Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
Thursday, December 14, 2017

Text Size

 

KDA 100x128انتشر في الفترة الأخيرة في الكنيسة الأرثوذكسية الروسية تقليد الأعياد لمجامع القدّيسين. يجمع عادةً بين هؤلاء القديسين إمّا الجهاد المشترك، أو انتماؤهم الجغرافي. يرجع هذا التقليد إلى أزمنة قديمة، حيث تقيم الكنيسة هذه الأعياد على مدى قرون لمجمع الرسل الاثني عشر ومجمع الرسل السبعين، إضافة إلى مجمع الأقمار الثلاثة ومجمع آباء العهد القديم الخ.

يرتبط ظهور مجامع القدّيسين المحلّيين في الكنيسة الروسية في القرن العشرين بوجود الكنيسة في ظروف الدولة الإلحادية، حيث كان من المستحيل إعلان قداسة قدّيسين جدد. ولكن عند إقامة تذكار مجمع قدّيسين كان يمكن إدراج أسماء جديدة لم يكن قد تمّ إعلان قداسة أصحابها بعد. في الستينات والسبعينات من القرن العشرين كانت إقامة تذكار مجامع القديسين فرصة وحيدة لإدراج قدّيسين جدد في التقويم الكنسي للكنيسة الروسية.

وُضعت بداية هذه العملية بمبادرة من المطران نيكوديموس (روتوف) ميتروبوليت ياروسلافل وروستوف، حيث أقيم تذكار مجمع قدّيسي ياروسلافل وروستوف في عام 1964، وفيما بعد ظهرت مجامع قدّيسي كاريليا (1974)، تفير (1979)، رادونيج، نوفغورود (1981)، روسيا البيضاء، فلاديمير، قازان، بسكوف، سيبيريا (1988) الخ.

استمرّ إدراج تذكار مجامع القديسين بعد سقوط النظام الإلحادي، فظهرت الفرصة لإعلان قداسة الذين تألّموا من أجل الإيمان في عهد السلطة الشيوعية. في عام 1992 أقيم تذكار مجمع الشهداء والمعترفين الجدد الروس، كما ظهر عدد من مجامع القديسين المحلّيين، وقد صار تذكارهم جزءاً مهمّاً من حياة الكنيسة الليتورجية.

كذلك ظهر في الفترة الأخيرة تقليد جديد، وهو تكريم مجموعة القدّيسين الذين تخرّجوا من مدرسة روحية واحدة. في عام 2010 ظهرت أيقونة مجمع قدّيسي أكاديمية موسكو اللاهوتية. وفي عام 2012 أقيم تذكار مجمع قدّيسي أكاديمية كييف اللاهوتية الذي يُعيّد له في التاسع من نوفمبر الموافق لتذكار القديس نسطور مدوّن التاريخ، وذلك ببركة سيادة المطران فلاديمير (سابودان) ميتروبوليت كييف.

من الواضح أنّ الانتماء إلى مدرسة روحية واحدة قد يكون عاملاً يوحّد الناس بشكل أعمق مقارنة بالانتماء الجغرافي، فالمتخرّجون من الكليات الإكليريكية والأكاديميات اللاهوتية يحتفظون عادةً بصلتهم بمدرستهم الروحية طوال الحياة. إنّ مجمع قدّيسي أكاديمية كييف اللاهوتية هو نموذج لمثل هذه الوحدة الروحية العميقة التي استمرّت لعدّة قرون، حيث أنّ تقليد التعليم اللاهوتي في كييف يرجع إلى القرن السابع عشر. تُعتبر سنة تأسيس مدرسة الأخوية في كييف (1615) بداية لهذا التقليد. في عام 1632 حوّل القديس بطرس موهيلا مطران كييف هذه المدرسة إلى كلية كييف، وفي عام 1701 مُنحت صفة أكاديمية. كانت أكاديمية كييف اللاهوتية تؤدّي مهمّتها حتى النصف الأول من عشرينات القرن العشرين، ثمّ أُغلقت من قبل السلطات الشيوعية. بالتالي، استمرّ التقليد الأصيل للتعليم اللاهوتي في كييف على مدى 300 سنة بلا انقطاع.

عدّة قدّيسين ارتبطت حياتهم بأكاديمية كييف قد تمّ إعلان قداستهم قبل ثورة أكتوبر، منهم ديمتري مطران روستوف (1757)، إينوكنتي أسقف إيركوتسك (1805)، ثيودوسيوس أسقف تشيرنيغوف (1896)، يواساف أسقف بيلغورود (1911)، يوحنا مطران توبولسك (1916).

إنّ النهضة الكنسية التي ابتدأت منذ تسعينات القرن العشرين قد مكّنت الكنيسة من تنشيط عملية إعلان قداسة قدّيسين جدد. لغاية اليوم قد تمّ إعلان قداسة أكثر من 50 قدّيساً ارتبطت حياتهم بمؤسّسات التعليم اللاهوتي في كييف. من بينهم ليس فقط قدّيسو الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، بل قدّيسو الكنائس الأرثوذكسية الأخرى في العالم.

Nestor 100x133في عام 2012 تمّت كتابة وتقديس أيقونة مجمع قدّيسي أكاديمية كييف اللاهوتية. صُوّر عليها 44 قديساً. في وسط الأيقونة توجد صورة القديس نسطور مدوّن التاريخ وبطرس موهيلا مطران كييف وهما يحملان أيقونة والدة الإله المسمّاة بأيقونة الأخوية، وهي التي كانت أهمّ مقدّسات دير الأخوية التعليمي الذي لم يعدْ موجوداً. بالرغم من أنّ القدّيس نسطور كان يعيش قبل تأسيس مؤسّسات التعليم اللاهوتي في كييف بقرون، إلا أنه يُعتبر شفيعاً لها.

نجد على الأيقونة مجموعة من القديسين الذين عاشوا في الفترة من القرن السابع عشر حتى بداية القرن التاسع عشر، وهم رؤساء الكهنة البارزون الذين قد ساهموا مساهمة كبيرة في الحياة الكنسية ليس على أرض أوكرانيا فحسب، بل وخارجها أيضاً.

يجدر بالذكر أن الذين درسوا في أكاديمية كييف اللاهوتية كانت لهم علاقة مباشرة بإحياء تقليد الإرشاد الروحي في روسيا، علماً بأنّ القديس بائيسيوس فيليتشكوفسكي الذي كان رائداً لهذه النهضة كان قد تعلّم في أكاديمية كييف اللاهوتية، كما كان للقديس أنطوني رئيس أساقفة فورونيج المتخرّج من الأكاديمية دور مباشر في إحياء تقليد الصلاة الذهنية.

من قدّيسي القرن التاسع عشر نجد على الأيقونة إينوكنتي رئيس أساقفة خيرسون وميلاتيوس رئيس أساقفة خاركوف، وكان كلاهما رئيسيْن للأكاديمية. كما صُوّر على الأيقونة القديس ثيوفان الحبيس الذي تخرّج من أكاديمية كييف اللاهوتية في عام 1841، وهو معروف كأحد أبرز الكتّاب الروحيين في القرن التاسع عشر.

Bogoyavlenskiy 100x126أكثر من نصف القديسين المصوّرين على الأيقونة هم الذين عاشوا في عصر آخر وشهدوا لإيمانهم في وجه تجارب مرعبة. إنهم الشهداء والمعترفون الجدد للقرن العشرين وعلى رأسهم القديس الشهيد في الكهنة فلاديمير (بوغويافلينسكي) مطران كييف الذي تخرّج من أكاديمية كييف اللاهوتية في عام 1874.

نجد على الأيقونة القديسين الذين تمّ إعلان قداستهم في الكنائس الأرثوذكسية الأخرى في العالم. من المعروف أنّ العديد من اليونانيين والصرب والبلغار والسوريين الذين تعلّموا في أكاديمية كييف اللاهوتية صاروا شخصيات بارزة في كنائسهم. منهم على سبيل المثال:

- القديس الشهيد في الكهنة قسطنطين (بوليتانسكي) الذي استشهد في القسطنطينية في عام 1742 واُعلن قدّيساً في بطريركية القسطنطينية (وهو معروف في التقليد الرومي باللغة اليونانية كقسطنطين الجديد الروسي)؛

- القديس الشهيد في الكهنة كيريون بطريرك كاثوليكوس عموم جورجيا؛

- القديس الشهيد في الكهنة نازاري (ليجافو)، مطران كوتايسي (الكنيسة الجورجية)؛

- القديس المعترف دوسيثاوس (فاسيتش)، مطران زغرب (الكنيسة الصربية)؛

Hawawini 100x129- القديس روفائيل (هواويني)، أسقف بروكلين المنحدر من الكنيسة الأنطاكية، وقد أعلنت الكنيسة الأرثوذكسية في أمريكا قداسته، وغيرهم.

بعد كتابة الأيقونة استمرّ البحث عن أسماء قديسين آخرين من بين الذين تعلّموا أو درّسوا في مؤسّسات التعليم اللاهوتي في كييف في فترات مختلفة. من المتوقع أنّ القائمة الحالية ستمتلئ بأسماء جديدة مع اكتشاف ودراسة موادّ الأرشيفات. لذلك فقد صُوّرت في خلفية الأيقونة هالات مقدّسة لا تظهر تحتها وجوه، كإشارة إلى أننا لا يمكن أن نعرف جميع القديسين المرتبطين بمدرسة كييف. كما يمكن أن تكون هذه الهالات لقدّيسين جدد يظهرون في المستقبل، لأن الدعوة إلى القداسة موجّهة إلى الجميع ولا يمكن أن تنقطع القداسة في مدرسة روحية.

إنّ مجمع قديسي أكاديمية كييف اللاهوتية هو قدوة روحية لطلابها بالدرجة الأولى، حيث أنهم يرون على الأيقونة الأشخاص الذين كانوا يجلسون على المكاتب المدرسية في نفس المؤسّسة التعليمية يستمعون إلى المحاضرات، فأحبّوا المسيح أكثر من أي شيء في الحياة وتبعوه. فوجودهم على الأيقونة هو قمّة هذه المسيرة.

 

المرجع:

Бурега В.В. Собор святых Киевской духовной академии: установление празднования и агиография // Труди Київської духовної академії. – № 18. – 2013. – С. 185–227