Error
  • JLIB_APPLICATION_ERROR_COMPONENT_NOT_LOADING
  • Error loading component: com_finder, 1
Wednesday, November 21, 2018

Text Size

أهلاً بكم في موقع التراث السلافي الأرثوذكسي باللغة العربية

 

Kresh Vlad 100x124"قد أخذتُ مدينتكم المجيدة بسيفي"

بعد ذلك بقليل في عام 988 حدث خلاف بين الروس والروم في مدينة كورسون٭ حيث تعرّض التجار الروس إلى إساءة ظالمة من قبل حاكم كورسون، لذلك قرر الأمير فلاديمير معاقبته من أجل ذلك. لم يكن من عادات الروس وقتها أن يغفروا الإساءة. كانت إهانة الواحد بمثابة إهانة للجميع.

جمع الروس جيشاً كبيراً وحاصروا المدينة وجعلوا هناك معسكرهم المتين. لم يكن معهم المنجنيق لضرب أسوار المدينة، ولكي يدخلوا المدينة أمر الأمير فلاديمير بأن يكوّموا عند أسوار كورسون متراس ترابي. لكن هذه الخطة لم تكلل بالنجاح لأن سكان المدينة حفروا من داخل السور نفقاً وكانوا في الليل يأخذون التراب الذي كوّمه الروس إلى داخل المدينة من خلال النفق.

فطال الحصار الغير ناجح. كان الروم يهزأون من على أسوار كورسون بالروس وهم لا يخشون عقاباً لأن التحصينات القوية للمدينة جعلت اقتحامها بلا جدوى.

كان الحصار سيُرفع لو لم يوجد من بين أهل كورسون صديق للروس اسمه ناستاس. صعد ناستاس هذا على السور وربط على سهم رسالة وأطلق السهم بإتجاه المعسكر الروسي. وكان المكتوب في ورقة الرق المربوطة في السهم هو: "أيها الأمير! احفر وحوّل إتجاه الماء من البئر الذي يقع إلى الشرق من معسكرك. الماء من هذا البئر يأتي للمدينة بواسطة قناة. ولا يوجد في كورسون مصدر آخر للماء غير هذا البئر".

انغرس السهم بدقة بالقرب من خيمة الأمير العالية فوجده دوبرينيا في الصباح وأتى به إلى الأمير. ولما قرأوا الرسالة له، سعد بها الأمير وهتف فرحاً:

- إذا حصل واستسلمت المدينة بسبب ذلك، فستكون هذه علامة بأن أعتمد أنا وشعبي!

وسريعاً تمّ تحويل الماء من البئر إلى إتجاه آخر. فأصبح المدافعون عن المدينة يعانون من العطش وبعد أيام عدة فتحوا أبواب المدينة. فدخل العساكر الروس المدينة واحتلوها.

عند دخوله المدينة، أرسل الأمير فلاديمير سفراء إلى قيصري الروم باسيليوس وقسطنطين حاملين الرسالة التالية: "لقد أخذت  مدينتكم المجيدة بسيفي. قد سمعت بأن لكم أختاً عذراء حنّه ذكاؤها مشرق ووجها جميل. أعطوني إياها للزواج فأخرج من كورسون، وإذا لم تعطوها لي فسأفعل بالقسطنطينية ما فعلت بكورسون".

كان الروم يعرفون أنه لا مجال لمقارنتهم مع الروس في القوة الضاربة والشجاعة لأنه في ذلك الزمان كان هناك شغب وفتنة في بلاد الروم، فأجاب الإمبراطوران الحزينان:

- "لا يصحّ للفتاة المسيحية أن تصير زوجة لوثني. إذا تعمّدتَ وأصبحتَ على إيمان واحد معنا، عندها سنزوّجك أختنا. وإذا بقيت على وثنيتك، فنحن كلّنا نفضّل أن نموت في المعركة على أن نسلّم أنفسنا للعذاب الأبدي".

أحبّ الأمير فلاديمير هذا الكلام. ورأى وكأنّ قوة عجائبية توجّهه نحو العماد. فنادى:

- دوبرينيا، ادعُ الكتبة! وليكتبوا جوابي للإمبراطورين الروميين:

"منذ وقت طويل قرّرتُ في قلبي أن أعتمد. يروق لي إيمانكم الأرثوذكسي وعبادتكم. فليعمّدني كهنتكم الذين سيأتون مع حنة".

سعد قسطنطين وباسيليوس بهذا الجواب وصارا يقنعان أختهما بأن تتزوج من فلاديمير. حزنت الفتاة وبكت، لأنها تصوّرت سفرها إلى روسيا بمثابة نفي أو سجن. لم تكن تريد أن تغادر إلى أرض غريبة إلى الأبد وأن تصبح زوجة لأمير الروس الرهيب.

أخيراً استجابت حنة للأمر، وقالت لأخويها:

- أنا موافقة على الزواج من فلاديمير. أنا أؤمن بأن هذا الزواج سيتمّ لكي تقبل روسيا بواسطته الإيمان الحقيقي وتتجه إلى التوبة. لقد سبّبت روسيا للروم نكبات كثيرة في السابق. ألعلّها بعد هذا تتحنن علينا؟

فأجابها أخواها قسطنطين وباسيليوس:

- صحيح ما قالوه عنك للأمير الروسي، أنك لست فقط جميلة الوجه ولكنك أيضاً ذات ذكاء مبهر.

وسرعان ما صعدت حنة بصحبة الكهنة إلى السفينة التي أبحرت نحو كورسون، وودّعها بالبكاء أخواها وكل بلاط القسطنطينية.

شدّت الرياح المواتية الأشرعة بقوة موجّهةً السفن الرومية باندفاع نحو كورسون. وكان البحارة مذهولين لأنه لم يسبق لهم أبداً من قبل أن أبحروا بهذه السرعة وبدون إعاقات في الطريق.

كان الكهنة المرافقون للأميرة حنة يعزّونها قائلين: "لا تبكي ولا تتحسّري أيتها الفتاة! إلهنا بنفسه مُسرع في إيصالك لعريسك، لكي من خلال هذا الزواج تعتمد روسيا الوثنية".

 

Kresh Rusi1 100x121معمودية روسيا

بينما كانت السفينة التي تقلّ الأميرة حنة والكهنة تقترب من كورسون، أصاب الأمير فلاديمير مرض في عينيه، ومن شدة المرض أصبح بالكاد قادراً على الإبصار. وأُعلن أن من يعيد للأمير بصره سيحظى بمكافأة كبيرة. فحاول الكثيرون من الأطباء الروم المبدعين أن يعالجوا الأمير ولكن كل محاولاتهم كانت بلا جدوى.

مع وصول السفينة إلى ميناء كورسون علمت الاميرة حنة بمرض عريسها فأرسلت له تقول بأنه إن أراد أن يبصر فيجب عليه أن لا يتباطأ أكثر في العُمّاد. سمع الأمير الخبر ثم قال:

- إذا حصل هذا وعاد إليّ بصري، فبالحقيقة عظيمٌ هو إله المسيحيين.

وبعد قليل في الكنيسة الرئيسية للمدينة قام أسقف كورسون مع الكهنة القادمين من القسطنطينية بتعميد الأمير الروسي العظيم بعد أن أرشده في الإيمان. أخذ فلاديمير اسماً مسيحياً في المعمودية وهو "باسيليوس". وحدثت أعجوبة. فجأة أبصر الأمير في اللحظة التي وُضعت عليه الأيدي، فرأى بنفسه مع كل الحاضرين إرادة الله المبينة.

بعد مراسم الإكليل غادر الأمير فلاديمير المدينة الرومية بموكب احتفالي عظيم مودَّعاً من جميع أهالي كورسون. وسافرت الأميرة حنة وناتاس المخلص صاحب السهم مع الأمير ومع جيشه الوفي إلى روسيا. وكان معهم أيضاً الأسقف ميخائيل المُعيّن أسقفاً على روسيا وكثير من الكهنة مع كل الأواني والحاجيات اللازمة لإتمام الخدمة الإلهية والأسرار المقدسة، حاملين معهم ذخيرة من جسد القديس كليمنت٭٭ وتلميذه الأمين فيف.

أما مدينة كورسون فأعادها الأمير فلاديمير إلى القيصيرين قسطنطين وباسيليوس مثل فدية أو مهر للعروس. وكان دفع المهر أو الفدية عادة روسية قديمة.

دخل فلاديمير كييف مع جيشه ومرافقيه. خرج إلى الشوارع جميع أهالي كييف من الصغير إلى الكبير مرحبّين بأميرهم حامي الديار. وكان مع المستقبلين غلام إسمه "ياشكا". ركض ياشكا طويلاً خلف حصان الأمير إلى أن دخل الأمير بوابة المدينة.

ولدى وصوله إلى كييف أصدر الأمير في الحال أوامره بتطهيرها من الأصنام ومن المعابد الوثنية. فقال لدوبرينيا:

- لن تنجّس هذه الأصنام أرضنا من الآن فصاعداً.

كان دوبرينيا الذي قبل المعمودية المقدسة مع الأمير في كورسون يقف مطأطئاً إلى الأرض. لقد كان هو والأمير يدركان بأن القضاء على الأصنام التي يؤمن بها الكثير من الشعب الروسي لن يكون بالأمر السهل وأن الدموع الكثيرة ستُُذرف.

قال دوبرينيا:

- سأنفذ أوامرك أيها الأمير.

* * *

في اليوم التالي اشتعلت النار في جميع ساحات كييف الكبيرة. البعض من الأصنام كانوا يحرقونها والبعض الآخر كانوا يقطعونها بالفؤوس. أما كهنة الأوثان فناحوا وفحّوا كالأفاعي وهدّدوا وتوعّدوا وتمسّكوا بأصنامهم الخشبية، لكن العسكر كانوا يصدّونهم بقنوات الرماح. وارتبك أهالي كييف ارتباكاً عظيماً.

الغلام ياشكا، الذي سبق وركض خلف حصان الأمير، وقف على منحدر نهر الدنيبر، وكان ينظر بخوف كيف ربطوا بيرون٭٭٭ الرهيب بالأحصنة ويجرّونه من على الجبل بشكل مهين. كان الاثنا عشر جندياً المكلفون يضربونه بالعصي ويوخزونه بالحراب وهم يصرخون:

- انظروا، أيها الروس، هذا ليس إلهاً، إنما كتلة من خشب البلوط.

كان صنم بيرون ثقيلاً جداً بحيث أن الأحصنة كانت تثني سيقانها الخلفية وهي تجرّه للأسفل. كان بيرون ينزل الجبل ببطء وكأنه مُكره، كان يحفر شقوقاً في الأرض بشاربيه وينزلق متثاقلاً، وتفلّق غشاؤه الذهبي تحت وخز الحراب.

وأخيراً تم جرّ بيرون إلى الضفة ثم ألقوه في نهر الدنيبر. غطست الخشبة عميقاً في الماء ثم طفت على السطح وأبحر مع التيار بدوران بطيء.

كثيرون من أهالي كييف ذرفوا الدموع وتبعوا بيرون من ناحية الشاطئ مشيّعين صنمهم العائم. وخوفاً من أن ينتشل الناس بيرون ويخبئوه اضطر دوبرينيا إلى أن يضع عساكر تراقبه فأمرهم:

- اركضوا وراء الصنم وادفعوه إلى الماء فيما لو أتى به الموج إلى ضفاف النهر.

سأل العساكر:

- هل نتبعه طويلا؟

- إلى عتبات الدنيبر.

في نفس الوقت الذي كانت تُدمّر فيه الأصنام شرع فلاديمير في وعظ الشعب بالإيمان المسيحي. كان الكهنة القادمون من القسطنطينية بمعية مطران روسيا الجديد ميخائيل يطوفون في طرقات كييف وساحاتها شارحين للناس كلمة الله. كان الأمير نفسه مع عساكره المعمّدين يشارك في الوعظ وكان يشجّع المتشككين بقدوته.

- أميرنا يحبّ شعبه. لو لم تكن المعمودية لخيرنا وفائدتنا لما كان هو نفسه قد قبلها ولما أمرنا نحن بقبولها.

بهذا الكلام كان أهل كييف يقنعون أنفسهم.

وعندما تهيّأت غالبية الشعب أمر فلاديمير بتبليغ الجميع بالقدوم في اليوم التالي إلى نهر الدنيبر لقبول المعمودية. وهكذا في الأول من شهر أغسطس من سنة 988 في يوم صحو ومشمس قبلت روسيا المعمودية.

نزل أهل كييف بشبّانهم وشيوخهم إلى مياه الدنيبر الهادئة. تجمّع كبار السن قرب الشاطئ، أمّا الرجال والشباب فكانوا يدخلون بجرأة إلى الأعمق حاملين على أيديهم الأطفال. وكانت أنظار الجميع متجهة نحو الشاطئ. هناك على منصّة خشبية كان الأسقف ميخائيل والكهنة الروم بلباسهم الكهنوتي الفاخرغير المعهود يتمّمون سر المعمودية.

كان الأمير العظيم فلاديمير هو عرّاب شعبه، وكان مجرّد وجوده على المنصّة مع العسكر يشجّع أهل كييف. بعد أن أتمّ الأسقف ميخائيل العماد استدار نحو الأمير وبانت الدموع في عينيه. فسأل الأمير مستغرباً:

- لماذا تبكي يا ميخائيل؟

- أنا أشعر الآن بأن نعمة الله تنحدر على الشعب الروسي. سيكون هذا الشعب مجيداً، ويكون قاعدة متينة للإيمان الأرثوذكسي. ومع أن هذا الشعب سيمرّ بتجارب عظيمة سيصبر عليها كلها ويتكاثر وينتصر على جميع أعدائه ويكون له مجد عظيم.

 

دميتري يميتس

فصل من كتاب:

Дмитрий Емец. Князь Владимир/ Серия - Защитники Земли Русской

---------------------

٭ "كورسون" (Корсунь) – صيغة سلافية لاسم مدينة خيرسونس البيزنطية الأثرية في جنوب شبه جزيرة القرم (تقع أطلالها في مدينة سيفاستوبول الحالية).

٭٭ القديس الشهيد في الكهنة كليمنت بابا روما – كان جزء من رفاته محفوظاً في خيرسونس بعد أن وجدها القدّيسان كيرلس وميثوديوس بطريقة عجائبية أثناء تواجدهما هناك.

٭٭٭ بيرون (Перун) – إله الرعد عند السلاف القدماء وكان يترأس قائمة الأصنام في عهد الأمير فلاديمير قبل قبوله المعمودية.

من معرض الصور

  • لافرا بوتشايف
  • لافرا القديس سيرجي
  • دير سولوفكي
  • لافرا القديس سيرجي
  • لافرا بوتشاييف/ غرب أوكرانيا
  • أديرة صربية
  • أديرة صربية_6
  • لافرا مغاور كييف
  • دير بيتش/ صربيا
  • أديرة صربية