Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Wednesday, November 21, 2018

Text Size

أهلاً بكم في موقع التراث السلافي الأرثوذكسي باللغة العربية

 

Nikolay Serb 99x150الطابق السابع

"طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يُدعون".

نقاوة القلب هي أساس السلام والهدوء والراحة، وعلى هذا الأساس يعتمد طابق السلام، وهو الطابق السابع من الهرم الفردوسي المرتفع إلى السماء. لا يمكن أن يكون مسالماً ذلك القلب الذي تملؤه الأفكار الكاذبة والرغبات المجنونة لعالمنا الفاسد والأهواء المسعورة، لأنّ هذا كلّه يسبّب أمواجاً عاتية وعواصف مخيفة على رحابة بحر الحياة الإنسانية.

في المكان المرتفع تتنقى حتى المياه العكرة من البرك الآسنة. فارفعْ أنت، أيّها الإنسان، قلبك إلى الأعلى وسوف تنقيه السماء، وتحلّ الراحة في قلبك النقيّ، وسيتراءى الله في مرآة روحك الهادئة.

السلام والراحة هما عبارة عن لذة روحيّة. وكذلك نقاوة القلب هي أيضاً لذة روحية. من يمتلك السلام في نفسه، فهو يتمتع بلذة عظيمة في داخل نفسه. ولا أحد بمقدوره أن ينزع منه هذه اللذة.

من يتمتع بالسلام في داخله، فهو يمتلك المسيح، لأنه مكتوب: "لأنه هو سلامنا" (أف 2: 14).

إنّ من يتبع ملك السلام، فمن كلّ بدّ سيحرز السلام في داخله، لأنّ المسيح يُدعى ملك السلام. من يرسو أثناء العاصفة على شاطئ المانح السلام سينال السلام وسيتوقف عن الخوف، لأنّ المسيح هو مانح السلام وهو الذي قال: "سلاماً أترك لكم. سلامي أعطيكم" (يو 14: 27).

من يقول إنّ الربّ قد سكن فيه، فهو بهذا يؤكّد على أنه يمتلك السلام في داخله.

لا يمكننا أن نظفر بالسلام الداخلي إلا مع المسيح، أمّا بدونه فلن نظفر به أبداً. يتكلّم الرسول بولس كثيراً عن المصالحة مع الله، غير أنّ هذه المصالحة لا تعني أن نعقد صفقة بين مشيئتنا ومشيئة الله، بل أن نُخضع مشيئتنا لمشيئة الله إخضاعاً تامّاً وفرِحاً. يتكلم بولس الرسول أيضاً عن مصالحتنا مع باقي الناس، وهذه المصالحة تعني الوئام بين مشيئتنا ومشيئة الناس الآخرين. منذ آلاف السنين حاول الناس أن يتفقوا وأن يصلوا إلى توافق فيما بينهم، ولكنهم لم يتصالحوا، لذلك يؤكد الرسول بولس على أنّ تحقيق السلام بين الناس لا يمكن أن يكون إلا من خلال اعتراف عامّ بمشيئة الله.

لكلّ صوت صدىً. من يسمع صوت سلام الله في داخله، فإنه يستجيب له ويشعّ بهذا السلام على من حوله بدون أيّ مجهود، بل بكلّ سهولة وبخفـّة النسمة. لذلك فإنّ صنع السلام يعني القبول والعطاء، قبول السلام من الله وإعطاؤه بدورك للناس وللحيوانات من حولك. أجلْ، للحيوانات أيضاً! تذكّروا كيف أنّ قدّيسي الله عاشوا في سلام حتى مع وحوش البرّية وطوّعوها وكأنها خراف وديعة. وبالتالي، صنع السلام يعني حمل السلام للحيوانات أيضاً وللطبيعة المحيطة بأكملها، لأنه ليس هناك ما يزعج الطبيعة مثل اضطراب الإنسان الناجم عن الخطيئة. ليست الطبيعة هي التي تجلب السلام للناس، بل على العكس، الناس هم من يجلبون السلام للطبيعة. عندما يحلّ السلام بين الناس، عندها تنعم الطبيعة بالسلام.

صانع السلام سوف يُدعى ابن الله. سيدعى بنفس اللقب الذي يحمله المسيح منذ الأزل. صانع السلام يتقلّد عمل المسيح. إنه يدعو الناس للتآخي باسم الآب السماوي ويدعوهم الى المحبّة الاخوية باسم محبّة الله. من أجل إدخال السلام في العلاقة بين الناس هو يذكّرهم بأصلهم ويرتفع بهم إلى درجة أسمى من القرابة، وعلى هذا المستوى الأكثر سمواً فقط يمكن تحقيق السلام الحقيقي والسلام الدائم.

إنّ السلام المدني هشّ، بينما السلام الأخويّ هو المتين. ليس المشاركين في المواطنة، وإنما الإخوة يقدرون على قبول وامتلاك سلام الله الذي هو السلام الحقيقي. إنّ صانع السلام يعظ حتماً بصلة القرابة الدانية والعظيمة في عائلة الله، وهو واعظ لأبوّة الله السماوية وأخوّة البشر. "أنتم إخوة، لأنّ لكم أباً واحداً في السماء!" – هذا هو برهانه المنزّه عن الخطأ لصالح السلام والذي لا يناقضه إنسان عاقل، وهو أكثر البراهين سمواً وإلهاماً من أجل تحقيق السلام بين الناس. ولأجل ذلك يتوجّه صانع السلام دائماً نحو الله المُساء إليه بصلاة قائلاً: "اغفرْ لهم يا ربّ لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون، اغفرْ لهم، فهم أبناؤك وأنت أبٌ لهم!". فيستجيب الآب لابنه الصانع السلام، ومن خلاله يهب روحه القدّوس الذي يحمل عطية السلام السماوية للناس الحاقدين. والسلام هو الصحّة.

وهكذا بنشاط صُنع السلام يُبنى الطابق السابع للهرم الفردوسي. هذا الطابق مُشيّد كما من الذهب الخالص ويتلألأ ببريق الأصالة في سكون.

 

القديس نيقولاوس (فيليميروفيتش) الصربي

من معرض الصور

  • أديرة صربية
  • لافرا بوتشايف
  • دير بيتش/ صربيا
  • أديرة صربية
  • دير سولوفكي
  • أديرة صربية
  • لافرا القديس سيرجي
  • دير جيتشا/ صربيا
  • لافرا مغاور كييف
  • مغاور كييف