيته أياماًً كثيرة لأنه كان يخجل من تلك الرائحة. فقال لأصدقائه: "غَطَّى الْخَجَلُ وَجْهِي. صِرْتُ أَجْنَبِيًّا عِنْدَ إِخْوَتِي، وَغَرِيبًا عِنْدَ بَنِي أُمِّي" (مز 68: 7-8)، لأنني أتيت إلى القديسيْن أنطونيوس وثيودوسيوس بدون الإيمان". فكان ينتظر موته. ولكنه بعد قليل رجع إلى صوابه وفكّر في خطاياه وذهب إلى القديس أليبيوس وتاب أمامه عن خطاياه، فقال له القديس: "يا ابني، حسناً فعلت أنك اعترفت بخطاياك أمامي أنا الغير مستحقّ، لأن النبي داود قال: "قُلْتُ: «أَعْتَرِفُ لِلرَّبِّ بِذَنْبِي» وَأَنْتَ رَفَعْتَأَثَامَ خَطِيَّتِي" (مز 31: 5). وبعد أن قال له كلمة منفعة لخلاص النفس أخذ الصندوق الذي يحتوي الألوان لكتابة الإيقونات ودهن وجهه بها لتغطّي قروحه فرجع إلى وجهه شكله السابق. فأتى أليبيوس به إلى كنيسة الدير وناوله من الأسرار الإلهية المقدسة وأعطاه الماء الذي يغسل به الكهنة وجوههم ليغسل به وجهه، فاختفت قروحه في الحال وشفي من مرضه.

هكذا هي حكمة القديس الذي تشبّه بالمسيح! كما أمر الربّ الأبرص بعد شفائه بأن يري نفسه للكاهن وأن يقدّم عن تطهيره هكذا سعى القديس إلى التهرب من المجد. وكما أن المسيح عند شفاء الأعمى لم يهبه البصر في الحال بل أمره بالذهاب إلى بركة سلوام للاغتسال هكذا دهن القدّيس بالألوان وجه الأبرص الكريه الرائحة بسبب عدم الإيمان، أما شرف شفائه فتركه لخدّام الله ليكونوا شهوداً على المعجزة، فطهّره بالماء من البرص الجسدي والروحي. وأهدى حفيد الأبرص للكنيسة الخزانة الذهبية للإيقونات شاكراً على شفائه، لأن هذه المعجزة أدهشت الجميع. وقال القديس أليبيوس لهم: "انتبهوا يا إخوة إلى قول الرب: " لاَ يَقْدِرُ خَادِمٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ " (لو 16: 13). كان ذلك الرجل يخدم العدو عن طريق خطيئة السحر فرجع إلى الله. وعندما قد يئس من شفائه زاد البرص بسبب عدم إيمانه لأن الربّ لم يوصِنا أن نطلب فحسب، بل أن نطلب ونؤمن وإذا آمنّا فيستجيب لنا. فلمّا تاب الرجل أمام الرب وأنا شاهد على ذلك منحه الرب رحمته على الفور". كان الرجل المشفي في طريقه إلى البيت يمجّد الله ووالدته وأبوينا القدّيسين أنطونيوس وثيودوسيوس والقديس أليبيوس. فهذا الأخير عمل ما كان قد عمله النبي أليشع الذي شفى نعمان السرياني من البرص.   

----------------------      

Alipy Moshi 100x75يعتبر القديس أليبيوس أول كاتب إيقونات في روسيا ورفاته موجودة في المغاور القريبة في المكان المشار إليه على الخرائط التي ترجع إلى سنتين 1638 و1661.

النص مأخوذ من كتاب "سير آباء مغاور كييف" (الجزء الأول) المؤلف من قبل الراهب القديس نسطور مدوّن التاريخ.