Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Thursday, December 14, 2017

Text Size

 

Volodimir 100x127في 5 يوليو 2014 انتقل إلى الربّ غبطة المطران فلاديمير (سابودان) الذي كان يترأس الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية شبه المستقلّة منذ عام 1992. يقدم موقع التراث السلافي الأرثوذكسي سيرة رئيس الرعاة البارز هذا (الذي حظي عند الشعب المؤمن بلقب "ملاك الكنيسة الأوكرانية") في سياق الوضع الكنسي في أوكرانيا.

دراسته وقائمة خدمته

وُلد غبطة المطران فلاديمير (اسمه في العالم فيكتور ماركيانوفيتش سابودان) في 23 نوفمبر عام 1935 في قرية ماركوفتسي بمحافظة خميلنيتسكي (أوكرانيا الغربية) في أسرة أرثوذكسية تقية. منذ سنّ التاسعة صار يقوم بأعمال طاعة مختلفة في كنيسة القرية على اسم رئيس الملائكة ميخائيل، وذلك ببركة من القديس لفرنتيوس من تشيرنيغوف الذي كان يزوره في طفولته مع والدته والذي بارك الولد لخدمة الكنيسة.

Volodimir1 98x150بعد تخرّجه من الكلية الإكليريكية بمدينة أوديسا في عام 1958 دخل أكاديمية لينينغراد اللاهوتية وتخرّج منها سنة 1962 حائزاً على درجة الدكتوراه في اللاهوت، وصار يدرّس في الكلية الإكليريكية في أوديسا. في 15 يونيو عام 1962 تمّت رسامته الكهنوتية ككاهن بتول، وفي 26 أغسطس من نفس العام جرت رسامته الرهبانية التي سُمّي فيها على اسم الأمير القديس فلاديمير معمّد روسيا، وذلك ببركة الأب كوكشا (القديس كوكشا من أوديسا فيما بعد) الذي باركه للرهبنة وصار أباً روحياً له.

في عام 1965 أكمل الأب فلاديمير الدراسات العليا في أكاديمية موسكو اللاهوتية، فتمّ تعيينه رئيساً للكلية الإكليريكية في أوديسا وتصييره إلى رتبة أرشمندريت. في عام 1966 عُيّن نائباً لرئيس الإرسالية الروحية الروسية بالقدس. في نفس السنة كُلّف بأن يمثّل الكنيسة الأرثوذكسية الروسية لدى مجلس الكنائس العالمي بمدينة جينيف.

في 9 يوليو عام 1966 تمّت رسامته الأسقفية التي ترأسها المطران بيمن (بطريرك موسكو لاحقاً)، وذلك في لافرا الثالوث القدوس والقديس سيرجي. منذ تلك الفترة وحتى عام 1992 كان سيّدنا فلاديمير يترأس عدداً من الأبرشيات في روسيا وأوكرانيا، كما كان يعمل رئيساً للكلية الإكليريكية والأكاديمية اللاهوتية بموسكو في الفترة من 1973 حتى 1982 وصار بروفسوراً بها.

Volodimir2 100x80في 28 مارس 1984 تم تعيينه معتمداً بطريركياً لأوربا الغربية، وفي الفترة من عام 1987 وحتى 1992 كان يدير شؤون بطريركية موسكو وصار عضواً دائماً للمجمع المقدّس. في شهر أبريل 1988 شارك في اجتماع رؤساء كهنة بطريركية موسكو مع غورباتشوف، الأمر الذي وضع أساساً للتغيّرات الجذرية في العلاقة بين الكنيسة والدولة.

كان المطران فلاديمير (وهو متروبوليت روستوف ونوفوتشيركاسك آنذاك) أحد المرشّحين الثلاثة لكرسي بطريرك موسكو في عام 1990، ونتيجة للتصويت أثناء انعقاد المجمع المحلي للكنيسة الروسية حاز بالمرتبة الثانية، علماً بأنّ المجمع المحلّي انتخب ألكسي مطران لينينغراد ونوفغورود بطريركاً. إنّ قائمة خدمة المطران فلاديمير تترك انطباعاً، ومع ذلك مهمّة حياته الرئيسية هي رئاسة الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية.

قضية الانشقاق الكنسي

ترأس المطران فلاديمير كنيسته في فترة صعبة، حيث شهدت أوكرانيا مسقط رأسه عمليات أسفرت عن إعلان استقلال الدولة في عام 1991، الأمر الذي كان له تأثير على الحياة الكنسية فيها، علماً بأنّ الخلافات الطائفية المتأصّلة عادت إلى الوجود. منذ أواخر الثمانينات تأثر المجال الديني بخلافات سياسية إثر تنشّط حركات قومية متعصّبة في منطقة "غاليتشينا" التاريخية بأوكرانيا الغربية. صارت الأوساط المتمركزة حول كنيسة الروم الكاثوليك نواة للمعارضة الدينية، إلا أنّ استئناف النشاط العلني لكنيسة الروم الكاثوليك التي كانت مُحرّمة في عصر الاتحاد السوفييتي كان بالنسبة لهم فرصة للخوض في معارضة سياسية بالدرجة الأولى.

الحركة الثانية بعد الوحدويين التي ظهرت إلى الوجود في الظروف الجديدة هي "الكنيسة الأوكرانية المستقلّة" المنشقة التي أعلنت عن استئناف نشاطها أيضاً. بشكل عام لحركة استقلالية الكنيسة الأوكرانية ثمانية مراحل كانت وراء كل منها قوى سياسية واجتماعية مختلفة غير متحدة إيديولوجياً. السبب الرئيسي لنشأة حركة استقلالية الكنيسة آنذاك هو رغبة الأوساط غير الكنسية في تحقيق أهداف سياسية معيّنة.

لغاية عام 1992 بلغت المواجهة الطائفية في أوكرانيا أوجها. ابتدأ استئناف نشاط كنيسة الروم الكاثوليك في غرب البلاد باستيلاء أتباعها على كنائس الأرثوذكس، وذلك بتغاضي السلطات المركزية عمّا يجري وبدعم السلطات المحلّية. لغاية عام 1992 تمّ اغتصاب597 كنيسة أرثوذكسية في منطقة "غاليتشينا" (محافظات لفوف، تيرنوبل، إيفانوفرانكوفسك) وغيرها من محافظات أوكرانيا الغربية. تعرّض الكهنة والعلمانيون الأرثوذكس مرّات كثيرة للاعتداءات، كما تعرضّت مقدّساتهم وكنائسهم للتدنيس.

في 10 يوليو 1990 وجّه المجمع المقدّس للكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية (إكسرخوسية أوكرانيا آنذاك) إلى بطريرك موسكو والمجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية الروسية خطاباً يطلب فيه منح الكنيسة الأوكرانية استقلالية في إدارة شؤونها. اعتمد مجمع رؤساء كهنة الكنيسة الروسية المنعقد في 25-27 أكتوبر 1990 القرار بشأن الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية ملبياً طلب مجمعها المقدّس ومانحاً إكسرخوسية أوكرانيا اسم "الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية" ورئيسَها لقب "غبطة مطران كييف وسائر أوكرانيا".

في نفس الوقت نشأ انشقاق جديد داخل الكنيسة الأوكرانية. كان رائده هو مطران كييف السابق فيلاريت (دينيسينكو) الذي ترأس إكسرخوسية أوكرانيا في الأعوام 1966-1990 وكان أحد المرشحين لكرسي بطريرك موسكو. في عام 1991 صار من أنصار استقلالية الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية وانفصل مع مجموعة من الإكليريكيين والعلمانيين عن بطريركية موسكو معلناً تأسيس ما يسمّى بـ"بطريركية كييف" (لم تعترف بها حتى الآن أية كنيسة أرثوذكسية محلّية). في 27 مايو 1992 انعقد في مدينة خاركوف مجمع أساقفة الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية الذي عزل المطران فيلاريت عن منصبه نظراً لفضح خطاياه التي تتنافى مع خدمته كرئيس للكنيسة. انتخب المجمع المطران فلاديمير رئيساً للكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية. أوّل من هنّأه بهذا التعيين كان رئيس فنلندا حيث كان سيدنا فلاديمير (وهو مطران روستوف ونوفوتشيركاسك آنذاك) يحضر المؤتمر في اللاهوت. في 11 يونيو 1992 صدّق مجمع رؤساء كهنة الكنيسة الأرثوذكسية الروسية على قرارات مجمع خاركوف. وبالتالي، صار المطران فلاديمير أوّل رئيس للكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية اُنتخب بطريقة جامعية. قبلت جميع الكنائس الأرثوذكسية المحلية قرارات مجمع خاركوف وهنّأ رؤساؤها مطران كييف وسائر أوكرانيا المنتخب، كما عبّروا عن تأييدهم لقرارات بطريركية موسكو بشأن مطران كييف السابق.

راعياً للكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية

كان انتخاب المطران فلاديمير رئيساً للكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية ورجوعه إلى الوطن دليلاً على بداية مرحلة جديدة في تاريخ الأرثوذكسية في البلاد. جاء انتخابه لهذا المنصب في الفترة المتوترة التي تفاقمت فيها المواجهة بين الدولة الداعمة للانشقاق والكنيسة الأرثوذكسية القانونية.

في 20 يونيو 1992 المتفق فيه عيد العنصرة وصل المطران فلاديمير إلى كييف. كان في استقباله في محطة القطارات آلاف المؤمنين من كل أنحاء أوكرانيا على رأسهم أساقفتهم. بعد أن وطأ المطران على الرصيف المغطّى بالزهور ركع وقبّل تراب وطنه وقال: "لم أصلْ لمهمّة عمل ولا إلى الخارج، بل وصلتُ إلى أرض الوطن لخدمة الناس وأوكرانيا المستقلة. لستُ بمنشقّ، فطريقي مستقيم".

كان موقف السلطات في السنوات الأولى مناقضاً لموقف المؤمنين الأرثوذكس، حيث صرّحت رئاسة البرلمان الأوكراني بعدم قبول قرارات مجمع خاركوف، وهي تخالف بذلك قانون أوكرانيا حول حرّية الاعتقاد الذي يمنع أية أنواع من تدخل الدولة والكنيسة في شؤون بعضهما البعض. كما تمّ نقل المدخرات المالية للكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية وأرشيفها والمباني الإدارية التابعة لها إلى ما يسمّى بـ"بطريركية كييف"، إلى جانب استيلاء هذه الأخيرة على كاتدرائية القديس فلاديمير في كييف حيث كرسي مطران كييف منذ عام 1944. في نفس الوقت ابتدأت في وسائل الإعلام الحكومية الحملة الواسعة النطاق الرامية للتشهير بالكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية ورئيسها وإكليروسها، حيث أنّ أبناء هذه الكنيسة سُمّيوا بـ"عملاء موسكو" و"الطابور الخامس". وجدت الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية نفسها لعدّة سنوات ضمن حصار إعلامي.

تزامنت بداية خدمة المطران فلاديمير كرئيس الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية مع تفاقم الأوضاع حدّة وزيادة العنف. على سبيل المثال، في ليلة 19 يونيو 1992 تمّ الهجوم المخطّط على لافرا مغاور كييف بهدف الاستيلاء عليها وجُرح في المواجهة العديد من الرهبان والمؤمنين. في 5 يوليو 1992 جرت محاولة الاستيلاء على لافرا بوتشايف. في 13 أغسطس استولى المسلّحون على الكاتدرائية والكلية الإكليريكية وإدارة الأبرشية بمدينة لوتسك، ذلك إلى جانب عدد من المحاولات للاستيلاء على كاتدرائيات في مدن أوكرانية مختلفة بسماح من السلطات.

تقدّم غبطة المطران فلادمير مرّات عديدة بتصريحاتٍ نيابة عن أساقفة وإكليروس وأبناء الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية يطلب من رئيس الدولة والبرلمان اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أبناء الكنيسة واستعادة حرّية الاعتقاد وحقوق المؤمنين. بفضل السياسة الكنسية التي انتهجها غبطته ومواقفه الرامية للسلام لم يردّ الأرثوذكس بالعنف ولا مرّة واحدة على الجرائم التي جرت في حقهم، فلم تتحوّل الخلافات الطائفية إلى مواجهة مدنية، علماً بأن المطران فلاديمير صرّح أكثر من مرّة أنه لن يسمح بإراقة الدماء بين الإخوة. قد أدانت الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية تحت رئاسته أكثر من مرّة التطرّف الديني ومحاولات إدخال الإيديولوجية القومية إلى الحياة الكنسية ودعت الذين ارتدّوا عن الوحدة الكنسية إلى التوبة والرجوع إلى حضن الكنيسة. كما أدان مجمع الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية المنعقد في ديسمبر 2007 تحت رئاسة المطران فلاديمير ما يسمّى بـ"الأرثوذكسية السياسية"، مانعاً جلب الشعارات السياسية مهما كانت إلى الحياة الكنسية.

بالرغم من التحدّيات التي واجهتها الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية في سنوات خدمة المطران فلاديمير راعياً لها، إلا أنّها شهدت في عهده نمواً من حيث الكمّ والكيف ونهضة روحية. لقد تمكّن غبطته من إخراجها من عزلتها التي اصطنعتها السلطات وإقامة الحوار المثمر مع الدولة في شأن شتى أنواع الرعاية الاجتماعية، كرعاية العساكر ومساعدة المرضى والمحتاجين والسجناء، إضافة إلى إقامة الشراكة مع رجال العلم والثقافة والمنظّمات المدنية.

تدلّ المعلومات الإحصائية الوارد أدناها على بعض نواحي هذا النمو.

معلومات إحصائية*

تتكوّن الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية حالياً من 51 أبرشية** (مقارنة بـ11 أبرشية في عام 1992) ويبلغ عدد رؤساء الكهنة فيها 74 (مقابل 20 أسقفاً عام 1992). لغاية أواخر عام 2012 بلغ عدد كنائس الرعايا 11393 كنيسة (مقارنة بـ5500 في عام 1991)، أما عدد الكهنة فعشرة آلاف 963 كاهناً. يتبع الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية 219 ديراً (في سنة 1991 كان عددها 32 ديراً فقط) وإجمالي عدد رهبانها 1320 راهباً و2312 راهبة. للكنيسة الأوكرانية 18 مؤسّسة تعليمية يدرس فيها 3363 طالباً إكليريكياً. كما يتبعها 532 مشروعاً إعلامياً، منها 349 موقعاً إلكترونياً و82 جريدة و40 مجلّة. إضافة إلى ذلك، في الفترة ما بين الأعوام 1993 و2012 تمّ إعلان قداسة 267 قديساً في الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية.

قد أكّد مجمع الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية في بيانه على أنّ "صفتها ككنيسة ذات الإدارة الذاتية الكاملة لشؤونها هي الصفة الأنسب لها لغاية هذا اليوم، وتعتبر هذه الصفة للكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية ضماناً للحفاظ على وحدتها الداخلية وأساساً لاستعادة وحدة الأرثوذكسية الأوكرانية". كما شدّد المجمع على أنّ الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية تحتفظ بالوحدة القانونية والصلاتية بالكنيسة الأرثوذكسية الروسية التي من خلالها تدخل في الوحدة مع جميع الكنائس الأرثوذكسية المحلّية. هذا الموقف لا يزال موقفاً رسمياً للكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية لغاية اليوم. كان غبطة المطران فلاديمير يردّ على السؤال بشأن موضوع استقلالية الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية بأنّ وحدة الكنيسة الأوكرانية هي الأهمّ وليس صفتها.

صفاته الشخصية

Blazhenneyshiy2 100x130كان غبطة المطران فلاديمير حائزاً على درجة الدكتوراه الفخرية من عدد من جامعات العالم ومُنح أوسمة مختلفة للكنيسة الروسية وغيرها من الكنائس الأرثوذكسية المحلية، إضافة إلى وسام "بطل أوكرانيا". اشتهر كواعظ متميّز وعالم لاهوت وكاتب روحي. قد صدرت في العامين 1997-1998 مجموعة مؤلفاته في 6 مجلّدات. كما تمّ تلحين أشعاره الروحية التي صارت ترانيم أوكرانية شعبية.

إنّ الإيمان العميق والحكمة الحقيقية مكّنا غبطة المطران فلاديمير من تحقيق مهمّته التاريخية الرئيسية وهي الحفاظ على وحدة الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية التي ينتمي إليها أشخاص ذوو آراء سياسية مختلفة. كان غبطته إنساناً هادئاً وديعاً يحترم حرّية كل واحد بعيداً عن أيّ نزعات حزبية وهو يعلّم أنّ قلب الإنسان الحيّ أعمق من كلّ الدنيا. بعد أن صار غبطته مطراناً لكييف أكّد على أهمّية مبدأ الجامعية، حيث أنه لم يكن يتخذ القرارت المصيرية للكنيسة إلا بموافقة جميع الأساقفة ساعياً إلى أن يكون اتخاذ القرارات بالإجماع، دون أن يفرض رأيه على أحد. ينطبق عليه كلام الكتاب المقدس: "قصبة مرضوضة لا يقصف، وفتيلة خامدة لا يطفئ" (إش 42 : 3). كانت الكنيسة بإكليروسها وشعبها تردّ عليه هذه المحبّة بإكرام شعبي فائق.

كان في استطاعة غبطته أن يخوض في الحوار مع العالم أجمع بكافة أشكاله المتنوّعة، ولكنه كان يدرك اختلاف الدنيا عن الدين وأبعد الكنيسة عن الاختلاط بالعمليات الاجتماعية، الأمر الذي مكّنه من الحفاظ على صورة الكنيسة التي تكون مقبولة لأصحاب آراء وإيديولوجيا مختلفة. إنه صار للكلّ كل شيء (1 كو 9: 22).

في 5 أكتوبر 2009 صرّح ممثلو بطريركية القسطنطينية الذين زاروا أوكرانيا بموجب قرار المجمع المقدس للبطريركية المسكونية بهدف التعرّف عن قرب على الوضع في الأرثوذكسية الأوكرانية والبحث عن طرق تسوية المشاكل القائمة، بأنّ شخصية المطران فلاديمير هي التي توحّد جميع الأرثوذكس في أوكرانيا مهما كان انتماؤهم.

Jerusalem 100x150احتفظ غبطته ببساطته وتواضعه وصلته بالشعب طوال حياته. كان يحبّ الناس والتواصل معهم وهو يقول إنّ هذا هو جوهر حياته. لم يكن عنده حرس، فعندما اُقترح عليه ذلك كان يجيب: "حرسي واحد وهو صليب الربّ". كان أبواب مكتبه مفتوحة من الجانبين وكان بإمكان الزائر الدخول من أيّ جانب يريد. كثيراً ما كان غبطته يتمشى داخل لافرا المغاور حيث مقرّه متحدثاً مع الناس ككاهن بسيط.

هناك إجماع على أنّ الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية الحالية هي ثمرة أتعاب وصلوات وجهادات غبطة المطران فلاديمير. خلال سنوات رئاسته لها قد نما جيل جديد لا يتذكّر كنيسته بدونه. كانت القاعدة الذهبية لغبطته في حياته هي: "لا تطلب لنفسك شيئاً ولا ترفض شيئاً". وقد أظهر بذلك قمّة الاتضاع المسيحي الذي تركه كوصية لكلّ أبناء كنيسته.

رقاده

في السنوات الأخيرة من حياته الأرضية كان غبطته يحمل بصبرٍ صليباً ثقيلاً وهو مرض باركنسن. في 24 فبراير 2014 اختار المجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية القائمقام لكرسي مطارنة كييف، وذلك لعدم قدرة غبطة المطران فلاديمير على القيام بمهامّه. إلا أنّ غبطته بقي رئيساً للكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية وكان اسمه يُذكر في الخدم الكنسية بهذه الصفة حتى آخر أيامه بموجب قرار المجمع.

Blazhenneyshiy Pogreben 100x150انتقل غبطته إلى الربّ في 5 يوليو 2014 حوالي الساعة السادسة صباحاً. جرت خدمة جنازه في 7 يوليو في لافرا مغاور كييف بحضور جميع رؤساء كهنة الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية وممثلي الكنائس الأرثوذكسية المحلية وجموع حاشدة من المؤمنين الذين وصلوا من كل أنحاء البلاد. دُفن غبطته في مقبرة رهبان اللافرا عند كنيسة ميلاد والدة الإله قريباً من المغاور البعيدة.

شدّد المجمع المقدّس للكنيسة الأرثوذكسية الروسية المنعقد في 25 يوليو 2014 على فضل غبطة المطران فلاديمير الذي ارتبطت بأتعابه نهضة الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية والحفاظ على وحدتها القانونية.

 

المراجع:

 

Предстоятель. Біографічний нарис. – Видавничий відділ Київської Митрополії, 2005

Диак. Александр Драбинко, В.И. Петрушко. Владимир // Православная энциклопедия (под ред. Патриарха Московского и Всея Руси Кирилла), т. 8, с. 659-662

Митрополит Київський і всієї України, Предстоятель Української Православної Церкви Володимир. Некролог// church.ua

20-летие Предстоятельского служения Блаженнейшего митрополита Владимира (док. фильм). Синодальный информационно-просветительский отдел УПЦ.

Доклад митрополита Киевского и Всея Украины Владимира на Архиерейском соборе РПЦ 2 февраля 2013 г.

Прот. Андрей Дудченко. Служение любви и терпения. Памяти Блаженнейшего// www.pravmir.ru

--------------------

* مصدر المعلومات هو تقرير غبطة المطران فلاديمير في مجمع رؤساء كهنة الكنيسة الأرثوذكسية الروسية المنعقد في الثاني من فبراير عام 2013 بموسكو.

** يذكر الموقع الرسمي للكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية لغاية أغسطس 2014 53 أبرشية (بما فيها الأبرشيات في شبه جزيرة القرم).