Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Wednesday, August 15, 2018

Text Size

 

Alex 100x118ينتمي الأمير القديس الحسن العبادة ألكسندر نيفسكي إلى عداد الأشخاص العظماء في تاريخ روسيا، حيث أنّ إنجازاته كان لها تأثير على مصير الدولة والشعب وحتّمت إلى حد كبير على مجرى التاريخ الروسي لقرون عديدة. كان من نصيبه أن يحكم روسيا في أصعب نقطة تحوّل عندما كانت مسألة وجود روسيا وبقائها هي الأهمّ إضافة إلى مقدرتها على النهوض والحفاظ على نظام الدولة وعلى استقلاليتها القومية، حتى لا تختفي من الخارطة مثل كثير من الشعوب الشرق أوروبية الأخرى.

ولد ألكسندر نيفسكي في عام 1220 في مدينة "بيرياسلافل-زاليسكي" وكان الابن الثاني لياروسلاف فسيفولودوفيتش الذي كان حينها أميراً لبيرياسلافل. في سن مبكرة جداً وجد ألكسندر نفسه منخرطاً في أحداث سياسية مضطربة كانت تدور حول الإمارة في نوفغورود إحدى كبرى مدن روسيا في القرون الوسطى. وفيما بعد ارتبط بمدينة نوفغورود جزء كبير من سيرة حياته.  

في يناير 1231 أصبح ألكسندر أميراً لنوفغورود شكلياً، وحتى عام 1233 كان يدير الإمارة مع أخيه الأكبر ثيودور، لكن ثيودور مات في تلك السنة. لذلك بقيت السلطة الحقيقية الكاملة للإمارة بيد أبيه. في عام 1236 شغل ياروسلاف فسيفولودوفيتش عرش إمارة كييف الذي فرغ، ومنذ ذلك الوقت صار ألكسندر ذو الستة عشر ربيعاً حاكماً مستقلاً لنوفغورود.

جاءت بداية حكمه في أحلك أوقات تاريخ روسيا وهو غزو المغول والتتار. لم تصل إلى نوفغورود جحافل جيوش باتو خان التي داهمت روسيا في شتاء 1237-1238، ولكن تدمّر جزء كبير من شمال شرق روسيا ومدنها الكبيرة منها فلاديمير وسوزدال وريازان وغيرها. الكارثة التي حلّت قلبت مسار كل تاريخ روسيا وتركت أثراً لا يُمحى على مصير الشعب الروسي ومن ضمنهم الأمير ألكسندر.

كان الخطر الأكبر بالنسبة لنوفغورود في ذلك الوقت يأتي من ناحية الغرب. منذ بداية القرن الثالث عشر كان على أمراء نوفغورود أن يصدّوا الهجمات المتصاعدة من قِبل الدولة الليتوانية. في عام 1239 بنى ألكسندر التحصينات لحماية حدود إمارته الجنوبية الغربية من هجمات الليتوانيين. وفي تلك السنة حصل حدث مهمّ في حياته حيث أنه تزوّج من ابنة الأمير برياتشيسلاف، أمير بولوتسك وهو حليفه في محاربة ليتوانيا.

والخطر الكبير الآخر الذي كان يهدّد نوفغورود تمثّل في تقدّم الفرسان الصليبيين الألمان من الغرب وهم من الأخوية الليفونية (أو إخوة السيف) التي اتحدت في سنة 1237 مع الأخوية التيوتونية. وأما من ناحية الشمال فكان الخطر يأتي من طرف السويديين. اقتحمت القوات السويدية حدود نوفغورود في صيف عام 1240. بحسب شهادة المدوّنة التاريخية كان في نيّة السويديون أن يحتلوا لادوغا* ونوفغورود والإمارة كلها. كان الأمير السويدي المتعجرف بيرغر قد أرسل رسلاً إلى الأمير ألكسندر قائلاً: "إن استعطتَ فقاوم، أنا هنا الآن وسأحتلّ أرضك".

كان هذا أوّل امتحان جدّي وحقيقي للأمير الشاب، فاجتازه ألكسندر بجدارة مُبدياً صفاته ليس فقط كقائد عسكري بالفطرة بل وكرجل دولة أيضاً. في ذلك الوقت بالضبط وحال تلقيه أخبار اقتحام السويديين صلّى ألكسندر (ابن العشرين عاماً) طويلاً في كنيسة الحكمة المقدّسة في نوفغورود وبعد الصلاة قال عبارته الشهيرة: "الله ليس مع القوة ولكنه مع الحق! هؤلاء بالسلاح، وهؤلاء بالخيل، وأمّا نحن فاسم الربّ إلهنا ندعو".

BG1 100x99   لم يبقَ ألكسندر ينتظر المساعدة من أبيه، فجمع جيشاً ليس بكبير وانطلق في حملته. كانت هناك إشارة عجائبية: رأى الجندي بيلغوي أثناء دوريته البحرية في فجر 15 يوليو زورقاً مبحراً وفيه القديسيْن الشهيدين بوريس وغليب في ملابس أرجوانية، وقال بوريس: "يا أخي غليب، هيّا أعط الأمر بالتجديف لنساعد أخانا ألكسندر". ومع قدوم الأمير أبلغه الجندي بيلغوي برؤياه، فأمر القديس ألكسندر بكل تقوى بأن لا يخبر أحداً بالأعجوبة، أما هو فبكل نشاط وشجاعة ومع الصلاة قاد جيشه نحو السويديين.

في 15 من يوليو هجم ألكسندر بغتة على معسكر السويديين وانتهت المعركة بنصر تامّ للروس. جاء في المدوّنة التاريخية لنوفغورود عن خسارات فادحة من ناحية العدو: "وسقط منهم الكثير الكثير، وملأوا سفينتين من جثث أفضل المحاربين وأبحروهم أمامهم بالبحر وأما القتلى الباقين فحفروا لهم حفرة كبيرة وألقوهم فيها بلا عدد".

Moskvitin 100x54 أهمية معركة نيفا واضحة: توقفت بعدها الهجمات السويدية من ناحية شمال غربي روسيا، أما روسيا فقد أظهرت بأنها قادرة على حماية حدودها بالرغم من الاحتلال المغولي. هذا النصر الذي تحقق في 15 يوليو على مياه نهر نيفا قد جلب شهرة عظيمة للأمير الشاب ذي العشرين عاماً وعلى شرف هذا النصر ومن اسم النهر "نيفا" أخذ لقبه الشهير "نيفسكي".

وبعد عودته المظفرة سرعان ما تخاصم ألكسندر مع أهل نوفغورود. وفي شتاء الأعوام 1240-1241 ترك الأمير ألكسندر مع زوجته ووالدته وكل حاشيته نوفغورود وارتحل إلى مدينة فلاديمير عند أبيه ومن هناك إلى بيرياسلافل أميراً عليها. وبفقدانها أميراً قوياً لم تقدر نوفغورود أن تصدّ هجوم عدو آخر – الصليبيين.

في نفس سنة الانتصار على السويديين اتحّد الفرسان الصليبيون مع الإستونيين واحتلوا مدينة بسكوف التي تُعتبر مخفراً أمامياً مهمّاً على الحدود الروسية الغربية. وفي السنة التالية اقتحم الألمان أراضي نوفغورود. لجأ أهالي نوفغورود إلى الأمير ياروسلاف لمساعدتهم وتوسّلوا إليه بأن يُرسل إليهم ابنه، وفي عام 1241 عاد ألكسندر نيفسكي إلى نوفغورود حيث استقبله أهلها باحتفال مهيب.

Pskov   Serov 1945 100x58ومن جديد تصرّف ألكسندر بحزم وبدون أي تأخير. في نفس تلك السنة انتزع قلعة "كوبُريه" من أيدي الفرسان الصليبيين، وفي السنة التالية تقدّم نحو بسكوف بجيش من نوفغورود ومع جيش أخيه الأمير أندريه من سوزدال، فسقطت المدينة بدون أي جهد يُذكر، وقُتل الكثير من الألمان الذين في المدينة والبقية تمّ أسرهم وإرسالهم إلى نوفغورود كغنيمة حربية. وتقدّم الروس مُصعّدين نجاحاتهم نحو إستونيا.

Ledovoe   Vikrot Matorin 100x53    في 5 أبريل من عام 1242 دارت معركة فوق جليد بحيرة بايبسي** وهي دخلت التاريخ باسم "معركة الجليد". هجم الألمان والإستونيون على مقدمة الجيش الروسي واخترقوها على شكل "إسفين" ولكنهم سرعان ما كانوا مُحاطين بالقوات الروسية التي حطّمتهم بالكامل. تقول المدوّنة التاريخية: "ولحقوا بهم مُقتّلين إيّاهم على الجليد مسافة 7 فرستا***". كان لمعركة الجليد تأثير عظيم ليس على مصير نوفغورود فحسب وإنما على سائر روسيا، حيث أنه على جليد بحيرة بايبسي تم إيقاف العدوان الصليبي وحصلت روسيا على السلام والاستقرار على حدودها الشمالية الغربية.

حالف النجاح ألكسندر في معاركه مع الليتوانيين أيضاً، ففي عام 1245 ألحق بهم هزائم فادحة في عدة معارك متتالية. قُتل الكثير من الأمراء الليتوانيين والباقون تمّ أسرهم، وهكذا توقفت لبعض الوقت الهجمات الليتوانية على روسيا .

أصبحت الحدود الغربية لروسيا محمية بمتانة، وحان الوقت لحماية حدودها الشرقية. في عام 1242 قام ألكسندر نيفسكي مع أبيه ياروسلاف بزيارة إلى القبيلة الذهبية (دولة التتار). باركهما الميتروبوليت كيريل لمهمّتهما الجديدة المُعقدة: كان لا بد من تحويل التتار من أعداء ومغتصبين إلى حلفاء ذوي احترام، فوجبت هنا "وداعة الحمام وحكمة الأفاعي". كانت زيارات ألكسندر اللاحقة إلى القبيلة الذهبية في أعوام 1257، 1258، 1262 تهدف إلى تلافي هجمات جديدة على روسيا. سعى الأمير ألكسندر إلى دفع إتاوة كبيرة منتظمة للمحتلين ومنع أية حركة مقاومة لهم في روسيا.  

تزامنت المحادثات بين ألكسندر والكرسي البابوي مع زيارته الأولى للقبيلة الذهبية. حُفظت وثيقتان بابويتان مختومتان بختم البابا إينوكنديوس الرابع ومعنونتان إلى الأمير ألكسندر ترجعان إلى عام 1248، وفيهما يعرض بابا كنيسة روما على الأمير الروسي تحالفاً للتصدّي ضدّ التتار ولكن بشرط قبول الأمير الوحدة الكنسية تحت لواء الكرسي البابوي.

وتنقل لنا "سيرة الأمير" جوابه الشهير لرسل البابا كالتالي:

"في أحد الأيام جاءه من روما العظيمة رسل البابا بهذا الكلام: "البابا يقول الآتي: لقد سمعنا بأنك أمير وقور ومشهور وإمارتك عظيمة، ولذلك أرسلنا لك أبرع كاردينالين من الكرادلة الإثنى عشر لكي تسمع تعليمهما عن الشريعة الإلهية".

Moller 86x150فكّر الأمير ألكسندر مع حكمائه وكتب الجواب التالي: "منذ آدم إلى الطوفان ومنذ الطوفان إلى بلبلة الألسن ومنذ بلبلة الألسن إلى إبراهيم ومنذ إبراهيم إلى عبور إسرائيل في البحر الأحمر، ومنذ خروج الإسرائيليين إلى موت الملك داود ومنذ بداية مُلك سليمان إلى أغسطس قيصر ومنذ أغسطس قيصر إلى ميلاد المسيح ومنذ ميلاد المسيح إلى آلام وقيامة الرب ومنذ قيامة الرب إلى صعوده إلى السماوات ومنذ الصعود إلى السماوات إلى مُلك قسطنطين ومنذ بداية تملّك قسطنطين إلى المجمع الأول ومنذ المجمع الأول إلى المجمع السابع – كل هذا نعلمه جيداً، أما منكم فلا نقبل تعليماً". وعاد الكرادلة إلى ديارهم."

إن الأمير في جوابه هذا وفي عدم رغبته حتى في مناقشة الرسل اللاتين قد أبرز خيارين أحدهما ديني والآخر سياسي. كان الأمير ألكسندر مدركاً تماماً بأن الغرب لا يقدر أن يساعد روسيا في التحرّر من نير التتار، أما محاربة التتار كما دعا إليها الكرسي البابوي فكان من المحتمل أن تكون كارثية لروسيا. كما لم يكن ألكسندر مستعداً للدخول في الوحدة مع روما (وهذا بالذات كان شرطاً ضرورياً للتحالف). هكذا اختار الأمير لنفسه طريقاً آخر – وهو رفض كلّ تعاون مع الغرب ومع ذلك الخضوع مُكرهاً للتتار وقبول جميع شروطهم. وهذا في رأيه كان النجاة الوحيدة لروسيا.

أصبح القديس ألكسندر هو الأمير العظيم الأوحد لكل روسيا: فلاديمير وكييف ونوفغورود، فوقعت على عاتقه مسؤولية عظيمة أمام الله وأمام التاريخ. في عام 1253 صدّ هجوماً جديداً للألمان على مدينة بسكوف وفي عام 1254 عقد اتفاقية سلام على الحدود مع النرويج وفي عام 1256 توجّه بحملة عسكرية إلى الأرض الفنلندية وقد سمّاها كاتب المدوّنة التاريخية "الحملة المظلمة"، لأن القوات الروسية تحرّكت عبر الليل القطبي، "كان الجيش يمشي في مناطق وعرة دون أن يرى نهاراً أو ليلاً". حمل القديس ألكسندر نور تعاليم الإنجيل والثقافة الأرثوذكسية إلى ظلمة الوثنية، فاستنارت مناطق ساحل بحر البلطيق كلها على يد الروس.

في عام 1261 بفضل جهود القديس ألكسندر والميتروبوليت كيريل تم إنشاء أبرشية للكنيسة الأرثوذكسية الروسية في ساراي عاصمة التتار (القبيلة الذهبية). حان عصر تنصير الشرق الوثني. في هذا يكمن الدور التاريخي لروسيا الذي كان القديس ألكسندر نيفسكي مؤمناً به ومتيقناً به بالحدس. في عام 1262 تم قتل التتار جامعي الضرائب والمُجنِّدين في العديد من المدن الروسية بأمر من الأمير ألكسندر. كان من المتوقع أن ينتقم التتار من الروس، لكن الشفيع العظيم للشعب سافر من جديد إلى القبيلة الذهبية ووجّه دفة الأحداث بحكمة في اتجاه آخر: توقف الخان بيركي عن إرسال الإتاوة إلى المغول متذرّعاً بانتفاضة الروس وأعلن "القبيلة الذهبية" دولة مستقلة جاعلاً إياها ستراً لروسيا من ناحية الشرق. ومن هذا الاتحاد العظيم لأراضي روسيا والتتار وشعوبهما نضجت ونمت الدولة الروسية المستقبلية المتعدّدة الأعراق، ونتيجة لهذا دخل في حدود الكنيسة الأرثوذكسية الروسية لاحقاً كل إرث جنكيز خان حتى شواطئ المحيط الهادئ.

Aleks Shima 88x150    تلك كانت الزيارة الدبلوماسية الرابعة والأخيرة للقديس ألكسندر نيفسكي إلى ساراي. قد تمّ إنقاذ مستقبل روسيا وأدّى الأمير واجبه بأمانة أمام الله. وبالمقابل قد بذل كل قواه وكانت حياته كلها لخدمة الدولة والكنيسة الروسية. في طريق عودته من ساراي مرض القديس ألكسندر مرضاً مُميتاً. قبل أن يصل إلى فلاديمير أسلم الأمير المجاهد روحه للرب في دير مدينة غوروديتس (مقاطعة نيجني نوفغورود) في 14 تشرين الثاني /نوفمبر عام 1263 منهياً حياة صعبة ولقد لبس قبل موته إسكيم الرهبنة باسم ألكسي.

ألقى الميتروبوليت كيريل الأب الروحي للأمير القديس ألكسندر وشريكه في خدمة الوطن كلمة في جنّازه قائلاً: "اعلموا يا أبنائي، أنه قد غابت شمس أرض سوزدال، لن يكون في كل روسيا أمير مثله بعد". حُمل جسده المقدس إلى فلاديمير ولم يفسد طول مدة الطريق التي استغرقت تسعة أيام. في 23 نوفمبر عند دفنه في دير "الميلاد" في فلاديمير أظهر الله أعجوبة. عندما وُضع جسد القديس في التابوت أراد كل من الميتروبوليت كيريل ومدبّر الدير سيبستيان أن يفتحا يد القديس ليضعا فيها شهادة التحليل ففتح القديس يده بنفسه وكأنه حي وأخذ الشهادة من يد الميتروبوليت. هكذا مجّد الله رضيّه القديس والأمير المحارب ألكسندر نيفسكي.

في عام 1380 تم فتح التابوت وإخراج جسد القديس ألكسندر الغير متحلل وذلك قبل معركة كوليكوفو العظيمة وحُدّد عيد محلي للقديس بهذه المناسبة. أما إعلان قداسة القديس ألكسندر نيفسكي على مستوى الكنيسة الأرثوذكسية الروسية فتمّ في عهد الميتروبوليت مكاريوس في مجمع موسكو عام 1547.

Perenes Moshey 100x60في 30 أغسطس من عام 1721 وبعد حرب طويلة ومضنية عقد القيصر بطرس الأول معاهدة نيستاد للصلح مع السويد. وتقرّر تقديس هذا اليوم بنقل رفات الأمير الحسن العبادة ألكسندر نيفسكي من فلاديمير إلى العاصمة الشمالية الجديدة بطرسبورغ. في عام 1724 تم وضع رفات الأمير في كاتدرائية الثالوث القدوس التي في لافرا القديس ألكسندر نيفسكي.

في عام 1922 فتح البلاشفة الشيوعيون التابوت وأخذوا رفات القديس ووضعوها في متحف الأديان والإلحاد، أما التابوت فتمّ تسليمه إلى متحف الإرميتاج حيث هو موجود إلى الآن. في عام 1989 تمّت إعادة رفات القديس إلى اللافرا، إلى كاتدرائية الثالوث.

Aleksandr Moshi 100x150    تم إعلان قداسة ألكسندر نيفسكي برتبة "الأمير الحسن العبادة". يدخل في عداد هؤلاء القديسين بحسب الكنيسة الأرثوذكسية الروسية الحكام الأرثوذكسيون الذين أثناء خدمتهم الحكومية وبالرغم من المضاربات السياسية تمكنوا من الحفاظ على وفائهم للمسيح واشتهروا بإيمان عميق صادق وبأعمال صالحة. الأمير الحسن العبادة مثله مثل أي قديس أرثوذكسي – هو بالتأكيد ليس إنساناً مثالياً وبلا خطيئة، لكنه في المقام الأول حاكم اتّبع الفضائل المسيحية السامية قبل كل شيء، بالإضافة إلى الرحمة ومحبّة الناس لا محبّة السلطة والمصالح الشخصية.

أعياد القديس ألكسندر نيفسكي:

- 23 مايو/ أيار (5 يونيو/حزيران) – مجمع قدّيسي روستوف وياروسلافل؛

- 30 أغسطس/ آب (12 سبتمبر/أيلول) – عيد نقل رفات القديس إلى بطرسبورغ (1724) وهو العيد الرئيسي؛

- 23 نوفمبر/ تشرين الثاني (6 ديسمبر/ كانون الأول) – يوم دفنه في فلاديمير كصاحب الإسكيم باسم ألكسي (1263).

 

معلومة إضافية:

في عام 2008 فازت شخصية الأمير ألكسندر نيفسكي في نتائج التصويت الشعبي في مشروع "اسم روسيا" وهو البرنامج الذي نظمته القناة التلفزيونية الحكومية "روسيا". ومنذ بداية البرنامج تم ترشيح أسماء 500 شخصية تاريخية وكان من ضمنها شخصية الأمير ألكسندر نيفسكي الذي قدّمها الميتروبوليت كيريل (البطريرك الحالي). في حلقة البرنامج المُكرّسة لألكسندر نيفسكي ألقى الميتروبوليت كيريل كلمة حماسية حاول من خلالها أن يعرّف القاعدة العريضة من المشاهدين على شخصية الأمير بحيث تصبح صورته مفهومة للجميع.

بدأ الميتروبوليت حديثه بالسؤال: لماذا من الممكن أن يصبح ذاك الأمير الحسن العبادة الذي من الماضي البعيد "اسماً لروسيا" ؟ وفي إجابته قارن الميتروبوليت شخصية ألكسندر نيفسكي مع باقي الشخصيات المرشّحة الإثنتي عشرة فقال: "يجب معرفة التاريخ معرفة جيدة جداً ويجب الإحساس بالتاريخ من أجل فهم عصرية هذا الإنسان... أنا نظرت باهتمام إلى جميع الأسماء، فكل واحد من المرشحين يمثل مجال عمله :سياسي أو عالم أو كاتب أو شاعر أو رجل اقتصاد... ألكسندر نيفسكي لم يكن يمثّل مجالاً معيّناً، لأنه كان في نفس الوقت استراتيجياً عظيماً ... وإنساناً أحسّ ليس بالأخطار السياسية فقط وإنما بالأخطار الحضارية التي كانت تواجه روسيا.

لم يحارب الأمير أعداء مُحدّدين لا من الشرق ولا من الغرب، بل حارب من أجل تحقيق الهوية القومية ومن أجل الفهم الذاتي للقومية، ولولاه لما كانت هناك روسيا ولا شعب روسي ولما كانت لنا شفرتنا الحضارية".

وبحسب كلام الميتروبوليت كيريل كان ألكسندر نيفسكي رجلاً سياسياً دافع عن روسيا "بدبلوماسية شجاعة حكيمة". كان يدرك استحالة الانتصار على التتار في ذلك الوقت بالذات. "ولماذا لم يقم بمحاربة التتار؟ أجل، لقد احتلت القبيلة الذهبية روسيا. لكن التتار والمغول لم يكن في نيتهم سلب أرواحنا أو السيطرة على عقولنا، بل أرادوا امتلاك جيوبنا وخيراتنا وقد فعلوا هذا، ولكنهم لم يتطاولوا على الهوية القومية، ولم يكونوا قادرين على قهر شفرتنا الحضارية. أما عندما جاء الخطر من ناحية الغرب، عندما زحف الفرسان التيوتونيون بجيوشهم الصليبية على روسيا – فهنا لا مجال للتهاون والحلول الوسطية. عندما يكتب بابا روما رسالة إلى ألكسندر محاولاً ضمّه تحت لوائه... فكان جواب ألكسندر: "لا". إنه يرى الخطر الحضاري على روسيا، فيخرج بجيشه ويواجه الحملة الصليبية بكل عتادها على بحيرة بايبسي ويقضي عليها، كما قد حطّم جيش السويديين من قبل – بمعجزة إلهية – بجيشه الصغير في معركة نهر نيفا".

وبحسب الميتروبوليت كيريل كان ألكسندر نيفسكي واعياً لأولوياته عندما سمح للمغول بأخذ الإتاوة من روسيا: "كان يفهم بأن هذا الأمر غير مخيف، فروسيا الجبّارة تستطيع أن تستعيد كل هذه الأموال. الآن يجب الحفاظ على الروح وعلى الوعي القومي الذاتي وعلى الإرادة القومية".

ويقرّ الميتروبوليت كيريل بأن ألكسندر نيفسكي كان مؤسّس الدولة الروسية المتعدّدة الأعراق والمذاهب والتي لا زالت موجودة ليومنا هذا. هو من "عزل القبيلة الذهبية (دولة التتار) عن دولة المغول" بذكائه ودهائه السياسيين وأقنع باتو خان بأن يتوقف عن إرسال الضرائب إلى دولة المغول، وبهذا صارت دولة المغول التي هي مركز العدوان ضدّ العالم كلّه معزولة عن روسيا بالقبيلة الذهبية (دولة التتار) التي بدورها دخلت تدريجياً في إطار الحضارة الروسية. هذه كانت البذار الأولى لتعدّديتنا العرقية وتعدّديتنا الدينية. من هنا كانت البداية. إنه هو الذي وضع أساس روسيا كدولة عظيمة موحّدة".

-------------------

* لادوغا (Ладога) – مدينة تاريخية في شمال روسيا يعتبرها بعض المؤرّخين "عاصمة قديمة لروسيا الشمالية". حالياً – قرية "ستارايا لادوغا" في لواء فولخوف مقاطعة سانت بطرسبرغ.

** بايبسي – بحيرة كبيرة تقع على الحدود الروسية الإستونية، والتسمية السلافية لها "بحيرة تشودسكويه" (Чудское озеро).

**فرستا (верста) - وحدة القياس للطول في روسيا (1066 متراً) كانت تستخدم حتى القرن العشرين.