Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Friday, June 22, 2018

Text Size

 

Sobor Russk 100x99في الأحد الثاني بعد العنصرة تعيّد الكنيسة الروسية لمجمع القدّيسين الذين نوّروا في روسيا. ظهر هذا العيد في منتصف القرن السادس عشر ونُسي في فترة حكم السينودس وأعيد إقراره عام 1918. يدخل في مجمع القدّيسين الروس كل القديسين الذين ارتبطت حياتهم وجهادهم بروسيا والكنيسة الروسية بغضّ النظر عن انتمائهم القومي.

يرجع تاريخ القداسة في روسيا إلى كرازة الرسول أندراوس المدعو أوّلاً في منطقة شمال البحر الأسود وبحر آزوف. تابع مهمّة الرسول أندراوس في مدينة خيرسونس (جنوب شبه جزيرة القرم) القديس الشهيد في الكهنة كليمنت أحد الرسل السبعين تلميذ الرسول بطرس وثالث أساقفة روما. ابتدأ تكريمه في خيرسونس في القرن الثاني وثمّ انتقل إلى روسيا في القرن العاشر. كانت رفاته محفوظة في خيرسونس، وفي عام 886 نقلها القديس كيرلس معلّم الشعوب السلافية إلى روما، ولكن جزءاً منها بقي في نفس المكان وبعد معمودية روسيا وضعها الأمير فلاديمير في "كنيسة العشور" في كييف.

Sobor Hersones 100x93     من أبرز قدّيسي كنيسة خيرسونس الأساقفة السبعة الذين وصلوا إلى شبه جزيرة القرم في القرن الرابع لنشر المسيحية وتثبيتها: باسيليوس، أفرام، أفجينيوس، إلبيذيوس، أغاثوذروس، أفاريوس، كابيتون. تعيّد لهم الكنيسة في تاريخ واحد وهو السابع من مارس، وهو التذكار الكنسي الجامع الأول للقديسين الذين نوّروا في الأرض الروسية، ولذلك يمكن اعتبار تذكارهم صورة ممهّدة لعيد جميع القديسين الروس الذي لم يظهر إلا في القرن السادس عشر.

كان ابنا الأمير فلاديمير بوريس وغليب اللذان نالا إكليل الشهادة على يد أخيهما سفياتوبولك عام 1015 أوّل من أعلنت الكنيسة الروسية قداستهم. ابتدأ تكريمهما الشعبي بعد استشهادهما مباشرة وقبل إعلان قداستهما بوقت طويل، وفي عام 1020-1021 تمّ تأليف خدمة كنسية للشهيديْن بوريس وغليب صارت أوّل مؤلّف هيمنوغرافي خاصّ بالكنيسة الروسية.

القدّيس الثاني الذي أعلنت الكنيسة الروسية قداسته بشكل مهيب كان الأب المتوشح بالله ثيودوسيوس رئيس دير مغاور كييف (رقد في عام 1074). في عام 1108 تم إعلان قداسته رسمياً بطلب من الأمير سفياتوبولك.

وفي الفترة ما قبل إعلان قداسة بوريس وغليب وثيودوسيوس كان كلّ من الشهيدين القديسين ثيودوروس الفارياغ (الإسكندنافي) وابنه يوحنا (استشهدا عام 983) والأميرة أولغا المعادلة للرسل (رقدت عام 969) والأمير فلاديمير معمّد روسيا (رقد عام 1015) يحظى بتكريم شعبي واسع. من الأرجح أنّ تكريم الأمير فلاديمير الشعبي ابتدأ في الربع الأول من القرن الحادي عشر، أمّا تكريمه الكنسي الرسمي فيرجع إلى فترة ما بعد معركة نيفا التي انتصر فيها الأمير ألكساندر نيفسكي على السويديين وذلك في يوم تذكار الأمير فلاديمير.

Makar 100x132لعب أساقفة كرسي نوفغورود للكنيسة الروسية دوراً بارزاً في التمهيد التاريخي لإقرار عيد جميع القديسين الروس. كانت مدينة نوفغورود منذ تأسيس كرسي أسقفي فيها عام 992 تشتهر كأهمّ مركز للتنوير الروحي في روسيا. وارتبط الإقرار الأول لتذكار جميع القديسين الروس بالقديس مكاريوس مطران نوفغورود (لاحقاً مطران موسكو) وهو الذي كان يترأس الكنيسة الروسية في الفترة 1542-1563.

الإنجاز الأهمّ للقديس مكاريوس كان عمله الدؤوب خلال سنوات كثيرة على جمع وتصنيف كلّ التراث الآبائي والهيمنوغرافي وكافة المؤلفات الخاصة بالكنيسة الروسية التي كانت معروفة لغاية ذلك العصر. وعلى مدى أكثر من 12 سنة (1529-1541) كان القديس مكاريوس ومعاونوه يعملون على تأليف مجموعة سير قدّيسين تتألف من 12 مجلّداً دخلت التاريخ بعنوان "السنسكار الكبير لمكاريوس". إنّ صدور هذه المجموعة المصنّفة بحسب التقويم والمحتوية على سير العديد من المجاهدين والنسّاك الروس كان من شأنه الإسراع في التمهيد لإعلان قداسة محفل كبير من القديسين الروس.

في العامين 1547 و1549 بعد أن صار القديس مكاريوس مطراناً لموسكو ورئيساً للكنيسة الروسية عقد في موسكو مجامع عُرفت كمجامع مكاريوس، وكان الهدف الرئيسي منها هو إعلان قداسة القديسن الروس. والنتيجة الرئيسية لعمل هذه المجامع (إضافة إلى إعلان قداسة القديسين كل منهم على حدة) هي إقرار تاريخ التذكار العام "لصانعي العجائب الروس الجدد". حُدّد تاريخ العيد في أول الأمر بـ17 يوليو كونه أقرب تاريخ لتذكار الأمير القديس فلاديمير المعادل للرسل (15 يوليو). ولكن تاريخ الاحتفال بعيد جميع القديسين الروس تغيّر عدّة مرّات فيما بعد.

كان إقرار العيد على شرف جميع القديسين الروس يتطلّب تأليف خدمة كنسية له، فتولّى هذه المهمة غير السهلة راهب دير المخلّص في سوزدال غريغوريوس الذي كتب في عام 1550 "خدمة لجميع القديسين الروس" و"كلمة المديح" لهم. قد انتشرت النسخ منهما في القرن السادس عشر، ولكن لم يتم طباعتهما إلا في النصف الأول من القرن الثامن عشر.

ولكن لغاية القرن السادس عشر تعرّض عيد جميع القديسين الروس للنسيان ولم يُحتفل به إلا في الأنحاء النائية من روسيا. ازداد الوضع سوءاً في القرن السابع عشر ليُطوى العيد في صفحة النسيان نهائياً في فترة حكم السينودس، ولم يُحتفظ به إلا في أوساط أتباع الطقوس القديمة.

تزامنت أحداث إعادة إقرار تذكار جميع القديسين الروس مع إعادة تأسيس النظام البطريركي في الكنيسة الروسية. أثناء انعقاد المجمع المحلّي للكنيسة الروسية عاميْ 1917-1918 تم إقرار العيد من جديد، ويرجع الفضل في إعادته ونشر تذكار مجمع القديسين الروس لاحقاً إلى بوريس توراييف بروفسور جامعة بطرسبورغ وأثناسيوس (ساخاروف) راهب دير الميلاد في مدينة فلاديمير (أعلنت قداسته فيما بعد). قد طرح البروفسور على المجمع المحلي تقريراً أشار فيه إلى ضرورة إعادة العيد المنسي "في الفترة التي صارت فيها روسيا الموحّدة ممزّقة". فبتاريخ 26 أغسطس يوم شفيع البطريرك تيخون تمّ اتخاذ القرار التاريخي: "1. بشأن إعادة إقرار التعييد لجميع القديسين الروس كما كان في الكنيسة الروسية في الماضي؛ 2. التعييد لتذكارهم في الأحد الأول من صوم الرسل".

في 8 نوفمبر بعد انتهاء عمل المجمع المحلي بارك البطريرك تيخون والسينودس المقدس طباعة خدمة جديدة للقديسين الروس تحت إشراف المطران سيرجي (ستراغورودسكي)، وهذا العمل تمّ في موسكو حتى نهاية عام 1918 بالرغم من مواجهة الكنيسة تحدّيات كبيرة. كان من المفترض أن تؤدّي أحداث ثورة أوكتوبر 1917 إلى إهمال العيد ونسيانه بسبب الاضطهادات التي تعرّضت لها الكنيسة الروسية في القرن العشرين، ولكن هذه المرّة ساهمت هذه الاضطهادات بشكل عجيب في نشر هذا العيد بين الشعب الكنسي.

في خريف 1922 التقى الأسقف أثناسيوس (ساخاروف) أثناء اعتقاله الأول في سجن مدينة فلاديمير مع عدد من أنصار فكرة إعادة إقرار العيد ونشره، وفي 10 نوفمبر تذكار رقاد القديس ديميتريوس روستوفسكي صاحب مجموعة سير القديسين المشهورة تمّ التعييد لأول مرة لجميع القديسين الروس، وذلك في نفس السجن.

Saharov1 94x150    لم يصدر نصّ "خدمة جميع القديسين الذين نوّروا في روسيا" عن بطريركية موسكو إلا في عام 1946، وبعد ذلك ابتدأ التعييد لتذكارهم في كل الكنيسة الروسية. كان القديس أثناسيوس (ساخاروف) ناظم معظم التراتيل الخاصة بالعيد يعمل على صياغة نص هذه الخدمة حتى رقاده المغبوط في عام 1962.

نقدّم أدناه ترجمة أشهر ستيشيرا من "خدمة جميع القديسين الذين نوّروا في روسيا" تُرتّل في قدّاس العيد في كنائس الكنيسة الروسية، مرفقة بالترتيل الصوتي (أداء جوقة دير "سريتينسكي" في موسكو، نمط ترتيل كييف).

 

"أيتها الأرض الروسية، يا أيتها المدينة المقدّسة، زيّني بيتك الذي مجدتِ فيه مجمع القدّيسين العظيم.

أيتها الكنيسة الروسية افرحي وترنمي: ها هم أولادك في المجد يقفون أمام عرش السيّد فرحين.

يا مجمع قدّيسي روسيا، أيها الفُلك الإلهي، صلّوا إلى الربّ من أجل وطنكم الأرضي ومن أجل الذين يكرمونكم بمحبّة.

يا بيت أفراتة الجديد، أيّها النصيب المختار، يا روسيا المقدّسة، احفظي الإيمان الأرثوذكسي الذي به ثباتك".

 

 

 

المرجع:

Священник Виталий Глазов. История праздника всех святых, в земле Российской просиявших // www.pravoslavie.ru