Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Sunday, June 24, 2018

Text Size

 

Autumn 100x67عندما كان ربنا يسوع المسيح يعلّم تلاميذه والشعب كان نظره يتوجه مراراً إلى مناظر الطبيعة المحيطة. كان يقول: "تأمّلوا زنابق الحقل كيف تنمو!... إنه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها" (مت 6: 28-29) و"ارفعوا أعينكم وانظروا الحقول إنها قد ابيضّت للحصاد" (يو 4: 35). كان الرب يشرح للناس حقيقة تعليمه الإلهي بمساعدة الأمثلة المأخوذة من حياة الطبيعة المحيطة التي تتحدث إلى الإنسان بلغة حية.

إن حياة الإنسان شأنها شأن الطبيعة لها فصول خاصة بها.

كل واحد منا يمرّ بربيعه في فترة الطفولة والشباب المبكّر حيث تملأنا الأحلام ونتنفس بحرّية ونستنشق الهواء بملء رئتينا ويملأ الفرح قلوبنا ولا نعرف الأحزان والضيقات التي تمزّق القلب تمزيقاً مثل مخالب طير مفترس، وهي فترة لا نريد أن نفكر فيها عن الأمراض أو الشيخوخة المستقبلية.

ولكل واحد صيفه الخاص وهو وقت الازدهار عندما يكوّن الإنسان أسرته أويكرّس نفسه كلياً لعمله المحبوب، ولكن القلب في هذه الفترة يختبر أشواك الآلام... إنّ صيف الحياة يمرّ بسرعة كما يمرّ صيف الطبيعة فيفاجئ الإنسان بقدوم الخريف، وها هو يجد نفسه أمام خريف حياته...  

ما الذي يتحدّث عنه الخريف لنا؟ إن الخريف في الطبيعة هو موسم نضوج الثمار والحصاد وجمع الذخيرة استعداداً للشتاء حتى الربيع القادم. ما أسعد الإنسان الذي يقطف من أشجار بستانه ثماراً ناضجة كثيرة، فإنّ كل تعبه في الاهتمام بالبستان وفلاحة الأرض سيعود عليه بالفائدة ولا يخيفه الشتاء الآتي.

إن حياة كل واحد منا المسيحيين الأرثوذكس يجب أن تتشبّه بشجرة تغطّيها الثمار التي ظهرت في الربيع ونضجت في الصيف وتكون جاهزة للحصاد في الخريف. لا بد لكل منا أن يزرع في نفسه ثمرة الصلاة الملتهبة لتصبح الصلاة حاجة ماسّة للنفس وفرحاً لذيذاً لها مثل الهواء للرئتين والطعام للجسد. يجب على كل واحد أن يأتي بثمار غنية من محبّته لله وللقريب وأن يتحلّى بالأعمال الصالحة والرحمة وعدم الإدانة وغفران الإساءة وعدم الحقد. يجب أن نسعى إلى اتضاع الروح الذي يمنع المسيحي من الحسد والتكبّر والكبرياء والغضب، وهو الاتضاع الذي نتشبّه به بالذي قال: "تعلّموا مني، لأني وديع ومتواضع القلب..." (مت 11: 29).

ولكن إذا لم نفعل ذلك فلنتذكر كلام الديّان العادل: "كل شجرة لا تصنع ثمراً جيداً تقطع وتلقى في النار" (مت 3: 10).

الخريف هو موسم حصاد الحبوب، فسعيد ذلك الإنسان الذي يجد في حقله سنابل ناضجة ثقيلة ويملأ مخزنه قمحاً جيداً، وبعد أن يصير القمح دقيقاً يتحوّل إلى خبز أبيض طري شهي الرائحة.

فلكوننا أبناء الله يجب أن يصير كل منا سنبلاً حياً في حقل الحياة المسيحية وقمحاً جاهزاً للمخازن المفتوحة أمام كل نفس وهي منازل الملكوت السماوي.

كل مسيحي يعرف أن الملكوت السماوي هو مملكة النور لا مكان فيها للدنس والكذب والشر، لأنه كما يقول بولس الرسول لا يمكن أن يكون شركة للنور مع الظلمة (2 كو 6: 14). على الإنسان المسيحي أن يحرس أبواب قلبه طوال حياته ولا يسمح بدخول الخطايا فيه ويحارب ما يتسرّب إليه من الخطيئة بكل قوّته. ولذلك أعطيت لنا نعمة التوبة التي تعتبر معمودية ثانية حتى نكون قادرين على التغلب على الخطيئة وتطهير نفوسنا الخالدة بالتوبة من أجل حياة أبدية ونجعل نفوسنا مستحقة لفرح ممكلة النور الأبدية. إن الحياة الأرضية تُمنح لكل واحد منا كاستعداد إلى الحياة في المستقبل الذي لا نهاية له.

لا بد للسنبل من أن ينضج.

وإلا؟

وإلا: "في وقت الحصاد، أقول للحصّادين: اجمعوا أوّلاً الزوان واحزموه حزماً ليحرق... والحصاد هو انقضاء العالم. والحصّادون هم الملائكة" (مت 13: 30-39).

أتمنّى ألا يحصل لأحد منا ما يحدث للزوان، فليكن مصيرنا بحسب قول المخلّص: "أقول للحصّادين: ... أمّا الحنطة فاجمعوها إلى مخزني" (مت 13: 30). آمين.

 

المطران فلاديمير (سابودان)

ميتروبوليت كييف وسائر أوكرانيا