Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Thursday, December 14, 2017

Text Size

 

Heart 100x133يقول القديس أمبروسيوس أسقف ميلانو في صلاة ليتورجية: "انزعْ قلب الحجر وأعطِ قلب لحمٍ". قد يكون القلب بالفعل قلب حجر بدلاً من أن يكون قلب لحمٍ حيّاً نابضاً، أو قد يكون قلب خشبٍ، أو من موادّ أخرى. ذات يوم سمعت في القرم مثلاً شرقياً يقول إنّه يمكن أن يكون قلب صوفٍ، وهو أشدّ القلوب حقداً.

إذا ضربنا على الحجر أو على الخشب أو على الحديد فينبثق منه الصوت الذي يخبرنا بوجود مادّة معيّنة. أمّا الصوف فمهما ضربنا عليه سيبقى صامتاً. فالقلب العديم الحواس واللامبالي بآلام الغير هو قلب صوفٍ. لا يمكن تكسيره كما لو كان من حجر. ولا يمكن إشعاله بواسطة الاحتكاك كما لو كان من خشب. ولا يدوي صوته كما لو كان من حديد. ولكن كل حسكة تلتصق به فلا تنزعها عنه.

لنحاول أن نقارن الضيوم وتذكّرنا للإساءة وسائر أمراض القلب بالحسك الذي يجب نزعه. لأنه يجب الغفران "من قلوبنا" كما يقول المسيح في الإنجيل (مت 18: 35). لا يكفي الابتسامة المصطنعة وتبادل العبارات التقية "سامحني – الله سيسامحك". يجب الاجتهاد في تغيير الفكر. وها أنت تبدأ تنزع عن القلب الذكرى السيئة عن بعض الناس، ولكنها لا تنتزع، بل تلتصق بشدّة وتقاوم بإصرار، وحتى إذا انتزعت فلا تنتزع كلياً وتترك في محلّها بعض الحسك. فأكتشف من عدم قدرتي على المسامحة أنّ قلبي هو قلب صوفٍ أنانيّ. إنه يبدو هادئاً ولكن هذا خداع، فالقلب الأناني ليس هادئاً بل متربّص مثل حيوان مفترس. فما العمل؟

الدواء لا بدّ من أن يكون موافقاً للمرض. إذا كان المرض هو تذكّرُ السوء فيجب معالجة الذاكرة، وذلك عن طريق إزاحة بعض الذكريات وحلول الذكريات الأخرى محلّها. يجب أن يحلّ في صدارة ذاكرتنا صليب المسيح، والمسيح صامت عليه، ولكن من خلال يديه المبسوطتين يقول "تعالوا إليّ".

كلنا أخطأنا وحُرمنا من المجد الإلهي. إنّ جودة حياتنا حقيرة مقارنة بذلك المجد الذي فقده آدم، وهي أحقر بكثير مقارنة بالمجد الآتي لأبناء الله. فهل لنا مجال للنزاع على أرض الغربة هذه؟ الله في المسيح قد قبلنا وغفر لنا جميعاً. قد قبلني أنا وغفر لي أنا المتذمّر من الكثيرين. وقد قبل وغفر للذين يتذمّرون بدورهم منّي. فلماذا نحن المقبولين والمغفور لهم لا نزال نتصرّف كأنّ المسيح لم يمتْ لأجلنا؟

يجب أن يكون المسيح في صدارة حياتنا لكي يكون "في وسطنا"، كما يقول الكهنة أثناء الخدمة الإلهية. لا يمكن الوصول إلى الصلح الحقيقي دون ذكره.

أريد أن أنسى أشياء كثيرة، ولكنها لا تُنسى. قد سامحتُ الجميع، ولكن الذكريات تعود بين الحين والآخر وهي تحرق روحي. أنا أبذل كل جهدي، فأرى النتيجة تافهة. هكذا هو حال أغلبية الناس إذا كانوا صادقين مع أنفسهم. ومتى سيتغيّر هذا الحال؟ أظنّ أن هذا سيصير عندما لن نعتمد على أنفسنا ونتوقع أننا نستطيع تحقيق تغييرات جذرية في حياتنا الروحية بواسطة جهدنا الشخصي. الجهاد بلا نعمة والممزوج بالأنانية الروحية لا يعالج بل يؤدّي إلى الهلاك. نحن بحاجة إلى المعونة من الله وإلى الصلاة من أجل قلوبنا. كل واحد يعرف هذه الصلاة: "قلباً نقياً اخلقْ فيّ يا الله، وروحاً مستقيماً جدّدْ في أحشائي" (مز 51: 10).

الله الذي خلق العالم كله دون أن يتعب يريد أن يغيّر قلب الإنسان بموافقة الإنسان نفسه. الله ينتظر الصلاة والموافقة لكي يدخل أعماق قلب الإنسان. وإذا دخله يوماً، كما كان قد نزل إلى الجحيم، فإنه سيتمّم ما قد بدأه الإنسان. هو الذي سيهدّئ ضيم القلب ويمحو الذكرى الشريرة ويعالج القروح القديمة. نحن غير قادرين على عمل ذلك بأنفسنا، هذا فوق طاقتنا.

في عرس قانا الجليل قد حوّل الماء إلى خمر، وفي العشاء السرّي حوّل الخمر إلى دم. أمّا في داخل الطبيعة البشرية فيحوّل الصوف والحجر والخشب إلى لحم حيّ. هو وحده قادر على ذلك، وبدون كلمته الأخيرة تبقى كل جهودنا مجرّد وسيلة لمعرفة عجزنا.

 

الأب أندراوس تكاتشوف

(الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية)