Text Size

الثلاثاء, كانون1/ديسمبر 18, 2018

أهلاً بكم في موقع التراث السلافي الأرثوذكسي باللغة العربية

 

Petr Sk 100x149صار الأب بطرس هو الكاهن الأوّل الذي قُتل في بطرسبورغ (بيتروغراد* آنذاك) على أيدي السلطة الملحدة. في عام 1918 قام بالدفاع عن النساء اللواتي أهانهنّ جنود الجيش الأحمرعند مدخل مبنى إدارة الأبرشية فقتلوه برصاصة في رأسه.

في بداية عام 1918 اشتدّت حملة البلاشفة حدةً ضدّ الكنيسة في بطرسبورغ، وأحد مظاهرها هو محاولتهم إغلاق لافرا الثالوث القدّوس والقدّيس ألكسندر نيفسكي.

في 13 يناير (شرقي) من عام 1918 أصدرت "المفوّضية الشعبية لرعاية شؤون الدولة" أمراً بمصادرة أماكن السكن وبيت المطران في داخل اللافرا وذلك لاحتياجات الدولة. وتمّ الإعلان بأنّ البنايات المصادرة سيتمّ تحويلها الى ملجأ للعجزة ودار للأيتام. بهذه الطريقة كانت السلطة الجديدة تستفزّ قاطني اللافرا وتقول: لننظر الى هؤلاء الرهبان "المتخمين" الذين يعيشون في وسط المدينة، هل سيتقاسمون أماكنهم مع العجزة والمعوّقين؟

لتنفيذ هذا الأمر جاء الى اللافرا في 19 يناير القوميسار** إيلوفايسكي بمرافقة عناصر من البحرية وجنود الجيش الأحمر. دخل إلى مكتب مطران بطرسبورغ بنيامين قازانسكي (الشهيد في الكهنة) وطالبه بإخلاء مبنى المطرانية فوراً.

عارض سيادته قائلا إنه بصفته مطراناً منتخباً لهذا الكرسي يعتبر من واجبه أن يحافظ على موجودات اللافرا وأملاكها لأنها تخصّ جماعة المؤمنين الأرثوذكسيين. وتابع المطران قائلا: "أمّا لو كنتم بحاجة لبعض الأبنية من أجل الأعمال الخيرية فلا داعي من أجل ذلك لتقديم مطالب كهذه".

أجاب القوميسار معيداً أوامره بإخلاء المبنى وهدّد باستخدام القوة ثم اتجه نحو نائب رئيس اللافرا الأسقف بروكوبيوس (الشهيد في الكهنة أيضاً) وطالبه بأن يسلّمه جميع أملاك اللافرا - الموجودات والنقود والأبنية، فرفض الأسقف بروكوبيوس هذه المطالب رفضاً قاطعاً. عندها تم اعتقال الأسقف ووضعه في قلاية تحت الحراسة.

في هذه اللحظة سُمع صوت قرع الاجراس في اللافرا. قد علم المؤمنون بأنّ أفراد الجيش الأحمر جاؤوا لإغلاق اللافرا وصاروا يقرعون بأنفسهم جميع الأجراس في الجرسية، فانتبه الشعب لصوت الأجراس وبدأ يتجمع في اللافرا. عندما شاهد القوميسار هذا الجمع الهائل من الناس خرج إليهم وصار يهدّدهم بمسدّسه ويطالبهم بأن يتفرقوا.

في وسط الجمع صدرت صيحات تنادي: "أيها الارثوذكسيون، أنقذوا الكنائس!" بدأ الناس يحاصرون القوميسار من كل الجهات وسُمعت صيحات الناس مهدّدة إياه. جرد الجمع عناصر البحرية من أسلحتهم بسرعة وأسقطوا القوميسار على الأرض. عندها ركض رهبان اللافرا لحماية القوميسار من الناس فغطّوه بأجسادهم وهكذا أنقذوا حياته من موت محقق وأخرجوه من اللافرا من بوابة المقبرة.

عندما أخرج الرهبان القوميسار ألقى الجنود أسلحتهم وهربوا، أمّا الجمع الذي كان أغلبه من النساء فتوجّه نحو قلاية الأسقف بروكوبيوس وحرّره. أما العسكر الذين كانوا يحرسون القلاية فخافوا على حياتهم وطلبوا من الرهبان بأن يخرجوهم سالمين من اللافرا أيضاً، فأخرجهم الرهبان. توجّه الأسقف المُحرّر بروكوبيوس مع رهبان اللافرا الى كاتدرائية الثالوث القدّوس ليقيموا صلاة الشكر عند رفات الأمير الحسن العبادة ألكسندر نيفسكي.

في هذه اللحظة بالذات ظهر الأب بطرس سكيبيتروف في اللافرا.

*****

كان الأب بطرس من سلالة كهنة من مقاطعة فلاديمير. ساعده أخوه ميخائيل في الرحيل الى العاصمة (كان ميخائيل يعمل موظفاً في المؤسّسة العسكرية البحرية في بطرسبورغ)، وعرّفه على الفتاة أنطونينا التي صارت زوجة له.

كانت زوجة الأب بطرس أنطونينا ابنة لمساعد شمّاس كاتدرائية القدّيس إسحق***. ومن خلال زوجته توطّدت قرابته مع سلالات الكهنة. كانت أسرة الأب بطرس تتألف من سبعة أطفال وكان أغلبهم بالغين في وقت استشهاده.

وبعد الزواج بقليل شغل الأب بطرس مكان حميه كمساعد شماس في كاتدرائية القديس إسحق. في عام 1890 أكمل دراسته في أكاديمية بطرسبورغ الروحية وحاز على درجة الدكتوراه في اللاهوت. في عام 1892 تمّت رسامته كاهناً. منذ عام 1912 خدم راعياً لكنيسة والدة الإله على اسم إيقونتها "فرح كلّ المحزونين".

*****

في ظهر اليوم السابق قرع جرس الهاتف في الكنيسة حيث يخدم الأب بطرس. كانت المكالمة من الأبرشية. طلبه سيادة المطران إلى مقرّه غداً في الساعة الثالثة عصراً للتباحث في بعض الأعمال.

Mitr Korpus 100x66     في طريقه إلى المطران عرج الأب بطرس إلى كاتدرائية الثالوث القدوس حيث كانت تقام صلاة الشكر. هناك التقاه ابنه نيقولاوس الذي كان طالباً في كلية بطرسبورغ الإكليريكية، وصار يترجّى أباه بأن لا يذهب إلى مبنى المطرانية وأخبره بأنه قبل قليل كانت هناك اشتباكات وإطلاق نار، إلا أن الاب بطرس لم يذعن لتوسّلات ابنه وأسرع إلى موعده مع المطران.

في هذه الأثناء عاد إلى اللافرا الجنود الذين أخرجهم الرهبان بسلام وعلى رأسهم القوميسار إيلوفايسكي جالبين معهم شاحنات مليئة بالجنود ومدفعين رشاش، وتمّ نصبهما على الجرسية مقابل مبنى كنيسة الروح القدس. تم اطلاق رشقات رصاص من المدافع الرشاشة.

دخل الأب بطرس إلى مبنى المطرانية فوجد في البهو جنوداً واقفين يمنعون أي أحد من الدخول إلى المطران. بجانب الجنود كانت هناك بعض النساء اللواتي كنّ يتوسّلن إلى الجنود بأن يتركوا اللافرا بحالها. تغالظ الجنود على النساء، فتقدّم الأب بطرس نحوهم مدافعاً عن النساء وصار يكلّمهم بأنه عليهم أن يتركوا المؤمنين وشأنهم وأن لا يدنّسوا قدسات اللافرا. في هذه اللحظة دوى إطلاق نار.

أحد جنود الجيش الأحمر أطلق الرصاص في وجهه مباشرة، فهشّمت الرصاصة فكّه السفلي واستقرّت في حلقه. سقط الأب بطرس مباشرة على الأرض وتدفق الدم من فمه.

تراكض الناس ووضعوا الأب بطرس على حمالة وحملوه إلى مستشفى اللافرا، وتمّ استدعاء ابنه الطبيب بالتلفون الذي عندما حضر وجد أباه في حالة حرجة جداً. تمّ اتخاذ القرار بنقل المصاب إلى المستشفى في جادّة نيفسكي ليس ببعيد عن اللافرا. هناك جاءته زوجته الخورية أنطونينا ثم جاء المطران بنيامين الذي بارك الكاهن المصاب في مقتل.

فتح الأب بطرس عينيه وعرف المطران ولكنه لم يقدر على أن يقول شيئاً، وبالرغم من عناية الأطباء وجهودهم تدهورت حالة الأب بطرس عند الساعة العاشرة مساء بشكل مفاجئ وتوفي في الساعة العاشرة وخمس وأربعين دقيقة.

بتاريخ 21 يناير أقيم تطواف بالصليب لعموم الشعب من جميع كنائس بطرسبورغ إلى لافرا القديس ألكسندر نيفسكي مروراً بجادّة نيفسكي إلى الكاتدرائية القازانية. هناك خاطب المطران الشعب وألقى عظة حول تهدئة الأهواء وأقام خدمة جناز الأب بطرس.

في اليوم التالي أقام 25 كاهناً برئاسة المطران بنيامين خدمة التجنيز والدفن للأب بطرس في كنيسة أيقونة "فرح كل المحزونين" التي كان راعياً لها وذلك بحضور شعبي كبير. منع المطران بنيامين إلقاء الكلمات ودعاهم إلى البكاء والصلاة. تم دفن الأب بطرس في مقبرة "تيخفينسكي" في لافرا القديس ألكسندر نيفسكي.

موجة الاحتجاج الشعبية التي قامت بعد مقتل الأب بطرس سكيبيتروف أجبرت البلاشفة بالابتعاد عن اللافرا لبعض الوقت، وحتى عام 1933 لم يقوموا بأي محاولة لإغلاق لافرا القديس الكسندر نيفسكي.

في 31 مارس 1918 صلّى البطريرك تيخون في كلية موسكو الإكليريكة من أجل راحة نفوس عبيد الله الذين قُتلوا من أجل الإيمان والكنيسة الارثوذكسية. كانت هذه أوّل خدمة مكرّسة للشهداء الجدد. وذكر البطريرك تيخون في صلاته الأب بطرس سكيبيتروف.

في عام 1935 تم تحويل مقبرة " تيخفينسكي" إلى مقبرة الفنانين، فتدمّر قبر الأب بطرس. بعد ستين عاماً بفضل جهود حفيدة الأب بطرس غالينا سكيبيتروفا تمّ تحديد مكان قبره

Skipetrov 100x126تم إعمار القبر في 27 سبتمبر من عام 1994 ووضع صليب عليه. منذ ذلك الحين في كل عام في تاريخ استشهاد الأب بطرس كانت تقام على القبر صلاة التريصاجيون، ومنذ عام 2000 وبعد إعلان قداسة الأب بطرس صارت تقام خدمة "موليبن" له. تكرم الكنيسة الأرثوذكسية الروسية تذكار الأب بطرس سكيبيتروف في 1 فبراير (19 يناير شرقي).

 

المرجع:

Анастасия Коскелло. Протоиерей Петр Скипетров – первомученик Петроградский// www.pravmir.ru

------------------------

* بيتروغراد – الصيغة السلافية لاسم بطرسبورغ ("مدينة بطرس"). تمّ إعادة تسمية المدينة بالاسم الروسي بدل الألماني في أغسطس عام 1914 في بداية الحرب العالمية الأولى على إثر المواقف الشعبية المعادية لألمانيا. في عام 1923 تم تغيير اسم المدينة إلى لينينجراد ("مدينة لينين") وذلك حتى عام 1991 عندما أعيد إلى المدينة اسمها التاريخي.

** القوميسار – مفوّض، مندوب. في روسيا في تلك الفترة هو مندوب الحزب الشيوعي في وحدات الجيش والأسطول البحري ذو صلاحيات. كما ارتبط هذا المصطلح بنشطاء الحزب الشيوعي بشكل عام.

*** كاتدرائية القدّيس إسحق الدلماسي – أكبر كنيسة أرثوذكسية في بطرسبورغ. سمّيت على اسم هذا القديس الراهب من القرن الرابع كونه شفيعاً للإمبراطور بطرس الأوّل (وُلد القيصر في تاريخ ذكراه 30 مايو بحسب التقويم الشرقي). حالياً الكاتدرائية لها صفة المتحف ويُسمح للمؤمنين بإقامة الصلوات فيها في مواعيد معيّنة.

من معرض الصور

  • دير سولوفكي
  • مغاور كييف
  • مناظر كييف
  • لافرا مغاور كييف
  • دير سولوفكي
  • لافرا القديس سيرجي
  • لافرا القديس سيرجي
  • كنيسة آيا صوفيا في كييف
  • لافرا بوتشايف
  • دير سولوفكي